ثلاث مجموعات استثمارية إماراتية ضمن نخبة أكبر 50 شركة عالمية في الاستثمار الدولي لعام 2026

برزت ثلاث مجموعات اقتصادية من دولة الإمارات في تصنيف دولي يُعنى برصد الشركات الأكثر فاعلية في إطلاق مشروعات استثمارية عبر حدودها الوطنية، مما يعكس تنامي الحضور الإماراتي في تدفقات رؤوس الأموال على المستوى العالمي.
وضمت قائمة “قادة الاستثمار المؤسسي 2026″، التي أعدتها وحدة “إف دي آي إنتليجنس” التابعة لمجموعة “فاينانشال تايمز”، كلا من “دي بي وورلد” وشركة “مبادلة للاستثمار” والمجموعة القابضة “ADQ”، وذلك من بين 50 شركة كبرى حول العالم.
تفاوت المراكز الإماراتية في القائمة العالمية
وتراوحت مواقع المجموعات الإماراتية في هذا التصنيف، حيث حلّت “دي بي وورلد” في المرتبة الرابعة عشرة، وجاءت “مبادلة” في المركز الثامن عشر، فيما احتلت “القابضة” “ADQ” المرتبة التاسعة والثلاثين.
ويعتمد هذا التصنيف بشكل أساسي على نشاط الشركات في تأسيس مشروعات جديدة بالأسواق الخارجية، وليس على إجمالي أصولها أو قيمتها السوقية.
التقرير يكشف تحولات كبرى في الاستثمارات الدولية
ويكشف التقرير، الذي صدر في الحادي والعشرين من أكتوبر، عن توجه متزايد للاستثمارات الدولية نحو المشروعات الضخمة المرتبطة بالتحول الرقمي ومجالي الطاقة والتصنيع المتقدم، بالإضافة إلى القطاعات التقليدية الداعمة للتجارة العالمية.
وتظهر معطيات التقرير أن الشركات الخمسين المدرجة تعهدت مجتمعة باستثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 621 مليار دولار أمريكي، وذلك خلال عام 2025 والنصف الأول من عام 2026، وهو ما يشكل 30% من إجمالي التعهدات الاستثمارية العالمية خلال الفترة نفسها.
ولم يقتصر نشاط هذه الشركات على زيادة عدد المشروعات فحسب، بل امتد ليشمل استثمارات ضخمة، حيث أعلنت عن 80 مشروعا تبلغ النفقات الرأسمالية المخططة لكل منها مليار دولار على الأقل. وتمثل هذه المشروعات حوالي ثلث المشروعات العالمية من الفئة نفسها، فيما تقترب حصتها من نصف النفقات الرأسمالية المرتبطة بها.
الشركات الأبرز عالميا واستثمارات القطاعات الواعدة
وتصدرت شركة “أمازون” قائمة التصنيف العالمي، تلتها مجموعة “سوفت بنك” اليابانية، ثم شركة “تي إس إم سي” التايوانية المتخصصة في صناعة الرقائق. وجاءت مجموعة “دي إتش إل” الألمانية في المركز الرابع، تلتها شركة “روش” السويسرية للأدوية.
وكان قطاع مراكز البيانات الأكثر اجتذابا للتعهدات الاستثمارية بين الشركات المدرجة، بقيمة بلغت 219 مليار دولار، أي ما يعادل نحو ثلث إجمالي النفقات الرأسمالية التي أحصاها التقرير. وحلت صناعة أشباه الموصلات في المرتبة التالية بتعهدات قدرها 108 مليارات دولار.
ويرتبط هذا التوجه بالطلب المتزايد على قدرات الحوسبة اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، فضلا عن سعي الشركات والحكومات إلى تعزيز أمن إمدادات الرقائق وتطوير البنية التحتية الرقمية. وتبرز ضمن هذه الموجة شركات تكنولوجية كبرى، إلى جانب مستثمرين يوسعون حضورهم في البنية التحتية اللازمة لتشغيل الأنظمة الرقمية.
مكانة اللوجستيات وقطاع الاستثمار المؤسسي
ويعكس موقع “دي بي وورلد” في المركز الرابع عشر حضور قطاع الخدمات اللوجستية ضمن خريطة الاستثمار الدولي، في وقت تواصل فيه الشركات الكبرى توجيه رؤوس الأموال إلى الموانئ وشبكات النقل ومراكز توزيع البضائع. وقد وردت المجموعة الإماراتية في القائمة بين شركات عالمية عاملة في القطاع، من بينها “دي إتش إل” و”إيه بي مولر ميرسك” الدنماركية.
أما “مبادلة للاستثمار”، التي احتلت المركز الثامن عشر، فظهرت ضمن كبار المستثمرين المؤسسيين الذين تنشط شركاتهم الأم في إطلاق مشروعات خارجية. وحلت “القابضة” “ADQ” في المركز التاسع والثلاثين، لتكمل حضور المجموعات الإماراتية الأربع في التصنيف.
وتبرز أهمية هذه النتائج في أنها تقيس النشاط الاستثماري المعلن خلال فترة محددة، من يناير 2025 إلى يونيو 2026، ولا تعكس بالضرورة حجم الاستثمارات التي اكتمل تنفيذها. كما أن إدراج الشركات لا يعني تساويها في طبيعة النشاط أو حجم المشروعات، بل يضعها ضمن إطار موحد للمقارنة وفق عدد المشروعات والنفقات الرأسمالية والوظائف المتوقع توفيرها.
وتشترط وحدة “إف دي آي إنتليجنس” أن تكون الشركات المدرجة قد أعلنت عن 5 مشروعات جديدة على الأقل للاستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة المحددة. واحتسبت النقاط وفق ثلاثة عناصر: عدد المشروعات بوزن 40%، والنفقات الرأسمالية بوزن 40%، والوظائف المتوقع توفيرها بوزن 20%.
ويقدم هذا المنهج صورة عن الشركات الأكثر نشاطا في توسيع عملياتها دوليا، مع إبراز القطاعات التي تستقطب استثمارات جديدة في ظل التحولات التكنولوجية وتغير أنماط التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.




