الرئيسيةاقتصادترامب يفرض حصانة ضريبية على عائلته...
اقتصاد

ترامب يفرض حصانة ضريبية على عائلته ويجني مليارات من صفقات تجارية أثناء رئاسته

22/05/2026 17:01

لم تشهد الولايات المتحدة، على مدى أكثر من ربع millennium، رئيساً يستخدم سلطته لتأمين حصانة ضريبية له ولعائلته، مستغلاً سياسات حكومية تصب في مصلحة مصالحه التجارية وشركاته الاستثمارية. وهذا ما يفعله دونالد ترامب في الوقت الحالي.

وفق ما نقلته تقارير موقع “أكسيوس”، فإن ما يحدث ليس مجرد فضيحة خفية، بل هو سلوك علني يفتخر به الرئيس. ففي عامه السابق، وصفت الإدارة الأمريكية بأنها “الأكثر خروجاً عن المألوف منذ قرنين ونصف”. ومن خلال هذه{\} الإجراءات، أسس ترامب سابقة تبدو في السابق غير معقولة إلى حد السخرية، وهي السماح للرؤساء وعائلاتهم بجني مليارات الدولارات من صفقات تتأثر مباشرة بالقرارات الحكومية، ثم اللجوء إلى وزارة العدل للحصول على حصانة مدى الحياة تمنع أي تدقيق في إقراراتهم الضريبية السابقة.

العملات المشفرة ومكاسب غير مسبوقة

وتعد مغ”امرة ترامب في مجال العملات المشفرة مثالاً فريداً على هذا الاتجاه. فقد أدارت عائلة ترامب خلال ستة عشر شهراً ما يفوق في قيمته ما حققته إمبراطورية العقارات الخاصة بهم بين عامي 2010 و2017، وفق ما أفادت به صحيفة “وول ستريت جورنال”. وفي مقابلة أجراها في يناير الماضي مع “نيويورك تايمز”، صرح ترامب بأنه سمح لأبنائه بالانخراط في الأعمال التجارية، مشيراً إلى أنه كان يمنعهم من ذلك خلال ولايته الأولى، دون أن يحصل على أي تقدير لهذا الإجراء.

حساسية الأسئلة حول الحصانة والثراء

وفي ظل تكرار التصرفات غير المسبوقة أسبوعاً بعد أسبوع، يصبح من الصعب حصر مدى غرابة سلوك ترامب. لكن تقرير “أكسيوس” يتخيل أن الولايات المتحدة تطرح في استفتاء شعبي سؤالاً حول ما إذا كان ينبغي منح الرؤساء وعائلاتهم، على عكس باقي المواطنين، حصانة دائمة من التدقيق الفيدرالي والتحقيقات الجنائية في إقراراتهم الضريبية السابقة. كما يتساءل عما إذا كان بإمكانهم الحفاظ على ملكية نشطة لإمبراطوريات تجارية عالمية، والاستفادة من قرارات حكومية تصب في مصلحة تلك الشركات، بالإضافة إلى امتلاك محافظ ضخمة للعملات المشفرة والأسهم تُدار وتُتداول بمئات الملايين من الدولارات في قطاعات تخضع لإدارتهم المباشرة. ولو طُرحت هذه الأسئلة، فمن غير المحتمل أن تحصل على تأييد يتجاوز نسبة مئوية واحدة.

سياق تاريخي وتفاقم الظاهرة

ولا تقتصر المسألة على ترامب وحده. فعدد كبير من المشرعين يتداولون أسهماً ويجنون أرباحاً مستندة إلى معلومات داخلية حول قرارات قيد التنفيذ في الكونغرس، ما يكشف عن عمق الأزمة. وتظهر استطلاعات الرأي أن قضية تداول المسؤولين للأسهم أثناء توليهم مناصبهم تحظى بإجماع حقيقي من كلا الحزبين في الساحة السياسية الأمريكية.

وبالعودة إلى خلفية تاريخية، يشير تقرير “أكسيوس” إلى أن ما بعد فضيحة “ووترغيت” دفع رؤساء من كلا الحزبين إلى بناء هياكل قانونية وأخلاقية لتفصل بين الخدمة العامة والإثراء الخاص. فمثلاً، وضع جيمي كارتر مزرعة الفول السوداني الخاصة به تحت وصاية مستقلة، وتبع ذلك رونالد ريغان وعائلة بوش، ثم بيل كلينتون. أما باراك أوباما فاحتفظ بأصول متنوعة مثل سندات الخزانة وصناديق المؤشرات. ورغم أن رجال الأعمال الذين دخلوا الساحة السياسية كانوا يعتقدون أن التداخل المباشر في المصالح محظور، فإن تداول الأسهم داخل الكونغرس وتدفقات الأموال بعد قضية “سيتيزنز يونايتد” جعلت من الإثراء الذاتي للسلطة ظاهرة مألوفة، ليتخطاها ترامب إلى مستويات كان السابقون يعتبرونها خطوطاً حمراء لا يجوز عبورها.

حصول ترامب على حصانة ضريبية شاملة

وفي تفاصيل الحصانة الضريبية، أضافت وزارة العدل ملحقاً إلى تسوية دعوى ترامب التي تبلغ قيمتها عشرة مليارات دولار ضد مصلحة الضرائب بشأن تسريبات ضريبية سابقة. وكانت الدعوى متنازعاً فيها بين ترامب كمدعي ومدعى عليه في آن واحد، حيث قاضى إدارته بصفته الشخصية. وبموجب توقيع القائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش، وهو المحامي الشخصي السابق لترامب، نصّ على أن الحكومة الفيدرالية محظورة إلى الأبد من ملاحقة أو فحص الإقرارات الضريبية التي قدمها ترامب وعائلته ومنظمة ترامب قبل اتفاقية مايو 2026.

الاستثمارات العقارية الدولية لمنظمة ترامب

من جانب آخر، تستمر عمليات منظمة ترامب الدولية في مواجهة سياسات الإدارة الحالية. تمتلك المنظمة ما مجموعه 25 مشروعاً عقارياً يحمل علامتها التجارية قيد التطوير في 12 دولة، وهو ما يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف عدد العقارات الخارجية التي كانت تديرها قبل عودته إلى البيت الأبيض. ومن بين هذه المشاريع “ترامب بلازا” بقيمة مليار دولار في جدة بالمملكة العربية السعودية، و”ترامب إنترناشيونال” بقيمة 500 مليون دولار في عُمان. كما سعت الحكومة الفيتنامية إلى تسريع مشروع لترامب رغم الاعتراضات القانونية. وعلى الرغم من أن القوانين الأخلاقية الفيدرالية لا تلزم الرئيس الحالي بالتخلي عن الكيانات التجارية الشخصية، تؤكد منظمة ترامب أن إدارة شركة العائلة سُلّمت إلى نجليه، دونالد جونيور وإريك، لتستمر في جذب استثمارات أجنبية تستفيد من سمعة العلامة التجارية.

تداخلات العملات المشفرة والصفقات الدولية

يشير تقرير “أكسيوس” أيضاً إلى أن ترامب وقع العام الماضي على “قانون العبقرية” (GENIUS Act)، وهو إطار تنظيمي يمنح الشرعية لسوق العملات المستقرة ويوسّعها في الوقت الذي كان هو وعائلته يحققون أرباحاً من نشاطاتهم في هذا المجال. ومن بين الصفقات الأجنبية الأكثر ربحية لشركة “وورلد ليبرتي فاينانشال”، تم توقيع استثمار سري بقيمة 500 مليون دولار بدعم من مستشار الأمن الوطني الإماراتي قبل أربعة أيام من تنصيب ترامب، وفق ما ذكرته صحيفة “وول ستريت جورنال”. وبعد شهرين، وافقت الإدارة على منح الإمارات حوالي 500 ألف من رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة سنوياً، وهو ما كانت إدارة بايدن قد عرقلته لأسباب أمنية وتقنية.

نشاط تداول الأسهم التاريخي

وفي الوقت نفسه، أصبح ترامب أكثر متداول أسهم نشاطاً في تاريخ الرئاسة، حيث نفّذ ما يقرب من 3700 صفقة عبر حسابات تُدار بشكل مستقل خلال الربع الأول من عام 2026. وشملت هذه التداولات أسهم شركة “إنفيديا” التي وافقت إدارته على بيع رقائقها المتقدمة إلى الصين، وأسهم شركة “بالانتير” قبل أسابيع من إعلانه عن الشركة على منصة “تروث سوشيال”، بالإضافة إلى أسهم في شركات مقاولات تابعة للبنتاغون تدعم عمليات الحرب في إيران. ودافع نائب الرئيس جي دي فانس عن هذا السلوك خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض، موضحاً أن الرئيس لا يتعامل بنفسه مع عمليات البيع والشراء، بل يعتمد على مستشارين مستقلين لإدارة ثروته.

وبحسب تقديرات مجلة “فوربس”، ارتفعت صافي ثروة ترامب إلى 6.1 مليار دولار اليوم، مقارنة بـ 5.1 مليار دولار العام الماضي، و4.3 مليار دولار في 2024، و2.4 مليار دولار في 2021.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *