صندوق النقد الدولي: اقتصاد الإمارات ينمو 7.7% في 2027 بدعم النفط والتنويع

أكد جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، أن التوقعات التي يصدرها الصندوق بشأن نمو اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 7.7% خلال عام 2027 تستند إلى مجموعة من العوامل المحورية. وتشمل هذه العوامل التعافي التدريجي الذي يشهده قطاعا الإنتاج والصادرات النفطية، إلى جانب استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة مقارنة بالتقديرات التي كانت سائدة مع بداية عام 2026. وأشار أزعور إلى أن السياسات التي نفذتها الإمارات لتنويع قنوات التجارة والتصدير وتعزيز مرونة الاقتصاد ستسهم بشكل كبير في دعم مسار التعافي والتخفيف من تأثيرات الأزمة الإقليمية.
توقعات النمو الاقتصادي
وأوضح أزعور خلال حديثه لصحيفة «البيان» أن الاقتصاد الإماراتي يمتلك قدرة استثنائية على مواجهة الأزمات الاقتصادية والتكيف مع تداعياتها، مستفيداً من التجارب السابقة ولا سيما المرحلة التي تلت جائحة «كوفيد 19». كما تستفيد الدولة من مرونة قطاعيها النفطي وغير النفطي، بالإضافة إلى الاستثمارات المتطورة في مجالات البنية التحتية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وأفاد بأن هذه الاستثمارات يمكن أن تضيف نحو 0.5 نقطة مئوية إلى معدل النمو الاقتصادي السنوي في حال استمرار وتيرة الاستثمار في هذا القطاع الحيوي. وجاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي عقده مركز دبي المالي العالمي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، تحت عنوان «المرونة في مواجهة التحديات: آفاق اقتصادية متباينة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، وذلك في مقر المركز في دبي.
تعافي القطاع النفطي وتنويع التجارة
ورداً على سؤال من «البيان» بشأن توقعات نمو الاقتصاد الإماراتي في 2027 وجهود الدولة لتنويع منافذ التجارة والتصدير وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، قال أزعور إن التوقعات للعام المقبل تقوم على استئناف تدريجي للإنتاج والصادرات النفطية، مع بقاء مستويات الأسعار أعلى من التقديرات التي كانت سائدة في بداية 2026. وأضاف أن عودة قطاع النفط والغاز إلى مستويات الإنتاج والتصدير التي كانت قائمة قبل النزاع تعتبر من أبرز العوامل الداعمة لتسارع النمو الاقتصادي المتوقع. وأشار إلى أن الإمارات اتخذت، منذ بداية الأزمة، مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى حماية المواطنين والمقيمين من تداعياتها، والحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي وتدفق السلع والخدمات. وتضمنت هذه الإجراءات إيجاد منافذ بديلة وتحويل جزء من حركة التجارة في القطاعين النفطي وغير النفطي إلى مسارات أخرى، مما يضمن استمرار انسياب البضائع والخدمات ويخفف من آثار إغلاق مضيق هرمز. وأكد أزعور أن تنويع منافذ التصدير وإنشاء معابر تجارية جديدة من شأنهما تقليص مستويات المخاطر التي تواجه الإمارات ودول الخليج، وتعزيز قدرتها على المحافظة على حركة التجارة وتدفق الإمدادات. وبين أن هذه الخطوات ساهمت في التخفيف من انعكاسات الأزمة وإعادة تنشيط الحركة الاقتصادية تدريجياً، لافتاً إلى أن السياسات والإجراءات الاحترازية المتخذة حالياً ستشكل عاملاً مهماً في دعم عودة النمو خلال عام 2027.
مرونة الاقتصاد والذكاء الاصطناعي
وفي سياق متصل، أشار أزعور إلى أن الإمارات أثبتت خلال الأزمات السابقة قدرتها على إدارة التحديات الاقتصادية بفاعلية، مستشهداً بتجربة جائحة «كوفيد 19» حين طورت الدولة آليات لدعم القطاعات المتضررة. وأوضح أن قدرة القطاعين النفطي وغير النفطي على التكيف السريع مع الظروف الاستثنائية ساعدت على تسريع وتيرة التعافي. وأضاف أن الأزمة الحالية سيكون لها انعكاساتها على اقتصاد الإمارات، لكن سرعة تجاوز النزاع والعودة إلى الاستقرار ستؤدي دوراً مهماً في الحد من تداعياته. وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أكد أزعور أن هذا القطاع يعد من أسرع القطاعات نمواً من حيث وتيرة الاستثمارات، مشيراً إلى أن الإمارات من الدول التي استثمرت بشكل كبير في تطوير قدراتها في هذا المجال. وأوضح أن استمرار الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في رفع معدل النمو الاقتصادي في الإمارات بنحو 0.5 نقطة مئوية سنوياً. وقال إن الإمارات تعد من أكثر الدول جاهزية للاستفادة من فرص الذكاء الاصطناعي، نظراً لحجم استثماراتها في هذا المجال، وتطور بنيتها التحتية، وتوافر الخبرات البشرية، وقدراتها في قطاع الطاقة. وأشار إلى أن اجتماع هذه المقومات يمنح الدولة فرصة لتعزيز موقعها في الاقتصاد القائم على التقنيات المتقدمة، ويجعل الذكاء الاصطناعي من أكثر القطاعات الواعدة في دعم النمو الاقتصادي وتنويع مصادره على المدى الطويل.




