الرئيسيةاقتصادالإمارات في صدارة مراكز الثروة العالمية...
اقتصاد

الإمارات في صدارة مراكز الثروة العالمية بتقرير «إعادة الترتيب الكبرى»

27/05/2026 09:00

في ظل الحروب التجارية والاضطرابات الجيوسياسية وتزايد الشكوك حول استقرار العملات الاحتياطية، تبرز الإمارات كفاعل محوري في إعادة تشكيل خريطة الثروة العالمية، وفق ما يرصده تقرير «إعادة الترتيب الكبرى» الصادر عن مجموعة بوسطن الاستشارية في طبعته السادسة والعشرين. ومع إعادة توزيع الثروات عالمياً بحثاً عن ملاذات آمنة ومراكز ذات عمق مؤسسي وانفتاح مالي، تحتل دبي وأبوظبي موقعاً استراتيجياً في قلب هذه المعادلة الجديدة.

333 تريليون دولار على خريطة العالم

سجل التقرير قفزة ملحوظة في الثروة المالية العالمية التي ارتفعت بنسبة 10.7% لتصل إلى 333 تريليون دولار في عام 2025، وهو أعلى معدل نمو منذ عام 2021. وعند إضافة الأصول الحقيقية، يرتفع الرقم إلى 550 تريليون دولار. وقد توزعت المكاسب بشكل غير متساوٍ؛ إذ قفزت قيمة الأسهم بنسبة 13.2%، بينما نمت الأصول الحقيقية بنسبة 7.4% متأثرة بارتفاع الأسعار وتزايد المعروض في الأسواق المتقدمة. وكان الذهب المفاجأة الأبرز بارتفاع بلغ نحو 44%، مدفوعاً بموجة شراء مركزي من البنوك المركزية التي باتت تخشى على استقرار العملات الاحتياطية. وعلى صعيد التوقعات، يتوقع التقرير نمو الثروة المالية العالمية بمعدل سنوي مركب قدره 7% حتى عام 2030، في حال تراجعت حدة التوترات الجيوسياسية.

نمو الإمارات يتجاوز المنافسين

تحتل الإمارات المرتبة السابعة بين أكبر مراكز الثروات العابرة للحدود عالمياً، حيث ارتفعت الثروة العابرة للحدود المودعة فيها بنسبة 11.1% في عام 2025 لتصل إلى 721 مليار دولار، متجاوزة معدلات نمو مراكز راسخة مثل لوكسمبورغ وجزر كايمان وجزر البهاما. ويعزو التقرير هذا الأداء إلى منظومة متكاملة من العوامل، تشمل التطور السريع للبنية التحتية المالية في مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي، واستمرار جاذبية الإمارات كموطن ثان للأفراد ذوي الثروات المرتفعة القادمين من مناطق تشهد توترات عالية، فضلاً عن بيئة تنظيمية تصفها التقارير الدولية بأنها من الأكثر مرونة وانفتاحاً.

ولم يغفل التقرير الإشارة إلى التحديات، معتبراً أن المخاطر قصيرة الأجل لا تزال مرتفعة في ظل التوترات الإقليمية. وفي السيناريو الأساسي الذي يفترض استقراراً نسبياً في النصف الثاني من العام، يتوقع التقرير استئناف النمو بمعدل 6% سنوياً، ليصل إجمالي الثروة العابرة للحدود المودعة في الإمارات إلى أكثر من 900 مليار دولار بحلول عام 2030.

الإمارات عند تقاطع شبكتين عالميتين

يكشف التقرير عن ظاهرة جوهرية لفهم المكانة الاستراتيجية للإمارات، حيث تتشكل خريطة الثروات العالمية من شبكتين رئيسيتين: الأولى تتمحور حول هونغ كونغ وسنغافورة وتستقطب رؤوس الأموال الصينية والهندية ومن جنوب شرق آسيا، والثانية تتمحور حول سويسرا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وتستقطب الثروات الأوروبية واللاتينية والشرق أوسطية. وتجد الإمارات نفسها في موقع نادر يتيح لها التموضع على حدود الشبكتين معاً، مما يمنحها ما وصفه التقرير بـ«الأفضلية البنيوية» التي تضاعف قدرتها التنافسية في استيعاب التدفقات الدولية.

وقد استحوذت مراكز الإيداع العشرة الكبرى على قرابة 90% من التدفقات العابرة للحدود الجديدة، مع هيمنة الدول الآسيوية على الصدارة. فاحتلت هونغ كونغ المرتبة الأولى بثروة بلغت 2.9 تريليون دولار ونمو 10.7%، تلتها سويسرا في المرتبة نفسها من حيث الحجم لكن بنمو أكثر تحفظاً عند 7.6%، ثم سنغافورة في المرتبة الثالثة بـ2.1 تريليون دولار ونمو 10.3%، فيما جاءت الإمارات في المرتبة السابعة متقدمة في معدل النمو على معظم من سبقها في الترتيب.

زخم الشرق الأوسط وأفريقيا وقطاع مديري الثروات

على المستوى الإقليمي، نمت الثروات الاسمية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بنسبة 12.3% في عام 2025، لترتفع إلى 9.2 تريليونات دولار. ويعزو التقرير هذا الأداء إلى التنويع الاقتصادي المتسارع في دول الخليج والنشاط الاستثماري المرتفع، إلى جانب توسع ملحوظ في الناتج المحلي الإجمالي في دول أفريقيا جنوب الصحراء. ويقدر معدل النمو السنوي المركب المتوقع خلال السنوات الخمس المقبلة بـ7%، مع الإشارة إلى زخم بنيوي يتجاوز التقلبات الطارئة، رغم التحذير من المخاطر الجيوسياسية وعدم انتظام التضخم وضعف أسواق رأس المال في بعض دول القارة الأفريقية.

وخصّص التقرير مساحة تحليلية لظاهرة مديري الثروات المستقلين، الذين بات قطاعهم يمثل قوة صاعدة في صناعة إدارة الثروات عالمياً. وتتصدر الإمارات قائمة الأسواق الأسرع نمواً في هذا المجال إلى جانب الهند وسنغافورة، وتقدر أصول الشركات المستقلة العاملة تحت إشراف هيئة الخدمات المالية في دبي ومنظومة سوق أبوظبي العالمي بما بين 100 و150 مليار دولار، وبمعدل نمو يتراوح بين 6 و12%. ويتميز هذا القطاع بأنه يخدم شريحة العملاء من الأثرياء الناشئين بعتبة دنيا للثروات تبدأ من 250 ألف دولار، مما يجعله مكملاً للبنوك الخاصة الكبرى وليس منافساً لها.

كما أبرز التقرير أن الأسواق الناشئة ستضيف نحو 12 تريليون دولار من الثروات المالية، وأنها تسهم بنحو 10% من نمو الثروة العالمية حتى نهاية العقد، وتقود الهند هذا الاتجاه بأكثر من تريليوني دولار، تليها البرازيل بتريليون دولار، ثم المكسيك بـ600 مليار دولار. ويتوقع أن ينمو قطاع الأثرياء الناشئين الذين تتجاوز ثرواتهم 250 ألف دولار في هذه الأسواق بمعدل سنوي 8%، مع إضافة أكثر من مليون مليونير جديد بحلول 2030. وتتقاطع هذه المعطيات مع الإمارات من زاوية استقطاب الثروات والكفاءات من الهند والدول الناشئة الأخرى، خاصة أن دبي أصبحت من أبرز محطات الهجرة الاستثمارية لأثرياء هذه المناطق.

وحلل التقرير أيضاً كيف قلب الذكاء الاصطناعي موازين الصناعة؛ إذ أدى إعلان شركة تقنية أمريكية ناشئة عن ميزة تخطيط ضريبي مدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى محو ما يزيد على 140 مليار دولار من القيمة السوقية لعدد من كبرى شركات إدارة الثروات. ويرى التقرير أن ذلك يمثل إقراراً من السوق بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد إضافة إنتاجية هامشية. وتشير التوقعات إلى أن تطبيق الذكاء الاصطناعي بشكل كامل يمكن أن يضيف ما بين 25 و30% من الطاقة الإنتاجية للتخطيط وإدارة المحافظ، مع رفع العائد بين 15 و20% عبر تحسين معدلات الإحالة والاحتفاظ بالعملاء. وفي سياق المنافسة المتصاعدة على استقطاب الشركات المالية والتقنية، يتحول تفوق الإمارات في تبني هذا التحول إلى رافعة تنافسية إضافية.

وفيما يلي ترتيب أكبر عشرة مراكز للثروات العابرة للحدود وفقاً للتقرير: هونغ كونغ (2.9 تريليون دولار، نمو 10.7%)، سويسرا (2.9 تريليون دولار، نمو 7.6%)، سنغافورة (2.1 تريليون دولار، نمو 10.3%)، الولايات المتحدة (1.6 تريليون دولار، نمو 7.7%)، المملكة المتحدة (1.0 تريليون دولار، نمو 7.0%)، جزر القنال وجزيرة مان (0.8 تريليون دولار، نمو 6.5%)، الإمارات (0.7 تريليون دولار، نمو 11.1%)، لوكسمبورغ (0.6 تريليون دولار، نمو 7.1%)، جزر كايمان (0.5 تريليون دولار، نمو 6.5%)، جزر البهاما (0.5 تريليون دولار، نمو 7.8%).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *