اقتصاد

تقرير «تعزيز الإمكانات 2026»: 62% من قيادات الطاقة تجعل الذكاء الاصطناعي أولوية قصوى

تقرير «تعزيز الإمكانات 2026»: 62% من قيادات الطاقة تجعل الذكاء الاصطناعي أولوية قصوى

أبوظبي في 29 أكتوبر 2026 / وام / كشفت شركة أدنوك، بالتعاون مع XRG ومايكروسوفت، عن النسخة الثالثة من تقريرها السنوي «تعزيز الإمكانات»، الذي حمل عنوان «صمود ومرونة قطاع الطاقة في عصر الذكاء الاصطناعي». يركز التقرير على التسارع الملحوظ في استثمارات قطاع الطاقة العالمي في الذكاء الاصطناعي، واعتماد حلوله وأدواته، مدفوعاً بإدراك متزايد لدى قيادات القطاع للعوائد المالية التي يحققها، ودوره في تعزيز موثوقية ومرونة إمدادات الطاقة.

الذكاء الاصطناعي أولوية لقيادات الطاقة

أظهر التقرير انتقالاً واضحاً من مرحلة تجربة تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقها على نطاق واسع. ففي استطلاع الرأي الذي شمل نحو 400 من أبرز القيادات في قطاعي الطاقة والتمويل، اعتبر ما يصل إلى ثلثي المشاركين (62%) أن الذكاء الاصطناعي يُعد حالياً ضمن أهم أولويتين لمؤسساتهم، مقارنة بـ 42% في عام 2025. كما ارتفع استخدام الذكاء الاصطناعي المساعد بأكثر من الضعف خلال العام الماضي.

وارتفعت نسبة المؤسسات التي تطبق مسارات عمل متكاملة قائمة على الذكاء الاصطناعي المساعد من 15% إلى 33%، في حين تراجعت نسبة المؤسسات التي لا تزال تختبر تطبيقات منفصلة من 35% إلى 15%، مما يعكس تحولاً جوهرياً نحو التكامل التشغيلي.

ارتفاع الاستثمارات وتحقيق عوائد ملموسة

بدأت الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي تحقق عوائد ملموسة، حيث أشار تسعة من كل عشرة مشاركين (89%) إلى زيادة إنفاقهم الاستثماري على الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي. وتوقع 63% منهم أن تغطي عوائد استثماراتهم الحالية التكاليف أو تتجاوزها، مما يعزز الثقة في جدوى هذه التقنيات.

ومع تزايد الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ازداد التركيز على مفهوم القيمة التي يحققها. وأصبح استقرار وموثوقية إمدادات الطاقة معياراً مهماً لقياس إسهام الذكاء الاصطناعي، حيث ارتفعت نسبته من 26% في عام 2025 إلى 39% هذا العام، بينما تراجعت من 19% إلى 13% نسبة من يعتبرون أن خفض التكاليف هو الإسهام الرئيسي للذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا التحول متوافقاً مع ذكر 86% من القيادات أن إمدادات الطاقة العالمية أصبحت أكثر صعوبة في التوقع خلال السنوات الخمس الماضية.

تحديات البنية التحتية للطاقة

أوضح التقرير أن النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي يضع تحديات جديدة أمام البنية التحتية للطاقة. فقد توقع ما يصل إلى ثلاثة أرباع القيادات (74%) أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة استهلاك الطاقة بحلول عام 2030، في حين أعرب 52% فقط عن ثقتهم بقدرة البنية التحتية الحالية على تلبية الطلب الإضافي على الكهرباء.

وتفاوتت مستويات الثقة بين الأسواق بشكل كبير، حيث ذكر 74% من القيادات في البرازيل و70% في الهند أن البنية التحتية الحالية قادرة على تلبية الطلب الناشئ من نمو الذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ 40% فقط في الولايات المتحدة و38% في المملكة المتحدة.

تصريحات القيادات

وبهذه المناسبة، قال معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي لـ XRG: «تماشياً مع رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة بتسخير أحدث أدوات التكنولوجيا المتقدمة لرفع الكفاءة وتعزيز الأداء، تركز أدنوك على الاستفادة من حلول الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتكنولوجيا المتقدمة في مختلف عملياتها لتحقيق أقصى قيمة ممكنة من كل برميل نفط وكل جزيء من الطاقة وكل ميغاواط من الكهرباء تنتجه. حيث يوفر الذكاء الاصطناعي فرصاً جديدة وواعدة لقطاع الطاقة تتيح له تحقيق قيمة أكبر، وتعزيز المرونة، والارتقاء بمستويات السلامة والموثوقية. ومع التوسع في استخدام حلول وأدوات الذكاء الاصطناعي، من الضروري التركيز على تحقيق تقدم متزامن بين قطاعي الطاقة والتكنولوجيا».

وقال براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس شركة مايكروسوفت: «مع تزايد إدماج الذكاء الاصطناعي في القطاعات التي تشكل ركائز الاقتصاد العالمي، لن يقتصر مقياس التقدم على مستوى اعتماد حلوله وأدواته فقط، بل سيشمل مدى قدرته على تحقيق قيمة مستدامة وكسب ثقة الجمهور. وفي قطاع الطاقة، الذي تمثل فيه الموثوقية والأمن ركائز أساسية، يتطلب ذلك حوكمة قوية، ومساءلة واضحة، واستثماراً مستداماً في بناء الكوادر وتعزيز المهارات. ويجب أن يقترن الابتكار على نطاق واسع بمستوى مماثل من المسؤولية».

أولويات الاستثمار المستقبلية

أظهر التقرير أن 60% من قيادات الطاقة المشاركين في الاستطلاع بدأوا بالفعل في تجربة أو تطبيق الأنظمة ذاتية التشغيل والروبوتية في العمليات الميدانية، بدءاً من فحص البنية التحتية ووصولاً إلى تنفيذ المهام الخطرة. كما قال 57% من المشاركين إن تحسين تدفق موارد الطاقة وعمليات توزيع الأحمال وموازنة عمل شبكات الكهرباء تمثل المجال الذي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم فيه أكبر إسهام ضمن الانتقال في قطاع الطاقة.

ويحتاج التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي إلى متطلبات كبيرة للبنية التحتية. وبحسب الاستطلاع، تصدّر تحديث شبكات الكهرباء وتقنيات الشبكات الذكية أولويات الاستثمار اللازمة لدعم نمو الذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ 67% من المشاركين، وجاء بعدها تقنيات تخزين الطاقة بنسبة 42%.

وتتضمن أولويات الاستثمار عوامل أخرى من بينها قدرات توليد الطاقة والشبكات والبنية التحتية الرقمية، وهي مجالات يجب تطويرها بشكل متزامن لتمكين الإمدادات من مواكبة الطلب وضمان مساهمة الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرة ومرونة وموثوقية منظومة الطاقة.

وأكدت نتائج التقرير ضرورة دفع الاستثمار في البنية التحتية للطاقة والبنية التحتية الرقمية بشكل متزامن، مع دعم هذا الاستثمار بأمن سيبراني قوي، وبيانات موثوقة ومجهَّزة لعمليات الذكاء الاصطناعي، ومعايير موحَّدة، وحوكمة منضبطة، وكوادر بشرية مؤهَّلة بالمهارات اللازمة، بما يتيح تطبيق حلول الذكاء الاصطناعي بأمان وموثوقية وعلى نطاق واسع.

يُذكر أن إطلاق تقرير «تعزيز الإمكانات 2026» يأتي قبل انعقاد النسخة الرابعة من مجلس «ENACT» في أبوظبي، الذي سيجمع عدداً من قيادات قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والتمويل والعمل الحكومي لاستكشاف سبل تطوير منظومة طاقة أكثر مرونة وتكاملاً، كما يأتي قبل انطلاق فعاليات «أديبك 2026» في أبوظبي خلال الفترة من 2 إلى 5 نوفمبر القادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *