محليات

انطلاق المرحلة الثانية من مبادرة إسهامات العلماء المسلمين في جامع الشيخ زايد الكبير

انطلاق المرحلة الثانية من مبادرة إسهامات العلماء المسلمين في جامع الشيخ زايد الكبير

أبوظبي في 29 أكتوبر 2026 (وام) – أطلق مركز جامع الشيخ زايد الكبير المرحلة الثانية من مبادرة “إسهامات العلماء المسلمين”، استجابةً لتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة. وتهدف التوجيهات إلى إبراز الدور الحضاري للعلماء المسلمين عبر العصور، وتسليط الضوء على إسهاماتهم العلمية الرائدة التي أسهمت في تأسيس كثير من العلوم الحديثة.

رؤية ثقافية وإرث إنساني

تنسجم المبادرة مع رؤية دولة الإمارات في حفظ الموروث الثقافي الإنساني، وتأتي امتداداً للرسالة الثقافية التي يؤديها متحف “نور وسلام” داخل المركز، بوصفه منصة تُعرِّف العالم بعمق الحضارة الإسلامية وقيمها الإنسانية. وتشمل المرحلة الثانية حزمة متكاملة من البرامج والفعاليات الثقافية، من بينها معرض يوثق إسهامات العلماء المسلمين، وجلسات حوارية، وسلسلة ثقافية مرئية، وأنشطة تُثري المشهد الثقافي في إمارة أبوظبي، وتعزز حضور الجامع كمنصة معرفية وحضارية.

حضر انطلاقة المرحلة الثانية التي تحمل عنوان “الجغرافيا والأدب والاجتماع” عدد من السفراء لدى الدولة، وممثلو جهات مختلفة، ومختصون ومهتمون بالشأن الثقافي والمعرفي، إضافة إلى طلبة مدارس. وتسلط هذه المرحلة الضوء على الدور الريادي للعلماء المسلمين في هذه المجالات، ضمن تجربة معرفية موجهة إلى ضيوف من ثقافات متعددة.

كلمة مدير المركز: إرث علمي ووعي حضاري

أكد سعادة الدكتور يوسف العبيدلي، مدير عام المركز، أن المبادرة تجسد حرص المركز على إظهار الدور الحضاري للعلماء المسلمين وإسهاماتهم في تطور العلوم والمعارف الإنسانية. وقال: “تأتي المرحلة الثانية من المبادرة امتداداً للرسالة الثقافية والمعرفية التي يؤديها المركز، وحرصه على التعريف بثراء الحضارة الإسلامية وتنوع نتاجها الفكري والأدبي، وتسليط الضوء على إسهامات العلماء المسلمين في مجالات الجغرافيا والأدب وعلم الاجتماع، وأثرها في مسيرة الحضارة الإنسانية، مما يعزز الوعي بإرثهم الحضاري، ويبرز أثره في تشكيل المعرفة الإنسانية وتطورها عبر العصور”.

محاور المعرض: جغرافيا وأدب وعلم اجتماع

يتيح معرض “إسهامات العلماء المسلمين” لزائريه استكشاف أبرز الإسهامات العلمية للعلماء المسلمين ضمن ثلاثة محاور رئيسة. يسلط محور الجغرافيا الضوء على أعمال محمد الإدريسي وابن بطوطة من خلال كتابه “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”، وزكريا القزويني صاحب كتابي “عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات” و”آثار البلاد وأخبار العباد”، ودورهم في وصف البلدان وتوثيق أحوال الشعوب ورسم خرائط العالم. يحتفي محور الأدب بإسهامات الحريري من خلال “مقامات الحريري” التي تجمع البلاغة والسرد وتصوير الحياة الاجتماعية، والمتنبي عبر ديوانه المعار من مجموعة معالي محمد أحمد المر الخاصة، وما يجسده شعره من حكمة وطموح وكرامة ومكانته في الذاكرة الثقافية العربية. أما محور علم الاجتماع، فيتناول فكر ابن رشد من خلال مؤلفيه “فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال” و”تهافت التهافت”، وأثر شروحه في انتقال المعرفة إلى أوروبا، إلى جانب إسهامات ابن خلدون في دراسة المجتمعات والتاريخ عبر كتابيه “المقدمة” و”كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر”، وما قدماه من رؤى في فهم العمران البشري ونشوء الدول وتحولاتها. تتكامل هذه المحاور في سردية معرفية تربط بين المكان والإنسان والمجتمع، وتبرز تنوع المعرفة في الحضارة الإسلامية ودور الرحلات والمخطوطات والترجمة في انتقال الأفكار وتفاعل الثقافات.

جلسات حوارية وورشة عمل

عُقدت ضمن المبادرة جلستان حواريتان ثقافيتان. الأولى بعنوان “ابن خلدون وفهم المجتمعات”، استضاف فيها المركز من تونس الأستاذ الدكتور عبدالحميد الأرقش، الأستاذ الفخري في التاريخ والتراث بجامعة منوبة في تونس وخبير التراث والمدير العام السابق للتراث، والأستاذ الدكتور حسام الدين شاشية، الأستاذ المحاضر في التاريخ الحديث المبكر بجامعة تونس – ميكام. تناولت الجلسة فكر ابن خلدون ومنهجه في دراسة المجتمعات وتحليل التحولات التاريخية، ودوره في تفسير نشوء الدول وازدهارها وأفولها من خلال مفاهيم العمران البشري والعصبية والعوامل الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة في حركة التاريخ. الجلسة الثانية حملت عنوان “علم الأدب والاجتماع من التراث إلى المعاصرة”، قدمها الأستاذ الدكتور رضوان السيد، عميد كلية الدراسات العليا بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، والأستاذة الدكتورة فاطمة الصايغ، الأستاذة الجامعية وعضو مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية. تطرقت الجلسة إلى دور التراث العربي والإسلامي في فهم المجتمعات وتحليل تحولاتها عبر العصور، إلى جانب استعراض سبل توظيف هذا الإرث المعرفي في دراسة قضايا المجتمعات المعاصرة، مما يعزز الحوار بين الماضي والحاضر ويبرز استمرارية الفكر الإنساني وقدرته على مواكبة التحولات الثقافية والاجتماعية.

على هامش إطلاق المرحلة الثانية، أقيمت ورشة “اصنع كتابك.. على خُطى العلماء المسلمين”، التي جمعت المشاركين بين استكشاف إسهامات علماء الجغرافيا والأدب والفكر، وصناعة كتاب خاص بالرسم والكتابة يترجم ما اكتشفوه في المعرض.

سلسلة مرئية وتقنيات ذكاء اصطناعي

بالتزامن مع تدشين المبادرة، نشر المركز الحلقة الثانية من سلسلة “إسهامات العلماء المسلمين” التي أنتجها بهذه المناسبة. تُعد هذه الحلقة تتمة لما قُدم عن المبادرة وما تنطوي عليه من رسائل وقيم حضارية، مع تسليط الضوء على مرحلتها الثانية التي تتناول إسهامات العلماء المسلمين في مجالات الجغرافيا والأدب والاجتماع. نفذ المركز هذا العمل من خلال كوادر وطنية عالية الكفاءة من موظفيه، الذين عملوا على توظيف خصائص الذكاء الاصطناعي في تصميم وإخراج المحتوى بما يتسم بالكفاءة والجودة، وبما يجسد الفكرة المحورية والرسائل الحضارية للحلقات. يتضمن ذلك تجسيد شخصية الراوي التي تمثل الهوية الإماراتية، إضافة إلى مشاهد تعكس البعد الثقافي والتاريخي للحضارة الإسلامية، من خلال المزج بين روح الماضي والحاضر التي تتجلى في سرد المحتوى القصصي لحلقات السلسلة.

يتيح موقع المعرض في “قبة السلام” بمركز الزوار لضيوف الجامع فرصة إثراء تجربتهم بزيارة متحف نور وسلام، الذي يقدم لمحة شاملة عن الحضارة الإسلامية ونتاجها المعرفي والفني عبر العصور من خلال مقتنيات نادرة وتجارب تفاعلية توظف أحدث التقنيات، ثم تجربة “ضياء” بتقنية 360 درجة التي توظف الصوت والضوء لتمنحهم تجربة حسية غامرة وملهمة.

معرض دائم ضمن سلسلة ثقافية

يأتي معرض المبادرة امتداداً لجهود المركز الثقافية، ضمن سلسلة المعارض الدائمة والمؤقتة التي تعزز حضور الجامع مركزاً عالمياً للحوار الثقافي، ومنها “الحج رحلة في الذاكرة”، و”الأندلس، تاريخ وحضارة”، و”النقود الإسلامية، تاريخ يكشف”. يشار إلى أن زيارة معرض “إسهامات العلماء المسلمين” متاحة خلال أوقات الزيارة الرسمية للجامع، من السبت إلى الخميس من الساعة 9:00 صباحاً حتى 9:00 مساءً، وفي أيام الجمعة من الساعة 9:00 صباحاً حتى 12:00 ظهراً، ومن الساعة 3:00 عصراً حتى 9:00 مساءً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *