رحيل المتسلقة العُمانية نظيرة الحارثية بعد إنجازات على أعلى القمم

الرحيل المفاجئ على جبل برود بيك
كانت المتسلقة العُمانية نظيرة بنت أحمد الحارثية تستعد لصعود جديد عندما انهارت ثلوج جبل برود بيك في باكستان، مما أدى إلى وفاتها. كان آخر منشور لها على إنستغرام من مدينة سكاردو يصف فيها أيام التحضير والاستعداد قبل الوصول إلى المخيم الرئيسي، وختمته بعبارة اقتراب موعد الانطلاق نحو بداية المسار.
مسيرة إنجازات وتحديات
بعد أيام من الحادث، عُثر على جثمانها أسفل موقع الانهيار الذي جرف فريق التسلق من ارتفاع يقارب 6600 متر، ونُقل بالمروحية إلى سكاردو تمهيداً لإجراءات إعادة الجثمان إلى سلطنة عُمان. لم تكن الحارثية مجرد متسلقة؛ فقد أصبحت أول امرأة عُمانية تصل إلى قمة إيفرست عام 2019 وثاني عُماني يحقق هذا الإنجاز، ثم واصلت صعود قمم مثل أما دابلام، ماناسلو، K2 ونانغا باربات، لتصبح أول عُمانية تتسلق أربعة قمم يزيد ارتفاعها على 8000 متر.
الدور الرياضي والمؤسسي
ولدت الحارثية عام 1977 وعملت معلمة جغرافيا ثم في وزارة التربية والتعليم، وحصلت على ماجستير في الجغرافيا من جامعة السلطان قابوس. بدأت علاقتها بالتسلق عام 2015 عندما رافقت مجموعة من طلبة عمانيين إلى جبل كليمنجارو ضمن برنامج غلوب البيئي، وهناك التقى بها المتسلق العُماني الراحل خالد السيابي، ما شكّل نقطة تحول في مسارها. منذ ذلك الحين، دربت نفسها في جبال عمان خاصة الأخضر، إلى جانب الجري والسباحة وحمل الأوزان والتأقلم مع المرتفعات. كانت تشارك تفاصيل رحلاتها على إنستغرام حيث بلغ عدد متابعيها أكثر من 35.6 ألف، وتحول حسابها بعد وفاتها إلى مساحة للتعازي واستذكار أثرها.
الإسهامات والذكرى
في أبريل 2026 ترأست الحارثية الاتحاد العُماني للرياضة المدرسية بعد أن شغلت سابقاً منصب نائب الرئيس، وفازت في يونيو بعضوية مجلس إدارة الاتحاد الآسيوي للرياضة المدرسية للفترة 2026-2030. أشادت وزارة الخارجية العُمانية بجهودها في تعزيز العلاقات الإنسانية والثقافية بين سلطنة عُمان ونيبال، خصوصاً خلال رئاستها لجمعية الصداقة العُمانية النيبالية. في أحد أحاديثها مع جريدة عمان قالت: «إنني دفعت الكثير لأتعلم أن أكتفي بالقليل»، معتبرة أن الجبال تمنح اختباراً قاسياً للقدرة على الاحتمال وإدارة الخوف والوقت والطاقة والهدف. وتعتقد أن عُمان قادرة على ترك أثرها على أعلى قمم العالم، وهي اليوم تترك أثرها على قلوب الجميع وتحفزهم لاستكمال مسيرتها.



