الرئيسيةعربي و عالميقمة أنقرة تختبر وحدة الناتو في...
عربي و عالمي

قمة أنقرة تختبر وحدة الناتو في ظل توترات أمريكية وإقليمية

03/07/2026 19:00

ستُعقد قمة حلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة خلال اليومين السابع والثامن من يوليو، حيث يسعى الأعضاء إلى إظهار قدرتهم على الوقوف موحدين أمام مجموعة من التحديات الخارجية المتصاعدة، إلى جانب الخلافات الداخلية التي لا تزال تؤثر على قضايا مثل دعم أوكرانيا والإنفاق الدفاعي، فضلاً عن تداعيات المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.

بيان ختامي يركز على الدفاع الجماعي

أفاد تقرير لوكالة رويترز أن سفراء الدول الأعضاء قد أقروا مسودة بيان ختامي تنتظر تصديق القادة خلال القمة. يتضمن النص تأكيداً على «التزام راسخ» بمبادئ الدفاع المشترك وفق المادة الخامسة من معاهدة واشنطن، التي تنص على اعتبار أي هجوم على أحد الأعضاء هجوماً على جميع الأعضاء.

تداعيات تصريحات ترامب على العلاقات داخل الحلف

جاء هذا الإقرار بعد أن انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة تروث سوشال العلاقة بين واشنطن والناتو ووصفها بأنها «سخيفة وأحادية وليست متبادلة». وقد ركّز ترامب في تصريحاته على انتقاده المستمر لمستوى مساهمة الحلفاء الأوروبيين في الإنفاق الدفاعي، وفقاً لتقارير وكالة فرانس برس.

الدعم المالي لأوكرانيا وخطط التمويل الأوروبي

تشير مسودة البيان إلى تعهد بتخصيص سبعين مليار يورو من المساعدات العسكرية لأوكرانيا خلال عام 2026، مع الحفاظ على مستوى دعم مماثل على الأقل في عام 2027. يضيف رويترز أن التمويل سيأتي من مساهمات الدول الأعضاء بالإضافة إلى قرض أوروبي موجه للقوات الأوكرانية، متوقعاً أن تتحمل أوروبا وكندا الجزء الأكبر من العبء في ظل تراجع الدعم الأمريكي خلال إدارة ترامب.

مواقف سياسية تتجاوز الملف الأوكراني

تحمل الصياغة أيضاً رسائل تتعلق بإيران، حيث تُؤكد ضرورة منع طهران من الحصول على أسلحة نووية وتدعوها إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز. يُعد هذا أول موقف جماعي للناتو منذ المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، ويعكس القلق الغربي من تأثير التوتر في المنطقة على أمن الطاقة والتجارة العالمية.

ملفات نقاشية لا تزال مفتوحة

على الرغم من اقتراب موعد القمة، لا يزال هناك عدة مواضيع في طور الم{}فاوضات حسبยვ. تقارير بلومبرغ تشير إلى استمرار المشاورات بين دبلوماسيي الحلف حول تمويل مشاريع البنية التحتية العسكرية، ومستقبل الدعم لأوكرانيا، وآليات تقاسم أعباء الإنفاق الدفاعي. بولندا تضغط لتمويل مشاريع عسكرية في شرق أوروبا، بينما تسعى تركيا لإدراج مشروعها ضمن خطة تحديث البنية التحتية للحلف. إيطاليا، من جانبها، تحاول تخفيف صياغة بعض الالتزامات المتعلقة بالاستمرار في المساعدات العسكرية لأوكرانيا، في حين دعا مسؤولون بولنديون إلى توخي الحذر من زيادة الدعم المالي لكييف.

الإنفاق الدفاعي في صلب الخلافات

يظل ملف الإنفاق الدفاعي أحد أكثر القضايا حساسية داخل الحلف. فقد اتفق القادة في قمة لاهاي السابقة على رفع الإنفاق إلى خمسة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، وهو ما أشارت إليه وكالة فرانس برس في تغطيها لتصريحات ترامب الأخيرة حول الإنفاق الأوروبي.

ردود أفعال أوروبية ومؤشرات أمريكية

أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بحسب رويترز، أن ألمانيا تعمل على مضاعفة ميزانية الدفاع خلال الأربع سنوات القادمة، مشيراً إلى أن بلاده «ليست في موقع من يختبئ خلف أحد». وفي مقابلة مع مجلة دير شبيغل نقلتها الوكالة الألمانية، قلل وزير الدفاع بوريس بيستوريوس من حدة الخلاف مع واشنطن واصفاً إياه بأنه «ليس أزمة زوجية»، مؤكدًا أن تعزيز القدرات العسكرية الألمانية يأتي من منطلقات أمنية ألمانية وأطلسية.

تغييرات قيادية أمريكية وتأثيرها

تزامنًا مع القمة، أعلن عن تقاعد قائد القوات الأمريكية في أوروبا وأفريقيا، الجنرال كريستوفر دوناهيو، بعد ما يقارب ثمانية عشر شهرًا في المنصب. حسب بلومبرغ، أثارت هذه الخطوة تساؤلات حول نية إدارة ترامب في إعادة تقييم حجم الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، في حين نقلت الوكالة الألمانية عن مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية أن قرار التقاعد كان قرارًا شخصيًا.

وبذلك، لا تُعد قمة أنقرة مجرد اجتماع روتيني لقادة الحلف، بل تشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الناتو على إظهار وحدة مواقفه في ظل تداخل الحروب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، والضغوط الأمريكية لرفع الإنفاق الدفاعي. وتكشف الملفات المتناولة في مسودة البيان والتصريحات الصادرة عن المسؤولين أن القمة ستُقاس بمدى نجاح الحلف في الحفاظ على تماسكه وتوزيع الأعباء الدفاعية بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *