الديمقراطيون يستعيدون السيطرة على مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي 2026

في تطور سياسي لافت، تمكن الحزب الديمقراطي من حسم أغلبية مقاعد مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس الأمريكي، وذلك وفق ما أفادت به وسائل إعلام أمريكية. ويمثل هذا الإنجاز ضربة قوية للرئيس دونالد ترامب وللحزب الجمهوري، في وقت لا تزال فيه عملية فرز الأصوات مستمرة منذ يوم الثلاثاء الموافق 4 نوفمبر 2026.
لم تقتصر مكاسب الديمقراطيين على معاقلهم التقليدية، بل امتدت لتشمل ولايات كانت قد صوتت بأغلبية ساحقة لصالح ترامب في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، مثل تكساس وكارولاينا الجنوبية وأوهايو وآيوا وكانساس. وتشير النتائج الأولية إلى وجود موجة استياء عارمة بين الناخبين تجاه سياسات إدارة ترامب، لا سيما في ملفات الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة، بالإضافة إلى الحرب التي شنتها الإدارة على إيران في فبراير الماضي.
مجلس النواب: فوز ديمقراطي ساحق
أفادت شبكة “سي بي إس نيوز” بأن الديمقراطيين تمكنوا من انتزاع أغلبية مجلس النواب بحصولهم على 259 مقعداً من أصل 435، مقابل 176 مقعداً للجمهوريين. وقد نجح المرشحون الديمقراطيون في الفوز بما لا يقل عن 15 دائرة انتخابية كانت تحت سيطرة الجمهوريين، من بينها دوائر في ولايات كنتاكي ونيوجيرسي وكارولاينا الشمالية.
اقرأ أيضاً: الانتخابات النصفية الأمريكية: نتائج أولى المقاعد المحسومة في مجلس النواب ومجلس الشيوخ
كما أعيد انتخاب الديمقراطية إلهان عمر لعضوية المجلس عن ولاية مينيسوتا، بعد تفوقها على منافسها الجمهوري جون ناغل. وتجدر الإشارة إلى أن انتخابات هذا الثلاثاء شملت جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، حيث تستمر ولاية العضو فيه عامين.
مجلس الشيوخ: استعادة السيطرة
في الغرفة العليا للكونغرس، استعاد الديمقراطيون الأغلبية في مجلس الشيوخ بسيطرتهم على 54 مقعداً من أصل 100، مقابل 46 مقعداً للجمهوريين، وفقاً لشبكة “سي بي إس نيوز”. ومن أبرز النتائج في هذا السياق فوز الديمقراطي آدم هاميلتون، وهو قس في إحدى الكنائس الكبرى، بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية كانساس، ليكون أول مرشح من حزبه ينتخب لتمثيل الولاية في المجلس منذ فترة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي.
وفي أوهايو، حقق الديمقراطي شيرود براون فوزاً في ولاية كان ترامب قد تفوق فيها بفارق تجاوز 10 نقاط مئوية في انتخابات 2024. أما في تكساس، فحقق الديمقراطيون انتصاراً بارزاً بفوز جيمس تالاريكو على المدعي العام الجمهوري كين باكستون. وفي كارولاينا الجنوبية، فاجأت طبيبة الأطفال الديمقراطية آني أندروز المراقبين بفوزها على السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام، في ولاية كان ترامب قد فاز فيها بفارق نحو 18 نقطة مئوية في انتخابات 2024.
اقرأ أيضاً: موجة ديمقراطية في الانتخابات النصفية: استعادة مجلس الشيوخ واقتراب من حسم النواب
ومع تزايد خسائر الجمهوريين مساء الثلاثاء، علق ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي قائلاً: “لم أكن على ورقة الاقتراع، ولو كنت مرشحاً لفزنا بفارق ساحق! شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر”.
وقد تمكن الديمقراطيون من انتزاع 6 مقاعد على الأقل كانت بحوزة الجمهوريين في مجلس الشيوخ، مما ضمن لهم الأغلبية، بينما لا تزال نتائج سباقات انتخابية متقاربة في ولايات مثل ميشيغان ومينيسوتا معلقة. وتمثل هذه الانتصارات تحولاً كبيراً في موازين القوى السياسية في واشنطن، إذ تمنح الديمقراطيين السيطرة على جدول الأعمال التشريعي لمجلس الشيوخ، ورئاسة لجانه، وإجراءات المصادقة على التعيينات.
وفي ولاية جورجيا، فاز السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بولاية جديدة، متغلباً على منافسه الجمهوري مايك كولينز. وفي خطاب ألقاه أمام أنصاره عقب إعلان فوزه، اعتبر أوسوف أن نتائج الانتخابات تمثل رفضاً شعبياً لإدارة ترامب، قائلاً: “من خلال انتصارات واسعة وحاسمة، وجّه الشعب الأمريكي توبيخاً للفساد والانحطاط وعدم الكفاءة لدى الرئيس دونالد ترامب، الذي بات رئيساً فاقداً للنفوذ السياسي”.
اقرأ أيضاً: مستشار الرئيس الفلسطينى: نقدر الجهود المصرية والقطرية للوصول للهدنة الإنسانية بغزة
ويضم مجلس الشيوخ 100 عضو، بواقع عضوين عن كل ولاية، وتستمر ولاية العضو ست سنوات، مع تجديد نحو ثلث المقاعد كل عامين. وشمل اقتراع الثلاثاء 35 مقعداً.
مكاسب في انتخابات حكام الولايات
وامتدت مكاسب الحزب الديمقراطي إلى انتخابات حكام الولايات، بما في ذلك تكساس، حيث فازت الديمقراطية جينا هينوجوسا على الحاكم الجمهوري غريغ أبوت، الذي شغل المنصب لثلاث ولايات متتالية. ويمثل فوز هينوجوسا تحولاً انتخابياً لافتاً في ولاية تُعد منذ سنوات إحدى أبرز قواعد النفوذ الانتخابي للحزب الجمهوري.
كما فاز مرشحان ديمقراطيان بمنصبي حاكمي ولايتي آيوا وأوهايو، مما وسّع نطاق مكاسب الحزب إلى خارج الكونغرس. ونقلت “سي بي إس نيوز” عن ترامب قوله: “أعتقد أن الديمقراطيين سيرغبون بالعمل معي، وإلا فسأستخدم حق النقض (الفيتو) ضد كل شيء”.
المزيد في قسم عربي و عالمي




