تساؤلات حول إحصائية فقدان 61 ألف وظيفة في قطاع الضيافة خلال كأس العالم

في خضم أجواء الحماس التي عمت شوارع الولايات المتحدة بمراسم احتفالية ملونة بألوان الفرق الوطنية، ظهر تقرير رسمي من مكتب إحصاءات العمل يفاجئ المتابعين: خسارة 61 ألف وظيفة في قطاع الضيافة والترفيه خلال شهر يونيو.
ردود فعل حادة من القطاع الخاص
أعرب جيمي كوكس، الشريك الإداري في مجموعة هاريس المالية بمقرها في ريتشموند بولاية فيرجينيا، عن استغرابه للبيانات الصادرة عن المكتب، معتبرًا إياها مضللة ويجب تجاهلها. وأضاف أن احتمال تراجع قطاع الضيافة والترفيه في ظل استضافة كأس العالم شبه معدوم، وأكد أن تصحيح الأرقام إلى الأعلى سيظهر في الأشهر القليلة المقبلة.
تحليل الاقتصاديين للبيانات الأولية
لم يقتصر الشك على كوكس فحسب؛ فقد عبّر عدد من الاقتصاديين والمحللين في البنوك والمؤسسات المالية عن عدم تصديقهم لهذه الأرقام. وأوضحوا أن طريقة جمع الحكومة للبيانات الاقتصادية تستغرق وقتًا، حيث تُجمع مسوح التوظيف وتُصدر مراجعات دورية تُعيد تشكيل الأرقام مع تدفق المعلومات المتأخرة.
التباين بين الإحصائية والواقع الميداني
تُظهر تقارير بنك أوف أمريكا أن إنفاق بطاقات الائتمان ارتفع بنسبة 5.4% على أساس سنوي خلال مرحلة المجموعات من البطولة، مع زيادة ملحوظة بنسبة 17.4% للإنفاق من الزوار القادمين من خارج المدن المستضيفة. كما أشار تقرير اتحاد الفنادق والسكن الأمريكي إلى أن معدلات إشغال الفنادق في المدن التي استضافت المباريات وصلت إلى 82%، أعلى بنحو 14% من المتوسط المعتاد لتلك الفترة.
آراء الخبراء حول احتمال خطأ إحصائي
صفت تيفاني وايلدينج، الخبيرة الاقتصادية في شركة بيمكو، البيانات بأنها لا تعكس الفائدة المتوقعة للقطاع من فعاليات كأس العالم. وجو بروسولاس، كبير الاقتصاديين في آر إس إم، حث على التعامل مع التقرير بحذر كبير، متوقعًا مراجعة تصحيحية للرقم الأصلي عند صدور بيانات يوليو. من جانبه، أشار بول دونوفان، كبير الاقتصاديين في بنك يو بي إس، إلى ضرورة عدم الاعتماد على بيانات واحدة غير موثوقة، مشيرًا إلى تقلبات التعديلات الموسمية التي قد تؤثر على الأرقام.
غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في إي واي-بارثينون، أبدى دهشته من الانخفاض الحاد في قطاع الضيافة، معتبرًا إياه أكبر تراجع منذ جائحة كوفيد-19، لكنه لم يستبعد احتمال وجود خطأ إحصائي في التقرير.
في ضوء هذه المعطيات، أظهر مكتب إحصاءات العمل أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 57 ألف وظيفة في يونيو، وهو نصف ما كان متوقعًا، وأشار إلى أن ضعف أرقام الضيافة قد يكون نتيجة لتقدير إجمالي غير دقيق. وروبرت أرمسترونغ في صحيفة فاينانشال تايمز أشار إلى أن تفسير الشهر السيئ قد يكمن في هفوة إحصائية، مؤكدًا أن استبعاد خسائر الضيافة كان سيظهر نمواً إيجابياً مستمراً خلال أربعة أشهر متتالية.



