عربي و عالمي

الاتحاد الأوروبي يعوّل على مؤتمر 'كوب31' في أنطاليا لدفع مسار الطاقة النظيفة

الاتحاد الأوروبي يعوّل على مؤتمر 'كوب31' في أنطاليا لدفع مسار الطاقة النظيفة

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عزمه العمل مع شركائه الدوليين خلال مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب31)، الذي تستضيفه مدينة أنطاليا التركية، بهدف تسريع وتيرة العمل المناخي عالمياً وتحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ.

وقبيل انطلاق المؤتمر المقرر في أنطاليا خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، أصدرت المفوضية الأوروبية بياناً استعرضت فيه أولويات التكتل خلال المؤتمر وبرنامج مشاركة أعضائها.

أولويات الطاقة النظيفة والابتعاد عن الوقود الأحفوري

أوضح البيان أن نشر الكهرباء ومصادر الطاقة النظيفة والمتجددة وتقنياتها، إلى جانب الابتعاد عن الوقود الأحفوري وتحفيز الاستثمارات، أصبحت أكثر إلحاحاً في ظل التحديات الجيوسياسية المتصاعدة وقضايا أمن الطاقة. وأشار إلى أن المؤتمر يمثل فرصة لاتخاذ خطوات عملية من شأنها تعزيز تنفيذ مخرجات اتفاق باريس للمناخ.

وشدد البيان على ضرورة أن تعكس اجتماعات أنطاليا الزخم المتزايد للتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة. وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل أداء دوره كشريك موثوق وطموح يفي بالتزاماته ويدعم التعاون الدولي وإزالة الكربون. وأضاف أن التكتل سيواصل جهوده لخفض انبعاثات غازات الدفيئة والتكيف مع تغير المناخ، مشيراً إلى أن دفع التحول نحو الطاقة النظيفة وتحقيق الحياد المناخي بحلول منتصف القرن يمثلان هدفين أساسيين له.

اقرأ أيضاً: باريس تدعم مسعى تونس لتحديث اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي

الكهرباء النظيفة والصناعة الخضراء

أفاد البيان بأن المفوضية الأوروبية ستواصل خلال مؤتمر كوب31 العمل مع الحكومات والأطراف المعنية على تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة والتوسع في استخدام الكهرباء. وأكد أن الاتحاد سيواصل دعم تسعير الكربون، الذي يعتبره أداة فعالة لخفض الانبعاثات وتحفيز الاستثمارات. كما أشار إلى العمل على دفع جهود التصنيع الأخضر من خلال نادي المناخ وبالتعاون مع الرئاسة التركية للمؤتمر.

ولفت البيان إلى أن المفوضية الأوروبية قدمت مؤخراً ‘إطار الاتحاد الأوروبي للقدرة على الصمود أمام تغير المناخ’، بهدف تعزيز قدرة أوروبا على استشراف المخاطر المناخية والاستعداد لها وإدارتها. وشدد على ضرورة التعاون مع الشركاء الدوليين لتعزيز القدرة على الصمود والاستعداد لمواجهة آثار تغير المناخ، مع التركيز بشكل خاص على المناطق والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الظاهرة.

التمويل المناخي وجهود الاتحاد

أكد البيان أهمية التمويل المناخي في تحقيق التحول نحو الطاقة النظيفة. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء واصلوا خلال عام 2025 تصدر قائمة أكبر الجهات المانحة للتمويل المناخي من المصادر العامة عالمياً. وذكر أن الاتحاد ودوله الأعضاء قدموا العام الماضي 32.3 مليار يورو من التمويل العام، بهدف مساعدة الدول الشريكة على خفض انبعاثات الغازات الدفيئة والتكيف مع آثار تغير المناخ، فضلاً عن تعبئة تمويل خاص بقيمة 9.3 مليارات يورو.

وأضاف البيان أن الاتحاد الأوروبي سيركز خلال مؤتمر كوب31 على تنفيذ ‘الهدف الكمي الجماعي الجديد’ المتعلق بالتمويل المناخي، وسيطالب بمشاركة جميع الأطراف المعنية في هذه العملية، سواء داخل إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ أو خارجه.

اقرأ أيضاً: مسؤول أممي: أصوات علماء المناخ في صدارة أولويات مؤتمر "كوب31"

مشاركة قادة الاتحاد في المؤتمر

أفاد البيان بأن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ستشارك في الجلسة الافتتاحية لقمة القادة في أنطاليا يوم 11 نوفمبر الجاري. وستشارك في اليوم نفسه في مراسم افتتاح الجزء رفيع المستوى من المؤتمر المخصص لرؤساء الدول والحكومات، ثم تلقي كلمة خلال الجلسة العامة تستعرض فيها أولويات الاتحاد الأوروبي والتزاماته في مجال المناخ.

ونقل البيان عن فون دير لاين قولها إن الآثار المدمرة لتغير المناخ تجلت بوضوح مرة أخرى خلال الصيف الحالي. وأضافت: ‘في هذه المرحلة التي يقف فيها العالم أمام منعطف حاسم، أصبحت أوروبا أكثر تصميماً من أي وقت مضى على تولي زمام المبادرة، من خلال تقديم نموذج يُحتذى به داخلها وعلى مستوى العالم، ونواصل مسيرتنا لنكون أول قارة محايدة مناخياً’. وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي يدعم التوسع في استخدام الكهرباء على مستوى العالم، وأردفت: ‘نعمل على تعبئة التمويل المناخي لضمان استفادة الجميع من مزايا التحول نحو الطاقة النظيفة، ونحن عازمون على ضمان تحقيق هذا المؤتمر نتائج ملموسة’.

من جانبه، قال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون المناخ والحياد الصفري والنمو النظيف، فوبكه هوكسترا، إن ‘مؤتمر كوب31 سيكون مؤتمر التنفيذ، والاتحاد الأوروبي متمسك بأهداف اتفاق باريس للمناخ والتزاماته السابقة’. وأوضح أن الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض بحيث لا يتجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية يتطلب بذل جهود لخفض الانبعاثات والتكيف مع تغير المناخ. وأكد أن الاتحاد الأوروبي يحافظ على طموحه في خفض الانبعاثات، ولا سيما من خلال التوسع في استخدام الكهرباء النظيفة. وأشار هوكسترا إلى أن التكتل يقود الجهود الرامية إلى تعزيز القدرة العالمية على الصمود أمام الآثار المدمرة لتغير المناخ.

ومن المقرر أن يرأس هوكسترا وفد الاتحاد الأوروبي المفاوض خلال المؤتمر، حيث سيعمل بتعاون وثيق مع أيرلندا، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، والدول الأعضاء، وذلك وفقاً للتفويض التفاوضي الذي جرى اعتماده في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

اقرأ أيضاً: نص كلمة وزيرة التغير المناخي والبيئة مريم المهيري في مؤتمر المناخ والهواء النظيف 2023

كما سيشارك مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان، دان يورغنسن، في المؤتمر خلال الفترة من 10 إلى 12 نوفمبر/تشرين الثاني، حيث سيحضر اجتماع وزراء الطاقة في المؤتمر، إلى جانب اجتماعات وزارية ورفيعة المستوى تتناول قضايا التوسع في استخدام الكهرباء، والميثان، وكفاءة الطاقة، والابتعاد عن الوقود الأحفوري.

ومن المقرر أن تطلق مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البحر المتوسط، دوبرافكا شويتسا، رسمياً، خلال مشاركتها يومي 13 و14 نوفمبر، خطة عمل الاتحاد من أجل المناخ في منطقة البحر المتوسط، إلى جانب المبادرات المناخية ذات الصلة في إطار ميثاق البحر الأبيض المتوسط.

بدوره، سيشارك مفوض شؤون مصايد الأسماك والمحيطات، كوستاس كاديس، خلال الفترة من 16 إلى 18 نوفمبر، في فعالية رفيعة المستوى لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، تركز على العلاقة بين المحيطات والمناخ، فضلاً عن عدد من الفعاليات الجانبية. كما ستشارك مفوضة شؤون البيئة والقدرة على الصمود المائي والاقتصاد الدائري التنافسي، جيسيكا روسوال، يومي 16 و17 نوفمبر، في فعاليات تتعلق بالتلوث البلاستيكي والقدرة على الصمود في مجال المياه.

قرية الاتحاد الأوروبي في المؤتمر

وسيقيم الاتحاد الأوروبي، للمرة الأولى منذ مؤتمر كوب28، جناحاً خاصاً به خلال المؤتمر، ينظم من خلاله نحو 40 فعالية جانبية. وستستضيف المفوضية الأوروبية وأيرلندا، بصفتها الرئيسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، الجناح بشكل مشترك، حيث ستتناول الفعاليات موضوعات متنوعة، من بينها التكنولوجيا النظيفة والقدرة على الصمود أمام تغير المناخ وأمن الطاقة والتمويل وحماية البيئة. كما ستجمع أجنحة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ضمن المساحة نفسها، لتشكيل ما يُعرف بـ’قرية الاتحاد الأوروبي’.

المزيد في قسم عربي و عالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *