الرئيسيةعربي و عالميالرهانات والتحديات أمام الانتخابات التشريعية المغربية
عربي و عالمي

الرهانات والتحديات أمام الانتخابات التشريعية المغربية

10/09/2026 05:50

الرهانات الأساسية للانتخابات

يرى الأكاديمي إسماعيل حمودي أن الانتخابات القادمة تحمل ثلاثة رهانات أساسية: أولها نزاهة العملية الانتخابية وسؤال ما إذا كان الصندوق محصنًا من التلاعب ويعبر عن اختيارات المواطنين الحقيقية؛ والثاني تنافسية الانتخابات وهل تكون المنافسة عادلة ومتوازنة بين المتنافسين؛ والثالث ديمقراطية ما بعد الانتخابات وهل ينتج الصندوق مؤسسات أكثر تمثيلية وفعالية ومساءلة، ويعيد بناء الثقة بين المواطن والسياسة.

يضيف حمودي أن الدولة اتخذت إجراءات تنظيمية استعدادًا للاقتراع، من بينها مراجعة اللوائح الانتخابية، لكن الاختبار الحقيقي سيظهر من خلال نسبة المشاركة وشعور المواطن بأن صوته له معنى سياسي ويمكن أن يفضي إلى تغيير في السياسات.

ويشير إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة لعام 2021 بلغت 50.18 بالمئة، مسجلة ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بـ43 بالمئة في انتخابات 2016.

التواصل واستعادة الثقة

وبحسب الأستاذ محمد كريم بوخصاص، فإن الأحزاب تمتلك اليوم إمكانات تواصل أكبر بكثير مما كان متاحًا في الاستحقاقات السابقة، سواء عبر وسائل الإعلام أو المنصات الرقمية، لكن الإشكال لم يعد في وصولها إلى الناخب بقدر ما في إقناعه واستعادة ثقته.

يؤكد بوخصاص وجود فجوة واضحة بين المواطنين والمؤسسات والفاعلين السياسيين، وهي أكثر بروزًا لدى الشباب، ما يضع الأحزاب أمام تحد مزدوج: أولًا تجاوز التواصل الموسمي الذي يزداد خلال الحملات ثم يتراجع؛ والانتقال من التواصل القائم على الشعارات والوعود إلى خطاب يشرح الاختيارات، يقدم برامج قابلة للقياس، ويربط الالتزامات الانتخابية بالحصيلة والمساءلة.

ويشير إلى أن البيئة الرقمية رغم ما توفره من فرص تطرح تحديات مرتبطة بسرعة تداول المعلومات، والتضليل، وهيمنة المحتويات المختصرة والانفعالية، وأن نجاح التواصل لا يُقاس بعدد المتابعين أو الحجم الرقمي بل بالقدرة على الإنصات والتفاعل وتقديم أجوبة مقنعة عن القضايا التي تشغل المواطنين.

ويخلص إلى أن الرهان الحقيقي في انتخابات 2026 هو قدرة الأحزاب على تحويل التواصل من أداة للتعبئة الانتخابية المؤقتة إلى علاقة سياسية مستمرة مع المواطن، وأن معالجة أزمة الثقة تتطلب مصداقية ووضوحًا وقدرة على تنفيذ الوعود الانتخابية.

التطورات والإجراءات الحكومية

ويذكر حمودي أن دراسة وطنية شملت نحو 3000 مشارك أظهرت أن 88 بالمئة يرون أن الأحزاب لا تهتم بما يكفي بانشغالات المواطنين، بينما يرى 90.4 بالمئة أن المنتخبين لا يوفون بالتزاماتهم، ويقول 79.5 بالمئة إنهم لا يملكون علاقة أو تواصلًا مع الأحزاب.

ويشير إلى أن صعوبة استعادة الثقة تنبع من أن المواطن لا يرى الأحزاب تمثله فحسب، بل يعتقد أنها لا تعبر عن مصالح المواطنين، وأن استعادة الثقة تتطلب عملًا طويلًا ومتدرجًا إذا كان فقد الثقة حدثًا تدريجيًا.

وبخصوص التحولات الحزبية، فقد اختار حتى نهاية أغسطس/ آب 26 برلمانيًا في الولاية التشريعية الحالية تغيير انتمائهم السياسي لخوض الانتخابات القادمة بأحزاب أخرى، وفق قرارات المحكمة الدستورية المنشورة على موقعها الإلكتروني.

ويشير الناشطون إلى ظواهر مثل الترحال السياسي، واستخدام المال الانتخابي، والشعور بعدم وفاء الأحزاب بالتزاماتها في برامجها، وتعيين وزراء من خارجها.

وفي 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تعهد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بضمان شفافية الانتخابات خلال اجتماع برلماني لتقديم مشاريع قوانين مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية، stating أن أبرز التحديات تتعلق بإرساء قواعد تحقق شفافية الحياة السياسية والانتخابية بشكل نهائي، وأن هذا الهدف يمثل قناعة تتقاسمها الأطراف المعنية لصيانة سمعة مجلس النواب أمام الرأي العام الوطني والدولي.

وتتكون الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش من ائتلاف يضم ثلاثة أحزاب رئيسية هي: التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال. وتسعى أحزاب الحكم والمعارضة إلى إعادة تموضعها السياسي عبر نيل المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة ثم تشكيل الحكومة القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *