كأس العالم 2026 وتأثيرها غير المسبوق على اقتصاد كرة القدم

التوسع في عدد المنتخبات والمباريات
شهدت النسخة الحالية من المونديال زيادة ملحوظة في عدد المشاركين حيث ارتفع إلى ثمانية وأربعين منتخباً، مما رفع عدد المباريات إلى مائة وأربع مباريات. هذه الزيادة أدت إلى ارتفاع كبير في طلب التذاكر، حيث بلغ عدد التذاكر المطروحة نحو ستة ملايين وسبعمائة ألف تذكرة، مقارنة بثلاثة ملايين ومئتا ألف فقط في مونديال قطر 2022. كما ساهم تمديد فترة البطولة وتوسيع قاعدة الجماهير في تعزيز قيمة العقود التجارية وحقوق البث التلفزيوني.
الإيرادات المتوقعة ومصادرها
وفقاً لدراسة نشرتها صحيفة «ذا أثليتيك»، فإن الميزانية المتوقعة للدورة المالية الحالية (2023‑2026) وصلت إلى ثلاثة عشر مليار دولار، أي بزيادة تتجاوز سبعين بالمئة مقارنة بالدورة السابقة. وتشير الدراسة إلى أن ما يقارب تسعة مليارات دولار من هذا المجموع سيُحقق في عام 2026 فقط، والنسبة الكبرى من هذه الإيرادات تنبع من عوائد البطولة. تشير هذه المعطيات إلى أن المسابقة تحولت من مجرد مناسبة دورية إلى ركيزة مالية رئيسية للاتحاد؛ فقد كان يسجل في السنوات الثلاث الأولى من كل دورة إما عجزاً بسيطاً أو فائدة ضئيلة، ثم يتعادل الوضع كلياً في سنة استضافة finals، حيث يحقق المونديال فائضاً كبيراً يضمن استمرار الأنشطة حتى النسخة المقبلة.
إعادة الاستثمار والاحتياطيات المالية
ويؤكد الاتحاد أن فلسفة إعادة استثمار العائدات داخل اللعبة تتجلى في برنامج «فيفا فوروارد»، الذي شهد زيادة كبيرة في المخصصات منذ تولي جياني إنفانتينو الرئاسة؛ فقد ارتفعت الدعم المقدم للاتحادات الوطنية من حوالي سبعمائة وعشرين مليون دولار خلال دورة 2011‑2014 إلى أكثر من خمسة مليارات دولار تُوزع على برامج التطوير منذ عام 2016، مع الاستمرار في رفع قيمة هذه المنح في كل دورة مالية جديدة. وفي الوقت نفسه، نمت الاحتياطيات المالية للاتحاد بشكل ملحوظ؛ حيث بلغت 2.7 مليار دولار بنهاية عام 2025، ويتوقع أن تقترب من خمسة فاصل ثمانية مليارات دولار بعد انتهاء الدورة الحالية، ما قد يجعلها أكبر احتياطي مالي بين المؤسسات الرياضية العالمية. ولتعظيم العائدات، يستثمر «فيفا» هذه الاحتياطيات في سندات وأدوات مالية منخفضة المخاطر، ما أدى إلى حصوله على مئات الملايين من الدولارات كعائدات خلال السنوات الثلاث الماضية، وتحولت هذه الاستثمارات إلى مصدر دخل إضافي naast إيرادات كرة القدم.
التحديات المستقبلية
ومع ذلك، تواجه هذه الطفرة المالية مجموعة من التحديات في السنوات القادمة؛ أبرزها الاعتماد المتزايد على توسيع البطولة باستمرار، وارتفاع أسعار التذاكر الذي قد يحد من شريحة الجماهير القادرة على الحضور، بالإضافة إلى ضرورة إبرام عقود بث ورعاية أكبر مع كل نسخة جديدة لضمان استمرار تدفق الإيرادات. وتستمر الانتقادات المتعلقة بسهولة وصول المشجعين إلى المباريات ومدى قدرة الفعالية على الحفاظ على طابعها كحدث عالمي مفتوح أمام جميع الفئات، بينما يؤكد الاتحاد أن نفقاته التشغيلية—بسبب زيادة عدد الموظفين وتوسيع اللجان الدائمة وارتفاع التكاليف الإدارية والقانونية—ما زالت محدودة مقارنة بحجم الإيرادات التي يحققها، رغم نمو مكافآت المسؤولين الكبار بشكل ملحوظ. وفي النهاية، يبقى الحفاظ على هذا التوازن بين تعظيم العائدات والحفاظ على الجاذبية الجماهيرية للبطولة هو العامل الحاسم الذي سيحدد مسار كل نسخة مستقبلية من المونديال.



