الرئيسيةعربي و عالميكارلوس كورديرو: العقل الصامت وراء نجاح...
عربي و عالمي

كارلوس كورديرو: العقل الصامت وراء نجاح مونديال 2026

12/06/2026 07:00

في سهرية دافئة بميامي، وقبل أيام قليلة من انطلاق صافرة مونديال 2026، التقى كبار المسؤولين في الاتحاد الدولي لكرة القدم على مائدة عشاء خاصة. لم يكن الهدف من اللقاء مناقشة المسائل الإجرائية أو الأمنية، بل تقاسم قالب حلوى احتفالاً بمرور سبعين عاماً على ميلاد رجل يلقبه المقربون “العقل التنسيقي الصامت”، وهو كارلوس كورديرو، المستشار الأول للجنة البيت الأبيض الخاصة بالمونديال، والصلبة التي تربط بين رئيس الفيفا جياني إنفانتينو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

سيرة ذاتية غير تقليدية

على عكس كثير من المسؤولين في عالم الكرة، لم يخطُ كورديرو خطواته خلف كرة في ملاعب احترافية، ولم يمرّ بتدرجات أندية تقليدية. وُلد في مومباي لأم كولومبية وأب من أصول برتغالية-هندية، ثم هاجر إلى الولايات المتحدة عندما بلغ الخامسة عشرة من عمره. التحق بجامعة هارفارد حيث تولى مناصب قيادية، ما صقل لديه مهارات التواصل الحاسم والقدرة على توجيه الفرق نحو النجاح.

من أسواق المال إلى إدارة الرياضة

قبل دخوله إلى ساحة الرياضة، أمضى كورديرو سنوات طويلة في القطاع المالي، فكان شريكاً تنفيذياً في مجموعة جولدمان ساكس العالمية، مكتسباً خبرة التعامل مع صفقات ضخمة تحت ضغط شديد. أولى خطواته في الرياضة جاءت من خلال دعم ملف نيويورك لاستضافة أولمبياد 2012، حيث بنى علاقات مع صناع القرار في الدوري الأمريكي للمحترفين. عام 2006 تم تعيينه كأول مدير مستقل في الاتحاد الأمريكي لكرة القدم ضمن برنامج إصلاح شامل.

قمة التألق والمسؤولية

برزت مسيرته في عام 2018 عندما انتُخب رئيساً للاتحاد الأمريكي لكرة القدم بعد فشل المنتخب في التأهل لمونديال روسيا. وفي صيف ذلك العام، قاد ملف التعاون الثلاثي بين الولايات المتحدة، المكسيك وكندا، ما أسفر عن حصول القارة الأمريكية على حق استضافة مونديال 2026. إلا أن رئاسته لم تخلُ من الصعوبات، حيث واجهت اتحاد النساء الأمريكية معركة قانونية من أجل المساواة في الأجور، ما دفعه لتقديم الاستقالة في 2020، ثم فشل في محاولته للعودة إلى المنصب.

العنصر الحاسم خلف الكواليس

على الرغم من خروجه من الاتحاد المحلي، أدرك جياني إنفانتينو أن كورديرو يمتلك مفاتيح واشنطن التي لا يمتلكها أحد في زيورخ. ومع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، عُين كورديرو مستشاراً أولاً للجنة الفيدرالية المشرفة على المونديال. تحوَّل هاتفه إلى مركز عمليات عبر تطبيق واتساب، حيث يُظهر قدرة فائقة على التحرك أسرع من البيروقراطية المحيطة، ويُفضِّل حجز تذاكر السفر بنفسه لتفادي الانتظار.

برزت عبقريته التنظيمية حين واجه الفيفا أزمة التأشيرات مع حكومة فيدرالية صارمة و11 مدينة مستضيفة. جلس كورديرو مع مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية لتصميم نظام “فيفا باس”، آلية إلكترونية سهلت معالجة أكثر من خمسة ملايين تصريح سفر بسرعة غير مسبوقة، ما سهل وصول المشجعين والوفود إلى البطولة.

اليوم، يُنظر إلى كورديرو على أنه المحرك الإداري والدبلوماسي الذي ضبط إيقاع أحد أكثر المونديالات تعقيداً في التاريخ، وهو رجل يجمع في عروقه دماء ثلاث قارات، ويعمل خلف الستار لضمان سير الفعالية بنجاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *