الرئيسيةعربي و عالميتعقّب مسار الأزمة المالية في مالي...
عربي و عالمي

تعقّب مسار الأزمة المالية في مالي بين تصاعد الهجمات وتعطّل التسوية

12/07/2026 09:59

تتواصل الأزمات في عاصمة مالي باماكو، حيث لا تزال شبكات الإمداد تعاني من اضطرابات ملموسة أثرت سلبًا على توافر السلع الأساسية وأسعارها، بالإضافة إلى حدوث انقطاعات متقطعة في بعض الخدمات العامة.

تدهور الوضع الأمني وتوسّع نطاق الهجمات

تشهد المناطق الشمالية من البلاد هجمات متلاحقة من قبل الجماعات المسلحة، وقد وصلت هذه العمليات إلى محيط العاصمة، ما يعكس تحولًا في مسار الصراع. وفي 4 يوليو، أعلن الجيش المالي{#} عن تعرض مواقع في أجلهوك، أنفيف، غاو وسيفاري لهجمات متزامنة، دون الإفصاح عن تفاصيل الخسائر أو الجهة المنفذة. كما استهدفت إحدى الضربات سجن كينيوروبا، الواقع على مسافة تقارب 70 كيلومتراً من باماكو.

التحليل السياسي: معركة شبه صفرية وغياب وسطاء موثوقين

أوضح المحلل الموريتاني أحمد محمد المصطفى أن الصراع بين المجلس العسكري الحاكم والجماعات المسلحة وصل إلى ما وصفه بـ«معركة صفرية»، نظراً لتشبث كل طرف بمواقفه وغياب أي مؤشرات على وجود أرضية مشتركة للحوار. وأشار إلى أن القيادة العسكرية ما زالت تمسك بخيار الحسم العسكري، في حين أن المجموعات المسلحة رفعت من سقف مطالبها، بما في ذلك جبهة تحرير أزواد التي تسعى لتوسيع سيطرتها على الشمال، والجماعة المرتبطة بتنظيم القاعدة التي تكثف هجماتها لإسقاط نظام أسيمي غويتا.

دور جبهة تحرير أزواد وتوسّع نطاق سيطرتها

تُعَدّ جبهة تحرير أزواد تحالفًا سياسيًا وعسكريًا يضم عدة فصائل أزوادية، وقد تم الإعلان عن تأسيسه في نوفمبر 2024 عقب انسحاب الحكومة المالية من اتفاق السلم والمصالحة الذي وُقّع في 2015. تسعى الجبهة إلى منح إقليم أزواد وضعًا سياسيًا يضمن لسكانه إدارة شؤونهم، وتتهمها الحكومة بسعيها للانفصال. وتسيطر الجبهة على مساحات واسعة من شمال مالي، لا سيما في ولايات كيدال، غاو وتمبكتو، وتستمر في الاشتباكات مع الجيش المالي والقوات الروسية الداعمة له.

في بيان نشر على فيسبوك في 10 يوليو، أفاد الناطق باسم الجبهة محمد المولود رمضان أن مقاتليها نجحوا خلال أسبوع من القتال في إلحاق خسائر بالقوات المالية والروسية، مشيرًا إلى أن عدم سيطرتهم على مدينة أنفيف لا ينفي ما حققوه ميدانيًا، مؤكدًا أن المعركة ما زالت مستمرة ولا يمكن تقييم نتائج الحرب من خلال جولة واحدة.

الضغط الاقتصادي وتداعياته على السكان

وفي ظل استمرار الحصار على العاصمة، ارتفعت الضغوط المعيشية على المواطنين، ما دفع بعض التجمعات المحلية إلى التفاوض مع الفصائل المسلحة لتأمين مرور البضائع وإعادة فتح الأسواق. وأكد خبير مالي يفضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية أن الإجراءات الأمنية داخل باماكو تشهد تصاعدًا، حيث انتشرت نقاط التفتيش وفرضت قيود على الحركة ليلاً استجابةً لتوقع هجمات جديدة.

وفي مايو الماضي، صرح مسؤول إعلامي في جبهة تحرير أزواد بوبكر ولد الطالب بأنها منفتحة على أي حلول سياسية، بما فيها خيار الكونفدرالية، إلا أن هذه المقترحات لم تلقَ رداً من السلطات المالية.

تدخل القوات الروسية وإشكالية الوساطة الدولية

يحظى الجيش المالي بدعم من قوات روسية تُعرف بـ«الفيلق الإفريقي»، الذي حل محل التشكيلات السابقة للجيش الروسي في مالي. وأفاد تقرير للإذاعة الرسمية الروسية في نوفمبر أن هذا الفيلق يتواجد في ست دول أفريقية، من بينها مالي، في إطار مهمات لدعم الحكومات الصديقة لموسكو.

وأشار المصطفى إلى أن غياب وسيط موثوق لدى جميع الأطراف يمثل أبرز عائق أمام أي تسوية سياسية. وقد اتُهمت الجزائر، التي كانت رائدةً في رعاية اتفاق 2015، بدعم الجماعات المسلحة، مما أدى إلى فقدانها دور الوسيط، إلى جانب اتهامات موجهة لجهات دولية أخرى بالانحياز.

تجدر الإشارة إلى أن الاتفاقية التي وُقّعت في 2015 بين الحكومة المالية وحركة تحرير أزواد وغيرها، تم التخلي عنها في يناير 2024، ما أسفر عن انهيار أحد أهم مسارات السلام وتصاعد التوترات بين مالي والجزائر.

بهذا السياق، يبدو أن استمرار الضغوط على باماكو وتوسع العمليات العسكرية سيؤدي إلى مزيد من التعقيد في مسار الأزمة، في ظل تمسك جميع الأطراف بمواقفها الميدانية وعدم وجود وسطاء مقبولين لتقريب وجهات النظر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *