الرئيسيةعربي و عالميانتهاء صلاحية أداة تجسس أمريكية يثير...
عربي و عالمي

انتهاء صلاحية أداة تجسس أمريكية يثير تساؤلات أمنية مع انطلاق مونديال 2026

13/06/2026 11:00

انتهت في ساعات الصباح المتأخرة صلاحية إحدى أهم أدوات المراقبة التي تستخدمها أجهزة الاستخبارات الأمريكية، ما أضاف توتراً إلى مناخ الأمن القومي الذي يرافق إقامة بطولة كأس العالم لكرة القدم. يأتي هذا الانتهاء في ظل حالة الجمود السياسي التي تعصف بعملية اختيار القادة لأجهزة الاستخبارات خلال رئاسة دونالد ترامب.

الإطار القانوني للبرنامج

تنص المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية على السماح للجهات الأمريكية بجمع محادثات الأهداف الأجنبية خارج الحدود الأمريكية دون الحاجة إلى أمر قضائي، حتى عندما تتواصل هذه الأهداف مع أطراف داخل الولايات المتحدة. وقد وصف المسؤولون البرنامج بأنه أحد الركائز الأساسية في مكافحة الإرهاب والتجسس، بينما حذر منتقدو الخصوصية والمشرعون من احتمال وصوله إلى اتصالات المواطنين الأمريكيين دون ضمانات كافية.

انتهاء الصلاحية وإخفاق التشريع

انقضت صلاحية الأداة عند منتصف ليل الجمعة إلى السبت، بعدما لم يتمكن كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ من إقرار تمديد مؤقت لها في اليوم السابق. يأتي هذا الفشل التشريعي في وقت تستضيف فيه الولايات المتحدة، إلى جانب كندا والمكسيك، بطولة مونديال 2026 التي سيشارك فيها مشجعون من 48 دولة، في ظل تصاعد التوترات مع إيران وصراعات دولية أخرى.

تصريحات المسؤولين

استند ترامب إلى البطولة والاحتفالات المرتقبة بالذكرى المئتين والخمسين للاستقلال الأمريكي لتوجيه طلبه إلى الكونغرس بإبقاء البرنامج فعالاً. وفي الوقت نفسه، صرح كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية، أن مكافحة الهجمات الإرهابية خلال كأس العالم تشكل أولوية قصوى للمؤسسة، مشيراً إلى أن الحدث يُتوقع أن يكون من أكبر الفعاليات الرياضية في تاريخ الولايات المتحدة، مع مشاركة إحدى عشرة مدينة مضيفة وملايين الزوار الدوليين.

وأضاف باتيل في بيان أن المتطرفين استغلوا في السابق الفعاليات الرياضية الكبرى لتوجيه أذى ونشر أيديولوجياتهم، مؤكدًا أن المكتب سيعمل بلا انقطاع لضمان سلامة اللاعبين والمشجعين وجميع الأمريكيين والزوار.

الآثار القانونية والعملية

لم تُحدَّد بعد تبعات الانتهاء الفوري للبرنامج، إذ تتطلب عمليات المراقبة المسموح بها بموجب المادة 702 تصاريح سنوية تصدرها المحكمة السرية لمراقبة الاستخبارات الأجنبية. وقد أصدرت المحكمة في مارس تصريحاً جديداً، ما يعني أن بعض عمليات الرصد القائمة قد تستمر حتى مارس من العام المقبل دون حاجة لتدخل تشريعي إضافي.

مع ذلك، حذر خبراء ومرجعيات في مجال الاستخبارات من أن الواقع القانوني أكثر تعقيداً، خاصة إذا قررت شركات الاتصالات والتكنولوجيا عدم وجود حماية قانونية كافية للامتثال لطلبات الحكومة. وأوضح مارك وارنر، كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، للصحافيين أن “التصريح ساري المفعول حتى مارس، لكن إذا لم تحصل شركات الاتصالات، مثل غوغل وغيرها، على الحصانة القانونية، فقد تمتنع عن تقديم البيانات المطلوبة”.

وقد ساهم الجمود التشريعي جزئياً في مخاوف الخصوصية التي أثيرت من قبل النقاد، وتفاقمت بعد أن عيّن ترامب مسؤولاً في قطاع الإسكان موالاً له لكنه يفتقر إلى الخبرة كرئيسٍ بالإنابة لأجهزة الاستخبارات، وسط اتهامات باستخدام السجلات الحكومية لاستهداف خصومه.

وبينما سيستمر مجلس النواب في إجازة حتى الثالث والعشرين من يونيو، وانسحب مجلس الشيوخ من العاصمة، يظل مسار استعادة الصلاحية غير واضح. واتهم وارنر ترامب بطرح “قنبلة موقوتة” على مفاوضاتٍ كانت صعبةً لكنها قابلة للاستمرار عبر الخطوط الحزبية.

وقال وارنر: “لا قدّر الله، مع بدء كأس العالم، أن يحدث ما لا نرغب به، لكن إذا وقع، فإن المسؤولية تقع على عاتق الرئيس. لا نريد دخول البطولة دون أن نمتلك الأدوات الكاملة، وهذه الأداة تُعد محورية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *