الرئيسيةعربي و عالميقمصان نايكي لمونديال كأس العالم: بين...
عربي و عالمي

قمصان نايكي لمونديال كأس العالم: بين الوعود البيئية والتحديات الواقعية

13/06/2026 17:00

الوعود البيئية والتقنية

أعلنت نايكي عن إطلاق قمصان مونديالية مصنوعة بالكامل من نفايات نسيجية تمت معالجتها بإعادة تدوير كيميائي متقدم، وقالت إن المادة المستخدمة تأتي من مخلفات نسيجية وقصاصات وملابس مستعملة. وفقًا لتقرير منصة “جريست” المستقلة المتخصصة في شؤون المناخ، سيشارك لاعبون من ست عشرة دولة في البطولة يرتدون هذه القمصان. الفكرة تُظهر تحولًا محتملًا نحو الموضة الدائرية حيث يتحول القميص القديم إلى جديد ثم يعود إلى الدورة نفسها.

الحجم التجاري والتأثير الاقتصادي

لكن التقرير نفسه يشير إلى أن الواقع أكثر تعقيدًا. أوضح تحقيق نشرته صحيفة “ذا غارديان” أن أسعار القمصان التي يبيعها المشجعون مرتفعة تاريخيًا؛ فقميص المشجع التقليدي يبلغ نحو مائة وعشرين يورو (حوالي مائة دولار)، بينما يصل سعر القميص الأصلي الفاخر إلى مائة وخمسة وسبعين دولارًا. في المقابل، تُظهر تحليلات خبير التسويق الرياضي بيتر رولمان أن تكلفة الإنتاج الفعلية داخل المصانع لا تتجاوز أحد عشر يورو وثلاثين سنتًا، أي ما يعادل أحد عشر بالمئة من قيمة البيع، وتحقق نايكي ربحًا صافيًا يتراوح بين nineteen point eight يورو وواحد وعشرين دولارًا عن كل قميص بعد خصم حصة المتجر والضرائب وحقوق الاتحادات الوطنية. مع توقعات ببيع ما بين خمسة عشر وعشرين مليون قميص ومنتج رسمي خلال فترة المونديال، تتحول هذه الهوامش إلى أرباح صافية بمئات الملايين وعوائد إجمالية تصل إلى مليارات الدولارات، ما يوضح أن التأثير على تكلفة التصنيع ضئيل مقارنة بحجم الإيرادات.

الحدود والآفاق المستقبلية

من الناحية التقنية، تعتمد إعادة التدوير الكيميائي على الحصول على نفايات نسيجية نظيفة ومتجانسة وغنية بالبوليستر، بينما الملابس المستعملة تحتوي على خليط من القطن والبوليستر والنايلون والصوف والإسباندكس والأصباغ والسحابات والخيوط والملصقات، ما يجعل العملية أكثر صعوبة وتكلفة ويحتاج إلى فرز ومعالجة مسبقة. حتى لو نجحت شركات إعادة التدوير في زيادة إنتاجها، فإن هذا الإنتاج سيظل ضئيلًا مقارنة بالتوقعات التي تشير إلى وصول إنتاج البوليستر العالمي إلى أكثر من 169 مليون طن متري سنويًا بحلول أوائل ثلاثينات هذا القرن. هدف شركة “ساير” السويدية، التي وقعت نايكي معها اتفاقات طويلة الأجل، بإنتاج ثلاثة ملايين طن متري بحلول عام 2032 يُنظر إليه على أنه طموح للغاية؛ حتى لو تحقق سيظل نقطة صغيرة أمام بحر البوليستر الجديد. تدعم نايكي هذا الطموح عبر عقود تستهدف جمع استثمارات تصل إلى سبعة ملايين دولار لبناء مصانع عملاقة. além من “ساير”، وقعت نايكي شراكة مع شركة “لوب إندستريز” الأمريكية في مجال إعادة التدوير الكيميائي. هذه الشراكات تعكس سعي العلامات الكبرى للحصول على بديل لا يعتمد فقط على تحويل زجاجات البلاستيك إلى ملابس، وهو نموذج واجه انتقادات لأن الكثيرين يرون أن الزجاجات يجب أن تبقى زجاجات ولا تتحول إلى قمصان تنتهي كنفايات. القميص المونديالي يحمل رمزية قوية؛ فهو يضع فكرة الموضة الدائرية تحت أضواء الكاميرا العالمية، لكنه يبرز أيضًا سؤالًا أساسيًا: هل يمكن لهذا النموذج أن يغطي ملايين القمصان التي تُنتج وتُباع وتُرمى كل عام؟ الدرس المستخلص هو أن إعادة التدوير مهمة لكنها لا تكفي إذا استمر القطاع في زيادة الإنتاج؛ فلتتحول الموضة إلى دائرة حقيقية يجب أن ينخفض الحجم، وتُستخدم أنظف المواد، ويُسهّل التصميم للتفكيك، وتُبنى بنية تحتية للفرز والجمع، وتزداد الشفافية حول ما يحدث بعد انتهاء عمر المنتج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *