الرئيسيةعربي و عالميفيفا تبتكر تجربة مونديالية عبر نتفليكس...
عربي و عالمي

فيفا تبتكر تجربة مونديالية عبر نتفليكس بدون جهاز ألعاب

13/06/2026 17:00

بعد انتهاء شراكتها الطويلة مع شركة EA Sports، اختارت فيفا أن تعيد ظهورها في عالم الألعاب بطريقة غير تقليدية، متجنبة إطلاق لعبة ضخمة تنافس “EA Sports FC” أو تقديم محاكاة معقدة تستهدف اللاعبين المتخصصين. بل اعتمدت على مسار مختلف: إصدار مونديالي يُبث عبر منصة نتفليكس، يُلعَب من شاشة التلفاز ويُتحكم فيه عبر الهاتف الذكي.

إطلاق “FIFA World Cup: Launch Edition” على نتفليكس

وفق ما أعلنته فيفا، تم إطلاق اللعبة في الحادي عشر من يونيو 2026، متزامناً مع انطلاق كأس العالم في أمريكا الشمالية. النسخة متوفرة حصرياً لمشتركي نتفليكس دون أية رسوم إضافية، ما يجعلها جزءاً من قيمة الاشتراك الشهري ولا تعتمد على نموذج بيع النسخ التقليدي.

نموذج اقتصادي جديد للعبة

هذا التغيير يغيّر طبيعة اللعبة من منظور تجاري؛ فالسؤال الآن لا يتعلق بعدد النسخ المباعة بل بعدد المشتركين الذين سيجربونها ومدى الوقت الذي سيقضونه داخل منصة نتفليكس خلال فترة البطولة. بمعنى آخر، اللعبة ليست منتجاً مستقلاً بل وسيلة لتعزيز التفاعل داخل منظومة ترفيهية أوسع.

محتوى اللعبة ومواصفاتها

تحمل اللعبة جميع تفاصيل البطولة الرسمية، حيث تضم جميع المنتخبات الثمانية والأربعين المتأهبة، وستة عشر ملعباً مستضيفاً للمباريات، وأكثر من ألف ومئتي لاعب (تشير بعض المصادر إلى عدد 1248 لاعباً). كما تسمح بتزامن ما يصل إلى أربعة مستخدمين في الوقت نفسه، باستخدام الهواتف كوحدات تحكم.

هذه الإحصاءات تمنح اللعبة صفة رسمية لا تتوفر في كثير من ألعاب كرة القدم، إذ تتوفر فيها أجواء كأس العالم، الفرق المشاركة، الملاعب الحقيقية، وأسماء اللاعبين الفعلية.

طريقة اللعب بدون أجهزة ألعاب

حسب ما أفصحت نتفليكس، يمكن تشغيل اللعبة على أي شاشة تلفاز ثم الاعتماد على الهاتف الذكي كجهاز تحكم، ما يحول غرفة المعيشة إلى ساحة لعب بسيطة. هذه البساطة تستهدف المشجع الذي يرغب في خوض مباراة سريعة مع العائلة أو الأصدقاء خلال فترة البطولة، ولا تستهدف اللاعب الباحث عن محاكاة عميقة أو أنظمة تحكم معقدة.

وبالتالي، لا تُقصد اللعبة أن تكون منافساً مباشراً لـ “EA Sports FC”، بل تجربة خفيفة تُلبي رغبة الجمهور في المشاركة الفورية بوقت قليل.

الجانب المالي والاتفاقيات

لم تُعلن فيفا ولا نتفليكس أو شركة “Delphi Interactive” عن تفاصيل تكلفة تطوير اللعبة أو قيمة الترخيص التجاري المتعلق بها. لا توجد أرقام رسمية توضح مبلغ ما دفعته نتفليكس أو العائدات المتحصلة من فيفا.

مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن رخصة اسم “FIFA” كانت تُدر، وفق تقارير صحفية، نحو مائة وخمسين مليون دولار سنوياً للاتحاد الدولي من قبل EA. وعند تعثر مفاوضات التجديد، أشارت تقارير إلى أن فيفا كانت تطالب بأكثر من مليار دولار لكل دورة ترخيص تمتد لأربع سنوات.

من هذا المنطلق، تُظهر لعبة نتفليكس حجمًا أصغر من صفقة EA السابقة من حيث الشكل، لكنها تحمل دلالة أكبر على اختبار نموذج اقتصادي لا يعتمد على دفع رخصة ضخمة من ناشر واحد، بل يركز على توزيع الوجود الرقمي عبر شراكات متعددة.

ما بعد EA: تحول في استراتيجية فيفا

استمرت علاقة فيفا مع EA لما يقارب ثلاثة عقود، وانتهت مع آخر إصدار يحمل اسم “FIFA 23”. بعد ذلك أطلقت EA سلسلة “EA Sports FC” مستندة إلى شبكة واسعة من التراخيص الخاصة بالأندية والدوريات واللاعبين. هذا التحول جعل عودة فيفا إلى ساحة الألعاب أكثر تعقيداً، إذ لم يعد الاسم وحده كافياً.

لذلك لا تسعى لعبة نتفليكس إلى أن تكون بديلًا كاملاً لـ EA، بل تُظهر أن فيفا يمكنها العودة إلى اللاعبين عبر حدث كأس العالم نفسه، من خلال تجربة رسمية مرتبطة بالبطولة، حتى وإن لم تُصِف كإصدار سنوي ضخم.

نموذج الاشتراك والانتشار

في النموذج التقليدي، تُباع اللعبة مرة واحدة وتُكملها مبيعات محتوى إضافي داخل اللعبة. أما الآن، فالقيمة ترتبط بقدرة اللعبة على جذب مشتركين جدد إلى منصة نتفليكس وزيادة تفاعلهم. هذا يتماشى مع استراتيجية نتفليكس لتوسيع حضورها في قطاع الألعاب، حيث تُقدِّم “FIFA World Cup: Launch Edition” كجزء من مكتبتها لتستفيد من ارتباط مباشر بأكبر حدث رياضي عالمي.

تشير تقارير إلى أن ألعاب التلفاز في نتفليكس متاحة حالياً في نحو عشرين سوقاً، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والبرازيل، مع خطط للتوسع مستقبلاً.

آفاق مستقبلية

اسم “Launch Edition” يوحي بأنها نسخة افتتاحية لا نهاية لها، قد تُطوَّر لاحقاً عبر تحديثات أو إضافات أوسع. هذا يتماشى مع مرحلة فيفا الحالية التي تسعى لإعادة بناء حضورها في سوق الألعاب بعد الانفصال عن EA.

حتى وإن لم تُحدِّد اللعبة مستقبل فيفا الرقمي، فإنها تُوفر للاتحاد الدولي بيانات حول سلوك الجمهور: من يلعب، مدة اللعب، الشركاء في اللعبة، والشاشة المستخدمة. هذه المعطيات قد تكون أكثر قيمة من المبيعات الفورية في صياغة الخطوات القادمة.

جمهور أوسع، تجربة سريعة

قد لا تلبي “FIFA World Cup: Launch Edition” توقعات اللاعبين الباحثين عن تكتيكات عميقة أو أسواق انتقالات أو بطاقات رقمية معقدة، لكنها تُناسب تماماً من يرغب في عيش أجواء المونديال في دقائق معدودة؛ الوالد مع أبنائه، الأصدقاء قبل مشاهدة المباراة، أو المشجع الذي يريد تجربة منتخب بلاده بسرعة.

بهذا، لا تستهدف فيفا جمهور الألعاب التقليدي فحسب، بل تمتد إلى جمهور كأس العالم بأكمله، وهو ما يُعد فرقاً كبيراً في الاستراتيجية؛ فمحبي الألعاب يبحثون عن عمق، بينما جمهور المونديال يفضِّل اللحظة وتفاعل سريع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *