الرئيسيةعربي و عالميديزني تحقق 3 مليارات دولار من...
عربي و عالمي

ديزني تحقق 3 مليارات دولار من سفنها البحرية بعيداً عن رقابة وول ستريت

16/07/2026 15:00

تخفي شركة ديزني العالمية وراء بريق شخصياتها الكرتونية وحدائقها الترفيهية إمبراطورية بحرية صامتة، ترفض الكشف عن تفاصيل أرباحها لمحللي وول ستريت. فبينما يبهر الجمهور بأفلامها ومنتزهاتها، تدير الشركة أسطولاً من السفن السياحية يحقق عوائد ضخمة بعيداً عن أعين المستثمرين.

وعلى الرغم من الأسئلة المتكررة من المحللين خلال مكالمات الأرباح، كان الرد دائماً مبهماً. فقد صرح المدير المالي للشركة هيو جونستون في العام الماضي بوضوح: “نحن لا نفصل بيانات السفن السياحية”. لكن هذا الجدار المالي تم اختراقه مؤخراً.

اختراق مالي من لندن

كشفت ملفات رسمية أودعت في المملكة المتحدة، وهي المقر الضريبي الفعلي لسفن ديزني، أن إيرادات الخط البحري تجاوزت حاجز 3 مليارات دولار لأول مرة في العام الماضي. هذا الإنجاز تحقق بعيداً عن تقارير الإفصاح الأمريكية، مدفوعاً بإضافة السفينة السادسة إلى الأسطول ضمن خطة توسعية ضخمة بلغت قيمتها 12 مليار دولار.

تتحول سفن ديزني إلى منصات ترفيهية متكاملة تتجاوز مفهوم الرحلات البحرية التقليدية، لتقدم تجربة عائمة تدمج سحر ديزني بالتكنولوجيا التفاعلية المبتكرة.

أرقام غامضة وحدائق عائمة

لا تقتصر سفن ديزني على كونها وسيلة نقل بحرية، بل هي حدائق ترفيهية عائمة تعج بالشخصيات الكرتونية وعروض برودواي والمنزلقات المائية الذكية التي تعرض قصص ميكي ماوس أثناء انطلاق الركاب على طوافاتهم. يشكل هذا القطاع جزءاً محورياً من قسم “التجارب”، وهو المصدر الأكبر للسيولة النقدية في الشركة، حيث حقق 57% من الدخل التشغيلي البالغ 17.6 مليار دولار في عام 2025، وساهم بنحو 40% من إجمالي إيرادات الشركة التي بلغت 94.4 مليار دولار.

بينما تغيب هذه الأرقام عن الإفصاحات الأمريكية، تضيء الملفات المودعة في لندن لشركة تابعة تُدعى “ماجيكال كروز كومباني”، والتي لا تحمل اسم ديزني ربما عن قصد، على النجاح الحقيقي لهذا القطاع. على الرغم من أن مقر الإدارة يقع بالقرب من أورلاندو في فلوريدا، إلا أن الملكية الرسمية تقع في لندن، مما يمنح ديزني نفوذاً استراتيجياً بعيداً عن أعين الرقابة المباشرة.

مناورة ضريبية واستراتيجية طويلة

تتخذ ديزني من لندن مقراً لشركتها التابعة لأغراض استراتيجية بحتة، مستفيدة من نظام تنظيمي بريطاني متميز يُعرف بـ “ضريبة الحمولة”. فبدلاً من دفع ضريبة الشركات التقليدية على الدخل الفعلي، تدفع خطوط الرحلات البحرية المؤهلة معدلات ثابتة بناءً على حمولة أسطولها. هذا الفصل بين الالتزام الضريبي والأرباح يمنح ديزني ميزة تنافسية هائلة، نظراً للهوامش الربحية المرتفعة التي تفرضها على تجربتها الفريدة.

كما يمنح التواجد في المملكة المتحدة وصولاً تاريخياً لخدمات التمويل والتأمين البحري المرموقة، مثل شركة “لويدز أوف لندن”، وهو اختيار لوجستي عززه بناء سفنها الأولى (ديزني ماجيك وديزني ووندر) في حوض “فينكانتييري” الإيطالي القريب. يفرض هذا الهيكل القانوني البريطاني على ديزني الإفصاح عن بياناتها المالية سنوياً، مما كشف قفزة في الإيرادات بنسبة 20.3% بالتزامن مع إطلاق السفينة السادسة “ديزني تريجر” في ديسمبر 2024، في وقت سجلت فيه الصناعة العالمية رقماً قياسياً بلغ 37.2 مليون راكب.

جذور قديمة وطموح آسيوي

تعود جذور علاقة ديزني بالمملكة المتحدة إلى منتصف الثمانينيات، حين بدأت أولى تجاربها البحرية بشراكة مع “بريمير كروز لاينز” المملوكة آنذاك لشركة “غريهاوند”. وبعد فشل محاولات لاحقة للشراكة مع “كارنيفال” و”رويال كاريبيان”، قررت ديزني الانفراد بقرارها وإطلاق سفينتها الأولى “ديزني ماجيك” (85 ألف طن و875 غرفة) عام 1998، معززة ذلك باستئجار جزيرة خاصة في البهاما (غوردا كاي سابقاً) لمدة 99 عاماً، لتصبح أول شركة تتيح رصيفاً خاصاً لسفنها بالرسو المباشر بدلاً من قوارب النقل.

أدى التوسع الأخير وزيادة طاقم العمل بـ 1765 موظفاً إلى ارتفاع تكاليف التشغيل بنسبة 31.4% (إلى 437.2 مليون دولار)، مما تسبب في انخفاض صافي الأرباح بنسبة 12.9% ليصل إلى 302.7 مليون دولار. لكن جيف سوينديل، نائب الرئيس الأول للتمويل في “ديزني سيغنيتشر إكسبيرينزز”، يؤكد أن الشركة حافظت على ربحية عالية رغم التكاليف التأسيسية المرتبطة بإطلاق “ديزني ديستني” و”ديزني أدفنتشر”.

وتعد “ديزني أدفنتشر” (2111 غرفة) واحدة من أكبر السفن عالمياً، وقد استحوذت عليها ديزني بصفقة بلغت 44 مليون دولار فقط بعد تعثر مالكها السابق. تم إطلاقها في سنغافورة بعرض استثنائي حضره روبرت داوني جونيور، مما يعكس رؤية ديزني لآسيا كمنطقة نمو ديناميكية وذات ثقافة متنوعة. ترى ديزني في المنطقة الآسيوية إمكانات هائلة للنمو بناءً على قاعدة معجبيها الواسعة، مع وجود متسع كبير للتوسع في الحصة السوقية العالمية انطلاقاً من البصمة الحالية للأسطول.

أسطول مستقبلي وقوة عظمى في البحار

تخطط ديزني لإضافة 5 سفن جديدة بحلول عام 2031، ضمن استثمار ضخم قدره 60 مليار دولار في قطاع التجارب، يخصص 20% منه للرحلات البحرية. ومن المثير للاهتمام أن إحدى السفن الجديدة لن تكلف الشركة شيئاً، حيث ستُدار بترخيص كامل في اليابان بواسطة “أورينتال لاند كومباني” (OLC). وتتوقع الشركة اليابانية أن تحقق السفينة الواحدة مبيعات سنوية تصل إلى 650 مليون دولار بهامش ربح 26.7%.

وعلى الرغم من أن ديزني لا تزال تمتلك حصة سوقية متواضعة تقدر بـ 3.1% (مليون راكب) مقارنة بـ 6.8 مليون لشركة “كارنيفال”، إلا أن مؤشرات التوسع التي تشهدها الشركة خلال عام 2026 تؤكد أنها في طريقها لتجاوز كونها مجرد “لاعب صغير”، لتتحول إلى قوة عظمى فاعلة ومؤثرة في بحار العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *