الرئيسيةعربي و عالميلماذا يكرر منتخب إنجلترا سيناريو الخروج...
عربي و عالمي

لماذا يكرر منتخب إنجلترا سيناريو الخروج المبكر في البطولات الكبرى؟

16/07/2026 17:01

تكرار المشهد التاريخي للإنجليز

يتكرر مشهد خروج إنجلترا من نهائيات كأس العالم مرة أخرى، ويتبدد حلم معانقة اللقب للمرة الثانية، ليعود السؤال الذي رافق منتخب «الأسود الثلاثة» على مدار عقود: لماذا يتكرر السيناريو نفسه في البطولات الكبرى رغم تغير المدربين والأجيال وتطور كرة القدم؟

تأثير التعاقد مع مدربين أجانب

جاء التعاقد مع الألماني توماس توخيل على أمل كسر هذا الإخفاق، مستفيداً من خبرته التكتيكية الواسعة وإنجازاته الأوروبية، خصوصاً مع تشيلسي والفوز بدوري أبطال أوروبا. لكن النتيجة بدت مألوفة: بداية قوية للإنجليز، هدف مبكر، ثم تراجع تدريجي قبل أن يخسر المنتخب ويودع البطولة. رغم الانتقادات الموجهة لخيارات توخيل وتغييراته خلال مواجهة الأرجنتين، يبدو أن المشكلة تتجاوز قرارات مباراة واحدة، إذ تعكس سلوكاً متكرراً لازم المنتخب الإنجليزي في معظم مشاركاته الكبرى خلال العقود الثلاثة الماضية. في أكثر من بطولة نجحت إنجلترا في التقدم خلال مباريات الأدوار الإقصائية لكنها فشلت في الحفاظ على الأفضلية، بعدما تراجعت إلى الخلف ومنحت منافسيها زمام المبادرة قبل أن تنتهي مغامرتها بالخروج.

الهوية الكروية كمصدر للأزمة

ويشير هذا التسلسل إلى أن الأزمة ليست مرتبطة بمدرب بعينه؛ فقد اعتمدت إنجلترا حتى على المدربين الأجانب الثلاثة طوال تاريخها، فالسويدي سفين غوران إريكسون، والإيطالي فابيو كابيلو، والآن الألماني توخيل، اصطدموا جميعاً بالعقبة ذاتها رغم اختلاف مدارسهم التدريبية وخلفياتهم التكتيكية. كان الهدف الأساسي من التعاقد مع مدرب أجنبي محاولة تغيير الأسلوب، إلا أن المدربين الأجانب الذين تولوا قيادة المنتخب انتهوا تدريجياً إلى تبني أسلوب المنتخب نفسه بدلاً من فرض أفكارهم الخاصة، ليصبح تأثير هوية المنتخب أقوى من شخصية المدرب. وتحدث توخيل خلال البطولة عن رغبته في بناء منتخب يلعب بجرأة، ويضغط على المنافس، ويفرض إيقاعه، لكنه أقر بعد الخروج بأن المنتخب أصبح سلبياً وافتقد القوة المطلوبة عندما اشتدت الضغوط. وتظهر الصعوبة في محافظة إنجلترا على أسلوبها الهجومي طوال المباراة؛ حيث يبدأ المنتخب بإيقاع مرتفع قبل أن يتراجع تدريجياً بفعل الإرهاق أو فقدان الثقة أو العجز عن الاحتفاظ بالكرة تحت ضغط المنافس. على العكس تتميز المنتخبات الكبرى بقدرتها على التحكم في نسق المباراة عندما تتغير الظروف، بينما تبدو إنجلترا أكثر ميلاً إلى رد الفعل بدلاً من فرض أسلوبها، وهو ما يكرّر السيناريو نفسه. ولا تبدو أزمة «الأسود الثلاثة» مع كأس العالم أو البطولات الكبرى تكتيكية بقدر ما هي أزمة هوية كروية؛ فكل مدرب جديد يصل محملاً بأفكار مختلفة لكنه يجد نفسه مع مرور الوقت يتكيف مع العادات الراسخة للاعبين بدلاً من تغييرها. وبينما ستواصل إنجلترا البحث عن لقب طال انتظاره منذ عام 1966 يبقى السؤال الأهم: هل تكمن المشكلة في هوية المنتخب نفسها؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فإن تغيير المدرب وحده لن يكون كافياً لكسر الحلقة التي تتكرر في كل بطولة كبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *