الرئيسيةعربي و عالميتراجع الذهب والفضة يتحدى التوترات الجيوسياسية...
عربي و عالمي

تراجع الذهب والفضة يتحدى التوترات الجيوسياسية بفعل قوة الدولار وارتفاع العوائد

16/07/2026 19:01

ضغوط غير مألوفة على الملاذات الآمنة

على الرغم من تزايد حالات التوتر على المستوى الجيوسياسي، يواصل كل من الذهب والفضة مواجهة ضغوط سلبية، في انحراف عن النمط التقليدي الذي يدفع المستثمرين نحو المعادن الثمينة كملاذات آمنة في أوقات الأزمات. فقد سجل الذهب انخفاضاً بنسبة تقترب من 29% مقارنة بأعلى مستوياته التي بلغها خلال العام الجاري، بينما هبطت الفضة بنحو 50% عن قمتها السنوية.

هيمنة العوامل الاقتصادية الكلية

ويعود هذا الأداء المتراجع إلى سيطرة المتغيرات الاقتصادية الشاملة على تحركات الأسواق، حيث يواصل الدولار الأمريكي تمسكه بمستويات تتجاوز حاجز 100 نقطة، إلى جانب صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، وهو ما عزز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. هذا الأمر يقلص جاذبية الأصول التي لا تدر عائداً، مثل الذهب والفضة.

وتؤكد المراكز التي يتخذها المتداولون هذا الواقع، إذ تظهر بيانات عملاء FOREX.com أن نحو 70% من المتداولين يحتفظون بمراكز شراء على الذهب، مقابل 30% فقط يتخذون مراكز بيعية. وهذا يشير إلى أن المستثمرين الأفراد لا يزالون يتوقعون انتعاشاً محتملاً للأسعار رغم بقائها دون مستويات المقاومة الرئيسية. في الوقت نفسه، يشهد نشاط التداول تراجعاً تدريجياً منذ شهر أبريل، مما يعكس التباطؤ الموسمي المعتاد في فصل الصيف، وعلامات الإرهاق في الأسواق بعد فترة من الانخفاض المستمر. ومع ذلك، بدأت تظهر بعض المؤشرات على دور أكثر تأثيراً في المرحلة المقبلة، رغم الضعف على المدى القصير.

مؤشرات فنية طويلة الأمد

من الناحية الفنية على المدى البعيد، يقترب كل من الذهب والفضة من مستويات سعرية تُعتبر عادة نقاط تحول رئيسية لاتجاهات الأسواق، وليست مجرد مناطق دعم تقليدية. فالذهب لا يزال يسير ضمن خط اتجاه صاعد يمتد لعشر سنوات، أي منذ عام 2016، بينما تقترب الفضة من منطقة سعرية لعبت دوراً كمستوى مقاومة مهم بين عامي 1980 و2024.

وفي هذا السياق، قالت رزان هلال، خبيرة تحليل الأسواق المعتمدة في FOREX.com: «تدخل الأسواق مرحلة محورية لا تقل فيها الإشارات الهيكلية على المدى الطويل أهمية عن العوامل الاقتصادية الكلية على المدى القصير. ورغم الضغوط قصيرة المدى التي تواجه المعادن الثمينة، مثل قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزينة، فإن المستويات التي يتم اختبارها حالياً شهدت تاريخياً فترات من التجميع والانعكاسات في اتجاهات الأسواق. لذا، ينبغي على المستثمرين الاستعداد لاستمرار التقلبات، وفهم الدور الذي تلعبه هذه المناطق السعرية في رسم ملامح الدورة المقبلة على المدى الطويل».

مع ذلك، لم تختفِ مخاطر الهبوط بعد. فإذا اخترق الذهب مستوى 3930 دولاراً، فقد يفتح ذلك الباب للتراجع نحو منطقة 3500 إلى 3400 دولار، حيث يتقاطع مستوى تصحيح فيبوناتشي 38.2% للاتجاه الصعودي بين عامي 1920 و2026 مع فترة التماسك التي استمرت خمسة أشهر خلال عام 2025. أما بالنسبة للفضة، فإن الهبوط دون مستوى 54 دولاراً قد يوجه الأنظار نحو منطقة الدعم بين 46 و50 دولاراً، وقد يحدد هذا طبيعة المرحلة المقبلة التي قد تشهد عودة المشترين إلى السوق.

توقعات متوازنة بين الصعود والهبوط

في المقابل، فإن تماسك الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة والسياسات النقدية، إلى جانب التوصل إلى حل مستدام للتوترات المرتبطة بمضيق هرمز، قد يوفر البيئة الاقتصادية اللازمة لانطلاق موجة صعودية جديدة. من الناحية الفنية، فإن استقرار الذهب فوق مستوى 4400 دولار والفضة فوق 71 دولاراً قد يعزز احتمال العودة إلى المستويات القياسية.

حالياً، لا تزال التوقعات متوازية، ويُرجح أن تحدد الأشهر المقبلة ما إذا كانت مستويات الدعم التاريخية الحالية ستمهد لانطلاق موجة صعودية جديدة للمعادن الثمينة، أم أنها مجرد محطة أخرى في اتجاه تصحيحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *