الأسواق العالمية تهتز بين تراجع رقائق وتصاعد توترات طاقة

دخلت البورصات العالمية حالة من التذبذب خلال تعاملات يوم الخميس، حيث انخفضت أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات من آسيا إلى الولايات المتحدة، بعد موجة صعود قوية قادها الذكاء الاصطناعي منذ بداية العام. وفي الوقت نفسه، أظهرت المؤشرات الاقتصادية الأمريكية تماسكاً نسبياً، بينما أعادت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط مخاطر الإمدادات النفطية إلى الواجهة.
الأسهم الأمريكية تتعرض لضغوط بيع في قطاع الرقائق
تراجعت أسهم مصنعي الرقائق رغم الإعلان عن نتائج قوية من شركة TSMC التايوانية، أكبر مصنع عالمي للرقائق المتقدمة، التي سجلت ارتفاعاً في الأرباح الفصلية بنسبة 77%. واعتبر المستثمرون هذا النمو غير كافٍ لتبرير التقييمات المرتفعة لأسهم القطاع. وأشار محللون إلى أن أسهم الذكاء الاصطناعي دخلت مرحلة أكثر حساسية، إذ لم تعد الأسواق تكتفي بمعدلات النمو، بل تطلب نتائج تفوق التوقعات بكثير.
وانخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1%، بينما هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4%، في حين ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 0.2% مدعوماً بأداء أسهم الرعاية الصحية. وسجل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات تراجعاً بنحو 3.8%، مع انخفاض سهم TSMC المدرجة في الولايات المتحدة بنسبة 2.5%، وهبط سهمي ويسترن ديجيتال وسيغيت كل منهما بنسبة 7.3%، وانخفض سهم مايكرون 4.8%. وجاءت هذه المبيعات بعد مكاسب قوية لأسهم الرقائق خلال العام الجاري، مدفوعة بتوقعات توسع الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به.
في المقابل، دعمت نتائج بعض الشركات الكبرى السوق، حيث قفز سهم يونايتد هيلث بنسبة 7.8% بعد رفع توقعاتها للأرباح لعام 2026، بينما تراجع سهم جي إي أيروسبيس بنسبة 4.4% رغم تحسين توقعاته المالية.
الأداء المتفاوت في أوروبا وآسيا
سجلت الأسهم الأوروبية تراجعاً طفيفاً مع استمرار المستثمرين في تقييم نتائج الشركات وتداعيات التوترات في الشرق الأوسط. وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.1%، مع تحركات محدودة لمعظم القطاعات، بينما حافظت بعض الأسهم المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي والصحة على أداء أفضل.
وارتفع سهم شركة ASML الهولندية المتخصصة في معدات تصنيع الرقائق بنسبة 2% في بداية التداولات، رغم تراجع معظم أسهم القطاع. كما دعمت نتائج شركة بابليسي الفرنسية للإعلانات المعنويات، بعدما أعلنت نمواً في الإيرادات مدفوعاً بالطلب على خدمات التسويق المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وفي مجال الاستحواذات، تراجع سهم شركة ABB السويسرية بنسبة 1% بعد إعلانها الاستحواذ على شركة روتورك البريطانية بقيمة 5.5 مليارات دولار، فيما قفز سهم روتورك 66.8%. كما أعلنت شركة أوبر تقديم عرض للاستحواذ على شركة ديليفري هيرو الألمانية بقيمة تقارب 14.8 مليار دولار.
أنهى مؤشر فوتسي 100 البريطاني جلسة الخميس مرتفعاً بنسبة 0.5% ليغلق عند 10,572.2 نقطة، متفوقاً على ضعف قطاع التكنولوجيا العالمي بفضل قوة أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية. وارتفع مؤشر فوتسي 250 للشركات المتوسطة بنسبة 0.5%. وقادت أسهم المشروبات المكاسب بارتفاع 2.4%، بينما صعدت أسهم متاجر التجزئة والسلع الشخصية بنسبة 1.9% و2.6%. وارتفعت أسهم شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية بنسبة 1.2%، بينما صعدت البنوك الكبرى 0.5% وقطاع النفط والغاز 0.8%. وفي المقابل، تراجع سهم أوكادو بنسبة 10.4% إلى أدنى مستوى في 13 عاماً، وسط مخاوف بشأن مستقبل شراكاتها في السوق الأمريكية.
في آسيا، تراجعت الأسواق بقوة، بقيادة الأسهم اليابانية، مع تصاعد عمليات البيع في قطاع التكنولوجيا. وأغلق مؤشر نيكي الياباني منخفضاً 2.8% عند 66,835 نقطة، بينما تراجع مؤشر توبكس بنسبة 1.5%. وتعرضت شركات التكنولوجيا لضغوط قوية، إذ هبط سهم كيوكسيا اليابانية للرقائق 15%، وتراجع سهم سوفت بنك 6.3%، وسهم أدفانتست 5.9%. ورغم النتائج القوية لـTSMC ورفعها توقعات نمو الإيرادات السنوية إلى أكثر من 40%، فضل المستثمرون جني الأرباح بعد الصعود الكبير لأسهم الذكاء الاصطناعي.
كما شهد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي تراجعاً حاداً خلال الجلسة، متأثراً بموجة البيع في شركات أشباه الموصلات.
النفط والمعادن والعملات تستجيب لمخاطر الإمدادات
ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 1% مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات بعد عودة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط. وصعد خام برنت 93 سنتاً بنسبة 1.09% إلى 85.88 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 89 سنتاً بنسبة 1.12% إلى 80.49 دولاراً.
وجاء الارتفاع بعد تقارير أفادت بأن إيران طلبت من الحوثيين في اليمن الاستعداد لإغلاق ممر البحر الأحمر في حال تعرض منشآت الطاقة الإيرانية لهجمات أمريكية. وتظهر بيانات «كيبلر» أن نحو 7.4 ملايين برميل يومياً عبرت مضيق باب المندب خلال يونيو، ما يعادل نحو 7% من الإنتاج النفطي العالمي. كما تراجعت حركة السفن عبر مضيق هرمز بعد إعادة فرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على إيران، حيث انخفض عدد السفن العابرة إلى 7 سفن مقارنة بـ13 في اليوم السابق.
ويرى محللون أن استمرار الاضطرابات قد يدفع النفط إلى نطاق 90 – 95 دولاراً للبرميل، مع إمكانية بلوغ مستوى 100 دولار إذا توسعت المخاطر.
في سوق العملات، ارتفع الدولار بشكل محدود أمام العملات الرئيسية، مع صعود مؤشر الدولار 0.24% إلى 100.70. وتراجع اليورو إلى 1.1444 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني 0.4% إلى 1.348 دولار.
وفي سوق السندات، ارتفع عائد الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.573%، فيما صعد عائد السندات لأجل عامين إلى 4.164%.
كما تراجعت المعادن النفيسة، حيث انخفض الذهب الفوري 1.1% إلى 4014.81 دولاراً للأونصة، وهبطت الفضة 2.3% إلى 56.43 دولاراً.
وبذلك تبقى الأسواق العالمية عالقة بين ثلاثة عوامل رئيسية: قوة الاقتصاد الأمريكي، وتصحيح أسهم الذكاء الاصطناعي، ومخاطر الطاقة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.



