عندما تصبح طفولة الأطفال مادة للاستعراض على الإنترنت

تحوّل الطفولة إلى محتوى رقمي
لم تعد كاميرا الهاتف تقتصر على توثيق اللحظات السعيدة، بل أصبحت ترافق الأطفال في تفاصيل يومهم الدقيقة، فتُصوّر ما يلبسون، وكيف يتفاعلون، وحتى لحظات الضحك أو البكاء التي تحدث دون قصد.
الخط الفاصل بين التوثيق والاستغلال
في بعض الأحيان تُطرح على الطفل أسئلة عن ملابسه أمام الكاميرا، وفي حال تغير إجابته يُقابل ذلك بضحك الوالدين وإحراج، بينما يُسجل بكاء الطفل بدلاً من تهدئته، ويتحول تلعثمه في نطق كلمة إلى مقطع طريف يُشاركه غرباء على الإنترنت، بل وحتى مشاهد العقاب والنقاشات الأسرية لا تسلم من عدسة الهاتف.
احترام الخصوصية منذ سن مبكرة
هذه المشاهد قد تبدو عفوية ومسلية لبعض المشاهدين، لكنها تثير سؤالاً مقلقاً: متى يصبح من الممكن أن نضحك الآخرين على حساب مشاعر أطفالنا؟ لا نعارض تصوير الأطفال أو مشاركة إنجازاتهم، لكن هناك فرق واضح بين حفظ الذكريات واستعراض الخصوصيات التي قد تؤثر على نفسية الطفل.
الطفل ليس أداة لجذب المشاهدات، ولا يدرك دائماً أن لحظة عابرة قد تبقى منشورة لسنوات، وربما تتحول لاحقًا إلى مصدر حرج يهز ثقته بنفسه وبمن يفترض أن يكونوا ملاذاً أماناً له.
إن احترام خصوصية الأطفال لا يبدأ عندما يكبرون، بل منذ مرحلة الطفولة المبكرة، حين نعلّمهم أن مشاعرهم تستحق الاحترام وأن كرامتهم أغلى من أي إعجاب أو متابعة.
قبل الضغط على زر النشر علينا أن نسأل أنفسنا: هل نحن بصدد إنشاء ذكريات سيُفتخر بها أبناؤنا، أم نحن ننتج مشاهد قد يتمنون يومًا محوها؟
هذا الرأي تبنته خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي، الدكتورة فاطمة المراشدة.




