إيران والولايات المتحدة يلتقيان في سويسرا لتباحث ثلاثة ملفات إقليمية حساسة

انطلقت محادثات مباشرة بين وفدي إيران والولايات المتحدة في منتجع بورجنستوك السويسري، حيث تركزت الجلسات على ثلاثة محاور رئيسية: البرنامج النووي الإيراني، العقوبات المفروضة، ومسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز. حتى الآن لم تُعلن أي جهات عن نتائج ملموسة أو بيانات مشتركة، وتُعدّ هذه الجولة أول اختبار عملي لتفعيل مذكرة التفاهم الأخيرة خلال فترة تمتد إلى ستين يوماً.
سير اللقاءات وتدخل الوسطاء
في الساعات الأولى من الاجتماع، عُقدت لقاءات منفصلة بين الوفدين وبين الوسطاء القطري والباكستاني، قبل الانتقال إلى جلسات مفاوضاتية جماعية. صرّح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن واشنطن تسعى إلى تحقيق تقدم ملموس في الملف النووي وخفض التوتر الإقليمي، في حين أكدت قطر وباكستان ضرورة استمرار الحوار وبناء الثقة لتفادي أي انتكاسة دبلوماسية.
الملفات الثلاثة على طاولة المفاوضات
أفادت وكالة «إيسنا» أن الوفد الإيراني، الذي يرأسه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والوفد الأمريكي بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، بدأوا مناقشة ثلاثة ملفات شائكة. الأول يتعلق بوقف إطلاق النار الشامل في لبنان، والثاني يخص الأصول الإيرانية المجمدة، والثالث يختص ببرنامج طهران النووي.
حسب ما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني، يُعَدّ تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم – وهو إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات بما فيها لبنان – من الأولويات، خاصةً بعد الإدعاءات التي وجهتها طهران إلى انتهاكات سابقة قبل بدء تطبيقه. كما يولي الجانبان اهتماماً خاصاً بالبند الحادي عشر المتعلق بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، مؤكدين أن متابعة تنفيذ خمسة بنود رئيسية من التفاهم تُشكّل الهدف الأساسي للمشاركة الإيرانية في هذه المفاوضات.
تصريحات القادة وتدخلات الطرفين
أشار نائب الرئيس جي دي فانس إلى أن المفاوضات ستهدف إلى إبرام «صفقة جديدة» تُعيد تشكيل ملامح الشرق الأوسط، مشيداً بدور باكستان في الوساطة ومُثنياً على قطر لما لها من مساهمة في سير الحوار. من جهته، أشار رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى أن ما يحدث يعتبر “يومًا عظيمًا من أجل السلام العالمي”.
في الوقت ذاته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم تُقِف حلفائها في حزب الله بلبنان أي أعمال عنف. ووضع ترمب تحذيراً واضحاً عبر منصة تروث سوشال، مشدداً على ضرورة إيقاف وكلاء إيران المدفوعين بالأجر في لبنان، محذراً من تصعيد هجمات جديدة بقوة أكبر.
كما ألقى ترمب بتصريح على قناة “فوكس نيوز” مفاده أن إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى فقدان إيران للسيادة على دولتها، مؤكدًا على تفوق الولايات المتحدة في الاقتصاد والجيش.
ردود فعل دول المنطقة وموقف إسرائيل
دعا وزراء خارجية مصر وباكستان والسعودية وتركيا إلى أن تأخذ المرحلة القادمة من المفاوضات في الاعتبار مخاوف دول المنطقة، خاصةً ما يتعلق بأمن واستقرار دول الخليج والعالم العربي. وجاء ذلك في بيان صادر عن الدول الأربعة عقب اجتماع لوزراء خارجيتها في القاهرة، حيث رحبوا بتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو الماضي، واعتبروه خطوة بناءة لتخفيف التصعيد.
من جانب آخر، ارتفعت أعداد الضحايا في الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى أكثر من أربعة آلاف، بحسب وزارة الصحة اللبنانية. وأعلنت إسرائيل أن هجماتها رد على صواريخ «حزب الله»، في حين أصرّ الحزب على عدم السماح لإسرائيل بالتحرك بحرية داخل الأراضي اللبنانية. ورغم الجهود الدبلوماسية، يبقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مصرًّا على بقاء القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان حتى زوال أي تهديد، بينما يُصِرّ «حزب الله» على وقف إطلاق النار مع سحب القوات الإسرائيلية.
ملخص الملفات المتناولة
- لبنان: طهران ستوقف المفاوضات إذا استمرت العمليات الإسرائيلية.
- مضيق هرمز: إيران أعلنت إغلاقه كإجراء رد على الهجمات الإسرائيلية في لبنان.
- البرنامج النووي الإيراني: يتطلب حل القضايا المتعلقة بلبنان وهرمز قبل أي تقدم.
من بين المستجدات التي أُسفرت عن القمة السويسرية، تبرز إطلاق «قمة لوسيرن» بقيادة قاليباف وفانس، وتشكيل فرق فنية وتقنية متخصصة للاتفاق على بنود نهائية، إضافة إلى تحضيرات تمهيدية قبل انطلاق المفاوضات الرسمية. وتستمر التهديدات الأمريكية المتصلة بمضيق هرمز ودور «حزب الله» في تصعيد التوترات الإقليمية.



