الرئيسيةعربي و عالميالتوتر بين ترمب ونتنياهو حول مستقبل...
عربي و عالمي

التوتر بين ترمب ونتنياهو حول مستقبل الاتفاق الإيراني وتداعياته الإقليمية

22/06/2026 09:01

استغرق التفاوض للوصول إلى ما عُرف بـ«اتفاق 2015» سنوات طويلة، وخلال تلك الفترة استغل النظام الإيراني الفراغ الناجم عن حذر الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما تجاه دول الخليج، إلى جانب رغبته القوية في كبح البرنامج النووي الإيراني. ظهر الاتفاق في ظل إهمال أمريكي لتوسعات طهران الإقليمية في سوريا ولبنان والعراق واليمن، ما جعل التنازلات المتعلقة بالحد من التخصيب والرقابة النووية تبدو غير مؤلمة من وجهة نظر طهران.

دور الترندات الأمريكية وتغير المواقف

في مرحلة لاحقة، سعى دونالد ترمب إلى تجنّب أي اتفاق محتمل يمكن أن يُستغل في حالتين من الحرب قد تُدمر جزءاً كبيراً من المنشآت النووية والإمكانات العسكرية الإيرانية. وبناءً على ذلك، ارتأت طهران أن تتخذ مواقف أكثر واقعية، معترفةً بأن السعي للبرنامج النووي قد كلفها كثيراً ويمكن أن يزيد العبء إن استمرّت في ذلك.

كان أوباما قد وضع توقّعاته على أن يُسهم الاتفاق في تمكين «المعتدلين» داخل النظام الإيراني من الظهور، لكن النتائج لم تُطابق تلك التوقعات. الآن، يُصوّر ترمب نفسه كمتفاوض مع «العقلانيين»، غير مدرك أن هؤلاء الأخيرين فرضوا جدولاً زمنياً يناسبهم، مستغلين ما وصفه البعض بـ«فخ هرمز» لفرض شروطهم، مع علمهم بأن هدف ترمب هو إنهاء الصراع مهما كان قدرته على استمراره.

التسريبات والالتزام الإيراني بعدم الدعم

من بين المسؤولين الأمريكيين الذين شاركوا في تسريب معلومات مدروسة لترويج الاتفاق كان جي دي فانس، الذي عُرف بأنه الأقل تأييداً للحرب. وأشار فانس إلى أن الاتفاق يتضمن تعهداً إيرانياً بعدم دعم الجماعات الإرهابية، في إشارة إلى الفروع الإقليمية التي شاركت في صراعات من خلال إطلاق صواريخ ومسيرات من العراق ضد دول الخليج، أو إشعال نزاعات دمرت أجزاءً من جنوب لبنان. ومع ذلك، أظهر نص الاتفاق لاحقاً أنه لا يفرض على طهران أي قيود صريحة تجاه وكلائها.

الميليشيات الإيرانية وتداعياتها بعد الاتفاق

قبل أي اتفاق جديد، انطلقت الميليشيات الموالية لإيران في مسار تخريبي جعل الكثيرين يصفونها بأنها «القنبلة النووية» الحقيقية التي أنشأتها طهران. وتفاقمت التساؤلات حول دوافع طهران للبحث عن سلاح نووي، رغم إنكارها، وإمكانية استخدامها إذا ما حصلت عليه. وقد ظهر الجواب في الخطاب السياسي الصريح الذي لم يخفِ طموح الجمهورية الإسلامية لإحياء إرث الشاه وتجاوز ذلك، بهدف فرض هيمنة على الخليج والعالم العربي بأكمله. ويُنظر إلى «مذكرة التفاهم» الحالية كوسيلة لإعادة تمكين النظام لتحقيق هذا الهدف، وهو ما يراه قادة «محور الممانعة» والعقبة الوحيدة أمامه هي النفوذ الأمريكي.

لم يتجرأ أي من القادة الإيرانيين على الدعوة إلى مصلحة الشعب أو مراجعة هذا الطموح، الذي جلب عقوبات أمريكية أضعفت الاقتصاد وأوقف التنمية، وأدى في النهاية إلى حرب مدمرة كادت أن تكون أسوأ لولا وساطة الدول العربية‑الإسلامية الخمس. من المرشد الديني إلى رئيس البرلمان، كان التركيز الأساسي على تصوير الصمود أمام الولايات المتحدة كـ«انتصار»، مع الإشارة إلى أن هذا الانتصار يعني خروج إيران «أقوى مما كانت قبل الحرب». وتظل دول المنطقة مترددة في توقع ما سيأتي بعد الصراع، فقد رحبت بنجاح الجهود الأمريكية لإنهائه، إلا أن ما لا يعرفونه عن مفاوضات ترمب مع طهران يبقى أكثر غموضاً، ما يجعل الثقة بين الطرفين شبه مستحيلة.

إسرائيل، نتنياهو وترمب: من سيفشل من الطرفين؟

كما في عام 2015، لا تزال إسرائيل تعارض أي اتفاق. وبعد أن نجح بنيامين نتنياهو في إقناع أوباما بإيقاف الاتفاق داخل الكونغرس، سُمح له بإقناع ترمب، المائل أصلاً إلى فكرة الحرب على إيران، باتخاذ خطوة عسكرية. ومع ذلك، تراجعت إدارة ترمب عن هذا المسار وفضلت حلاً دبلوماسياً، غير أن نتنياهو يبذل جهداً لإبطال «الاتفاق» مرة أخرى. يتساءل البعض الآن من سيفشل في النهاية: ترمب أم نتنياهو؟

من جانبها، تسعى إيران إلى الخروج من الحرب أقوى، وتستعد لإجراء حوار مع دول الخليج لإزالة «حالة الغموض» التي سادت بعد التفاهم بين طهران وواشنطن. وتتمتع دول الخليج بموقع يمكنها من دفع الحوار إلى الأمام، إلا أنها ما تزال تنتظر ما إذا كانت طهران ستقبل بالتحول إلى «دولة طبيعية» أم لا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *