الأسواق العالمية تنتظر نتائج المحادثات الأميركية الإيرانية وسط تقلبات في الأسهم والنفط

الأسواق الأمريكية
افتتحت وول ستريت تعاملات الأسبوع بأداء متباين بعد عطلة طويلة؛ فقد تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3% ليبتعد بنحو 1.7% عن أعلى مستوى تاريخي سُجل في بداية الشهر، بينما صعد مؤشر داو جونز الصناعي 195 نقطة ما يعادل 0.4%. وفي المقابل، هبط مؤشر ناسداك 1.2% تحت ضغط أسهم التكنولوجيا.
يظل التضخم نقطة تركيز المستثمرين مع انتظار صدور بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية يوم الخميس المقبل، حيث يتوقع أن يرتفع معدل التضخم إلى 4.1% في مايو مقارنة بـ3.8% في أبريل. وفي الوقت نفسه، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.50% بعد أن كان 3.97% قبل بدء الحرب، وتشير توقعات السوق إلى احتمال كبير لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة أخرى قبل انتهاء السنة.
على صعيد الشركات، قفز سهم شركة أبفي 6.9% بعد إعلان استحواذها على أبوجي ثيرابيوتكس في صفقة قيمتها 10.9 مليار دولار، مما دفع سهم الشركة المستهدفة للارتفاع بأكثر من 46%. من جهة أخرى، واصل سهم سبيس إكس تراجعه للجلسة الثالثة على التوالي منخفضاً 10.5%.
الأسواق الأوروبية
في أوروبا، أنهى مؤشر ستوكس 600 جلسة الاثنين مرتفعاً بنسبة 0.6% بعد يومين من التراجع، مستفيداً من عاملين رئيسيين. أولهما الإعلان المفاجئ عن استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من زعامة حزب العمال، ما انعكس إيجاباً على أسهم البنوك البريطانية حيث ارتفع سهم باركليز 3.9% ونات ويست 4% وستاندرد تشارترد 1.3%. وثانيهما الكشف عن خارطة طريق للمفاوضات الأميركية الإيرانية، ما عزز آمال عودة الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية وخفف المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز، رغم استمرار حالة عدم اليقين حول تطورات المنطقة.
الأسواق الآسيوية
في آسيا، واصلت أسواق الأسهم تحقيق مكاسب قوية بدفع من قطاع الذكاء الاصطناعي. تجاوز مؤشر نيكي 225 الياباني حاجز 72 ألف نقطة لأول مرة في تاريخه، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً عند 72,831 نقطة خلال التداولات قبل أن يغلق مرتفعاً 1.55% عند 72,353 نقطة، محققاً ثامن جلسة صعود متتالية. جاءت المكاسب مدفوعة بخطط حكومية لتعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، باستثمارات قد تصل إلى 370 تريليون ين بحلول عام 2040. كما ارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي 0.4% بفضل مكاسب أسهم الرقائق الإلكترونية، بينما صعد المؤشر التايواني 2.8% والهندي 0.6%. في المقابل، تراجع مؤشر هانج سنج في هونغ كونغ بنسبة 1%.
تحركات النفط
وشهدت أسواق النفط تقلبات حادة خلال الجلسة؛ حيث افتتح خام برنت التداولات فوق مستوى 82 دولاراً للبرميل بدعم من مخاوف مرتبطة بمضيق هرمز وتصريحات أميركية متشددة تجاه إيران، قبل أن تتغير الصورة سريعاً عقب تأكيد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إحراز تقدم في المفاوضات مع طهران واستمرار فتح المضيق أمام حركة الملاحة. ونتيجة لذلك، تراجع خام برنت إلى 77.39 دولاراً للبرميل بخسائر تقارب 4%، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى 74.45 دولاراً للبرميل. وزادت الضغوط على الأسعار بعد تأكيد استئناف الصادرات النفطية الإيرانية وعودة تدفقات الخام عبر مضيق هرمز. وفي الوقت ذاته، أعلنت الإمارات والكويت والعراق زيادة المعروض النفطي للعملاء، بينما كشف العراق عن خطط لإعادة إنتاجه تدريجياً إلى ما بين 4.2 و4.3 مليون برميل يومياً، ما عزز توقعات الأسواق بعودة جزء كبير من الإمدادات الخليجية خلال الأسابيع المقبلة. وأظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي إلى 331.2 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1983، بعد انخفاض أسبوعي تجاوز تسعة ملايين برميل.
وبقيت الأنظار مركزة خلال الأيام القادمة على ثلاثة ملفات رئيسية؛ نتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية، وبيانات التضخم الأميركية، وسرعة عودة إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية، باعتبارها العوامل الأكثر تأثيراً في اتجاهات الأسواق خلال الربع الثالث من العام.



