الشيخ أحمد بن محمد يتولى رعاية المنتدى الإعلامي الإماراتي في دورته الحادية عشرة

تحت رعاية سموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي ورئيس مجلس دبي للإعلام، انطلقت فعاليات “منتدى الإعلام الإماراتي” في دورته الحادية عشرة، من تنظيم نادي دبي للصحافة وبشعار “الإمارات خط أحمر”. شارك في الحدث مجموعة واسعة من القادة والمسؤولين وكبار العاملين في قطاع الإعلام والمؤسسات الإعلامية الإماراتية، إلى جانب صانعي المحتوى والمؤثرين.
جلسة الافتتاح وتوجيهات القيادة
افتتح المنتدى سموّ الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، حيث أكدت على ضرورة مواءمة أجندة الدورة مع الأزمة الإقليمية التي شهدتها المنطقة في الأشهر الأخيرة. وقد تطرقت إلى دور الإعلام في توثيق وتنسيق الجهود الوطنية لتوصيل رسالة الإمارات إلى العالم بأعلى درجات الانسجام.
الكلمة الرئيسة لرئيس الهيئة الوطنية للإعلام
تولى معالي الشيخ عبدالله بن محمد آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، كلمة الافتتاح، حيث استضافه الإعلامية ندى الشيباني من مؤسسة دبي للإعلام. أشار معاليه إلى أن المنظومة الإعلامية الإماراتية وصلت إلى مستويات متقدمة من التطور، ما مكنها من تجاوز الاختبارات المتعددة، أبرزها الأزمة التي شهدتها دول مجلس التعاون الخليجي. واستند في ذلك إلى الرؤية التي وضعها صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مؤكدًا أن الإعلام يُعَدُّ شريكًا أساسيًا في التنمية وحصنًا فكريًا يهدف إلى صون الهوية وحماية المكتسبات الوطنية.
أكد معاليه أن توجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، تُؤكد أن الإعلام يشبه مرآة الدولة، ويجب أن يبقى واضحًا وصلبًا في أوقات الاختبار، عاكسًا الحقيقة دون ارتباك.
كما أشاد بالمتابعة الدقيقة التي يقدمها سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة ورئيس ديوان الرئاسة، والتي كان لها أثر كبير في رفع جاهزية الأدوات الإعلامية للمستقبل.
الإعلام كقوة ناعمة في مواجهة الأزمات
أكد الشيخ عبدالله آل حامد أن الإعلام الإماراتي، خلال الأزمة الإقليمية الأخيرة، أظهر قدرة على تحمل المسؤولية الوطنية، فكان شريكًا أساسيًا في حماية الوعي المجتمعي وتعزيز الثقة وترسيخ التلاحم الوطني. وأشار إلى أن القوة الناعمة لدولة الإمارات ومكانتها الدولية تجعلها نموذجًا يُحتذى به، مما يستدعي مواصلة تطوير الخطاب الإعلامي وتعزيز تأثيره على المستويين الإقليمي والعالمي.
وأوضح أن النموذج الإعلامي الإماراتي يتميز بالمسؤولية والاحترافية، مع استشراف المستقبل، حيث يُعتمد على خطاب متوازن يعكس قيم الدولة ويعزز صورتها الإيجابية محليًا وإقليميًا وعالميًا.
وفي نقاش حول مقارنة الأداء الإعلامي بالإنجازات العسكرية والاقتصادية، أشار إلى أن السيادة الوطنية لا تتجزأ؛ فبينما يحمي الجندي الأرض بالسلاح، يحمي الإعلامي الوعي بالفكر والقلم، ما يستلزم نجاحًا معرفيًا موازًا للنجاح الميداني.
تقييم الأداء وتوجيهات مستقبلية
أوضح معاليه أن النقد الذاتي يشكل الوقود الحقيقي لتطوير المنظومة وتحديث أدواتها، مؤكدًا أنه لو عاد إلى بداية الأزمة لكان قد تحول من رد الفعل إلى استباق. وأوضح أن الانتقال من حالة الاستنفار إلى ثقافة عمل مستدامة هو ما يلزم لضمان استمرار التلاحم الوطني.
دعا إلى أن تتحول المنصات الإعلامية إلى مرجعية ثابتة وجاذبة للجمهور في أوقات السلم والرخاء كما هي في أوقات الشدائد، مؤكدًا أن الإعلام تجاوز مرحلة “إدارة الأزمة” إلى “إدارة سمعة الوطن” استراتيجيًا.
وأشار إلى أن الإمارات تمتلك تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة والكوادر المؤهلة لتفكيك الحملات الموجهة، لكن السلاح الأقوى يبقى الوعي المجتمعي والمناعة الذاتية للمواطن والمقيم.
نفى اللجوء إلى حسابات مزيفة أو ذباب إلكتروني، مؤكدًا أن الإنجاز الوطني صادق، وأن التشريعات المتقدمة ترد على الشائعات وتكافح أي ممارسة غير قانونية.
برامج تطوير الإعلام وإعداد الكوادر
أوضح أن الهيئة الوطنية للإعلام تعمل على تنفيذ برامج ومبادرات تهدف إلى رفع كفاءة الإعلام الإماراتي وإعداد كوادر وطنية قادرة على نقل قصة نجاح الإمارات إلى الساحة العالمية، مع التركيز على إعداد متحدثين إعلاميين يمتلكون المعرفة والمهارات اللازمة لعرض إنجازات الدولة في مختلف القطاعات.
اختتم معاليه جلسته بدعوة صريحة لكل إعلامي إماراتي ليكون جنديًا على ثغر الوعي، مؤكدًا أن دوره لم يقتصر بعد الآن على نقل الأخبار بل يمتد إلى كتابة قصة الإمارات وحماية مكتسباتها، محذرًا من أي حياد مصطنع في هذه المرحلة.
جلسات المنتدى وتنوع الموضوعات
عُقد المنتدى في فندق ماندارين أورينتال داون تاون بدبي، وشمل جلسة بعنوان “ماذا بعد الأزمة؟” قدمها الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي، وأدارتها الإعلامية منى الرئيسي من هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون.
سلط الضوء على المكانة الاقتصادية والاستثمارية لدولة الإمارات في جلسة “الإمارات ملاذ آمن واستثمار لا يخسر”، حيث تحدث سعادة محمد العبار، مؤسس إعمار ورئيس مجلس إدارة إيجل هيلز، وأدار الجلسة رئيس تحرير صحيفة البيان حامد بن كرم.
كما تناول البعد الأمني والوطني في جلسة “سماء آمنة.. وشعب مطمئن” بحضور العميد الركن طيار عبدالناصر الحميدي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، الذي استعرض الجهود الوطنية لتعزيز أمن المجتمع وطمأنينة أفراده، مع الحوار الإعلامي مع محمد الأحمد من شبكة أبوظبي للإعلام.
تصريحات المنظمة وتأكيد الشعار
أكدت منى غانم المري، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام ورئيسة نادي دبي للصحافة، أن المنتدى يواصل استعراض أهم القضايا المتعلقة بالارتقاء بدور الإعلام المحلي، مشيرة إلى أن الدورة الحادية عشرة ركزت على تأكيد أن أمن الإمارات وسلامة أراضيها وشعبها وإنجازاتها “خط أحمر” لا يمكن المساس به، مع إبراز دور الإعلام الوطني في ترسيخ هذه الحقيقة.
أكدت أن النقاشات دارت حول دور الإعلام في تعزيز الثوابت الوطنية وتوحيد الصف، وأن الخطاب كان شفافًا ومهنيًا، ما ساهم في نقل رسالة الإمارات بكفاءة عالية.
كلمة الافتتاح من مديرة نادي دبي للصحافة
افتتحت مريم الملا، مديرة نادي دبي للصحافة، فعاليات المنتدى مؤكدة أن شعار “الإمارات خط أحمر” صاغه أبناء الوطن على أرض الواقع، وجسدته مؤسساتنا الإعلامية بوعي ومصداقية لتصبح عقيدة عمل راسخة. وأشارت إلى أن الأزمات تُقاس اليوم بسرعة اختراق العقول وتزييف المعلومات، وأن الإعلام لم يكن مجرد ناقل للأحداث بل شريكًا في إدارة الأزمة ووضع السردية.
وأعلنت أن مؤسساتنا الإعلامية نجحت في تفكيك الأخبار المفبركة خلال دقائق من كل تحدٍ، متجاوزة 500 مليون مشاهدة للمنشورات الزائفة، مما يثبت أن صيانة الوعي المجتمعي هي الحائط الأول أمام الشائعات.
ختامًا، وجهت مريم الملا تحية تقدير للفرسان الإعلاميين الذين أظهروا خلال الأزمة الأخيرة معاني الشرف والانتماء، مؤكدة أن تكريمهم يعكس رسالة دولة الإمارات في الحفاظ على خط دفاعها الإعلامي منيعًا لا يمكن اختراقه.



