قمة تكنولوجية بين واشنطن وبكين تركز على الذكاء الاصطناعي والرقائق والمعادن النادرة

الذكاء الاصطناعي والرقائق
يتجه أنظار العالم إلى البيت الأبيض حيث يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في لقاء يحمل أهمية استثنائية بسبب الملفات الاقتصادية والجيوستراتيجية العالقة بين أكبر اقتصادين في العالم، إضافة إلى بروز التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والمعادن النادرة كعناصر أساسية في المنافسة الاستراتيجية بين واشنطن وبكين.
ويكتسب اللقاء أهمية إضافية مع حضور متوقع لعدد من رؤساء كبرى شركات التكنولوجيا والأعمال الأميركية خلال مأدبة الدولة، ومن بين الأسماء التي ترددت في التقارير ساتيا ناديلا رئيس مايكروسوفت، وجنسن هوانغ رئيس إنفيديا، وسام ألتمان رئيس أوبن أيه آي، وكريستيانو آمون رئيس كوالكوم، وتيم كوك رئيس أبل، بالإضافة إلى احتمال حضور إيلون ماسك وجيف بيزوس وسوندار بيتشاي ومايكل ديل وجين فريزر.
على صعيد الذكاء الاصطناعي، تشير تقارير إلى أن واشنطن وبكين تعملان على إنشاء حوار ثنائي يهدف إلى وضع آلية إخطار بشأن سلامة الأنظمة المتقدمة، في ظل مخاوف من الاستخدامات العسكرية والهجمات السيبرانية. وقد اقترح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس مجلس الدولة الصيني خه لي فنغ خلال محادثات في نيويورك يوم الأحد آلية جديدة للإخطار تُعنى بالحوادث التي تصل إلى مستوى الأمن القومي، وسيبحث الرئيسان هذا الاقتراح خلال قمتهما.
ويُنظر إلى أشباه الموصلات كعامل متصل مباشرة بالذكاء الاصطناعي، إذ تفرض الولايات المتحدة قيوداً على تصدير الرقائق المتقدمة لتقييد وصول الصين إلى قدرات الحوسبة الأعلى، بينما ترى بكين أن هذه القيود محاولة لاحتواء تقدمها التكنولوجي. وتستغل الشركات الأميركية مثل كوالكوم وإنفيديا الحضور في المأدبة لتسليط الضوء على الفرص التجارية التي يمثله السوق الصيني، رغم أن القيود السياسية والتنظيمية تحد من استغلالها الكامل.
المعادن النادرة والتجارة
وفي مقابل التفوق الأميركي في بعض مجالات التكنولوجيا المتقدمة، تحتفظ الصين بنفوذ كبير في معالجة وتكرير المعادن الحرجة والعناصر الأرضية النادرة التي تُعد ضرورية لصناعات تبدأ من السيارات الكهربائية وتمتد إلى الرقائق والطائرات والتطبيقات الدفاعية. ومن المتوقع أن تكون هذه المعادن أحد أوراق التفاوض الرئيسية، إذ تسعى واشنطن لضمان تدفقات مستقرة منها بينما تريد بكين الحد من استخدام القيود التكنولوجية الأميركية ضد شركاتها.
وبعيداً عن التكنولوجيا، يظل الملف التجاري محوراً رئيسياً، حيث تناقش الأطراف مستقبل الهدنة التجارية بين البلدين بالإضافة إلى الرسوم الجمركية والحواجز غير الجمركية ومشتريات الصين من المنتجات الأميركية. وتراقب الأسواق احتمال تمديد الهدنة التي منعت عودة حرب تجارية شاملة، مع إمكانية الإعلان عن خطوات تخص الزراعة والتجارة، في حين يضغط الجانب الأميركي لتحقيق تقدم في صفقات كبيرة تشمل المنتجات الزراعية وطائرات بوينغ.
السيارات الكهربائية والاستثمارات
ويعد قطاع السيارات الكهربائية من المواضيع المهمة على طاولة النقاش، إذ أصبحت الصين القوة الأكبر عالمياً في هذا المجال بينما تواجه سياراتها رسوماً مرتفعة وقيوداً تحول دون انتشار واسع لها في السوق الأميركية. وقد أشار تحليل للمنتدى الاقتصادي العالمي إلى إمكانية السماح مستقبلاً باستثمارات صينية في تصنيع السيارات داخل الولايات المتحدة وفق شروط تتعلق بالإنتاج والتوظيف المحلي، مع معالجة الخلافات حول الدعم الحكومي والوصول إلى الأسواق. ويزيد من أهمية هذا الملف حضور وفد صيني محتمل يضم ممثلين عن بي واي دي وسي أيه تي إل، حيث تمثل الأخيرة ثقلاً عالمياً في صناعة البطاريات بينما أصبحت بي واي دي لاعباً رئيسياً في سوق السيارات الكهربائية.
وبشكل عام، يتجاوز اجتماع ترامب وشي الصورة التقليدية لقمة بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم، إذ يجمع اللقاء بين التجارة والذكاء الاصطناعي والرقائق والمعادن النادرة والسيارات الكهربائية والأمن القومي في حزمة واحدة. ولا تشير المعطيات المتاحة إلى أن الطرفين يهدفان إلى إنهاء المنافسة الاستراتيجية بينهما، بل يسعيان إلى إدارة هذه المنافسة ومنعها من التحول إلى مواجهة اقتصادية وتكنولوجية مفتوحة. ويرى مراقبون أن الحضور الضخم لعمالقة التكنولوجيا يرسل رسالة أوسع بأن العلاقة الأميركية الصينية لم تعد تُدار فقط عبر الدبلوماسيين ووزراء التجارة والخزانة، بل أصبحت شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي والحوسبة والسيارات والبطاريات جزءاً مباشراً من معادلة القوة بين البلدين.




