الرئيسيةعربي و عالميلحظة تاريخية داخل الكعبة: رحلة روحانية...
عربي و عالمي

لحظة تاريخية داخل الكعبة: رحلة روحانية تعيد إحياء دروس التوحيد

24/05/2026 03:00

يصف الكاتب تجربته الفريدة في دخول الكعبة المشرفة، حيث يروي أنه كان يخطط لتحقيق هذا الحلم منذ زمن بعيد. ويشير إلى أنه إذا سنحت له فرصة لأداء هذه الزيارة، فإنه سيغتنمها دون تردد. ويضيف أنه في أحد الأيام، بعد صلاة الظهر، سمع أن الكعبة ستُفتح، فتوجه إلى المسجد الحرام منتظراً حتى صلاة العصر، حيث تم فتح الباب في ذلك الوقت.

التنسيق مع الشيخ الشبيبي

ويشرح الكاتب أنه عند عودته إلى القاهرة، كتب إلى الشيخ الشبيبي يُعلمه برغبته في دخول الكعبة. وكان رد الشيخ بسيطاً: ضرب له موعداً في اليوم التالي. وفي اليوم الموعود، ذهب الكاتب إلى البيت الحرام، وصلى ركعتين في مقام إبراهيم وحجر إسماعيل، ثم توجه إلى الملتزم قرب باب الكعبة منتظراً فتحها. ويذكر أنه ظل يترقب أخبار الشيخ الشبيبي بفارغ الصبر، حتى جاءه بعد العصر في ملابسه البيضاء، ومعه سادن الكعبة أحد أفراد عائلة الشيبي. ورآى الناس يتفرقون عند الباب، ثم وضع السادن السلم وصعد ليفتح باب البيت، فدخلوا إليه. ويصف الكاتب أنه أذن بالدخول هو وغيره، وسأل عن ذلك، فعلم أن سادن الكعبة هو من يتولى تنظيم الدخول والبخور. ثم جاء الحاجب وأشار إلى الكاتب ليتقدم، فتقدم بخشوع وإجلال.

دروس من تاريخ الكعبة

ويؤكد الكاتب أنه يعلم جيداً أن الكعبة ليس بداخلها شيء منذ أن طهرها النبي محمد صلى الله عليه وسلم من الأصنام يوم فتح مكة. ويشير إلى أنه دخل قبل هذا اليوم كاتدرائيات وحصوناً وآثاراً مصرية تعود لآلاف السنين، كما دخل متاحف وكنائس في بلاد أوروبا المختلفة. ومع ذلك، فإن شعوره في كل تلك الأماكن كان يختلف تماماً عن لحظة وقوفه عند باب الكعبة. ويصف الكاتب أنه بينما كان يصعد إلى بيت الله، شعر بخشوع وإجلال لم يختبرهما من قبل، وكان يعلم أن الله أكبر ممن يكبر في الأرض أو السماء.

معنى التوحيد الخالد

ويسترجع الكاتب التاريخ، متذكراً أن الكعبة في تلك الساعة كانت هي ذاتها التي دخلها محمد صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، بعد أن كانت قبل ذلك معبداً للأوثان قروناً طويلة. ويوضح أن الإسلام جاء بنور التوحيد كما دعا إليه إبراهيم عليه السلام منذ بنى البيت. ويصف لحظة تطهير الكعبة عندما حطم النبي الأصنام، وألغيت الصور، وعادت الكعبة إلى بساطة التوحيد، متجهة بمن يدخلها أو يقف بجوارها إلى الله وحده. ويضيف الكاتب أنه تمثل في مخيلته كل تلك المشاهد واضحة جلية، كأنه يعيشها من جديد، بينما كان يقف على عتبة باب الكعبة، تتغذى روحه ويزيد إيمانه إعظاماً للبيت وإجلالاً للرسول الكريم الذي محا آية الضلال. ويختم الكاتب بخروجه شاتماً على لسانه كلمة التوحيد: “لا إله إلا الله، الله أكبر”.

الكاتب هو أديب وسياسي مصري (1889–1956).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *