الرئيسيةعربي و عالميأسرة علية توارثت فخار نابل منذ...
عربي و عالمي

أسرة علية توارثت فخار نابل منذ 170 سنة وتستمر في التصدير

24/08/2026 10:59

الورشة وتوارث المهنة

في مدينة نابل بشمال شرقي تونس، توارثت عائلة عليا مهنة صناعة الفخار عبر أربعة أجيال. يقول محمد بن أحمد عليا إنه اكتسب هذه الحرفة من والده، الذي تعلمها من جده، والذي بدوره توصلها من أبيه، مما يجعل القصة مستمرة منذ نحو مائة وسبعين سنة. ورشة العائلة تقع قرب المنطقة الصناعية، بينما تعرض منتجاتها في مبنى تاريخي يبلغ عمره أكثر من أربعمئة وخمسين سنة، وكان هذا المكان يُستخدم سابقاً لصناعة الفخار قبل أن يصبح نقطة بيع.

الإنتاج والتصدير

يشارك ابنا محمد، آدم وأنس، في النشاط العائلي إلى جانب دراستهما؛ آدم يبلغ من العمر أربعة وعشرين سنة ويدرس الإعلام، بينما يركز أنس، البالغ шестнадцать سنة، على المساعدة بعد المدرسة وفي العطلات. يوضح آدم أن العملية تبدأ بطبقة بيضاء على القطع ثم تُزين بألوان متنوعة، وأن تحضير وتزيين بعض القت يستغرق فترة تقارب الأسبوع، مؤكداً أن الإنتاج اليدوي يتطلب دقة وصبراً كبيراً. بعد مرحلة الطلاء والزخرفة، توضع القطع داخل فرن تُسخّن فيه الحرارة إلى حوالي 1024 درجة مئوية، ثم تُترك لتبرد قبل أن تصلح للاستخدام أو التسويق. وتؤكد العائلة أن العمل اليدوي يمنح كل قطعة طابعاً مميزاً، ولذلك تُرسل منتجاتها إلى أسواق إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة، حيث يفضّل المستهلكون في دول مثل إيطاليا وألمانيا القطع المصنوعة يدوياً على حساب المنتجات الآلية.

التفاصيل والتحديات

يحرص الحرفي حبيب بن عثمان، الذي يحمل خبرة تقارب خمسة وأربعين سنة في المجال، على نقل معرفته إلى الشباب العاملين في الورشة؛ يؤكد حبيب بن عثمان أن انخراطه في المهنة بدأ وهو في السادسة عشرة، حيث ساعد الحرفيين في نقل المواد وتجفيف القطع تحت أشعة الشمس، ثم اكتسب مهارات تشكيل الطين وتنفيذ جميع مراحل الإنتاج، ليصبح مصدر رزق له ولعائلته. يُجلب الطين المستعمل في الورشة من مرتفعات منطقة طبرقة الواقعة في ولاية جندوبة، حيث تقطع الشحنة مسافة تقارب 243 كيلومتراً قبل وصولها على هيئة لفافات يزن كل منها نحو اثني عشر كيلوغراماً؛ بعد ذلك يمر الطين عبر آلة للعجن وإزالة الشوائب، ثم يُرطب بالماء حتى يصبح صالحاً للتشكيل. يعمل في الورشة ونقطة البيع تسعة أشخاص، منهم ثلاثة من أفراد العائلة. وتشير الوثائق إلى أن تقاليد الفخار بنابل تسبق وجود عائلة عليا، إذ تصفها الجهة الرسمية للولاية بأنها أحد مراكز الفخار في تونس إلى جانب جزيرة جربة ومدينة المكنين، وتؤكد أن جذورها تعود إلى العصور القديمة عندما كانت تُصنع الجرار لتخزين الزيت والقلال لنقل المياه. برز ازدهار القطاع في أواخر القرن السادس عشر عقب وصول حرفيين من جزيرة جربة جنوب شرقي تونس، وتلته تأثيرات فنية أندلسية ووافدين من العاصمة تونس. تنتج العائلة أطباقاً وأوعية وأدوات مطبخ، بالإضافة إلى مزهرية وأحواض للنباتات وقطع زينة، وتشتهر منتجات نابل باللونين الأزرق والأبيض وبتقنيات النقش البارز. وفقاً لإحصاءات الديوان الوطني للصناعات التقليدية، فاقت قيمة صادرات القطاع التقليدي في تونس 160 مليون دينار تونسي (حوالي 55 مليون دولار أمريكي) في سنة 2024، بينما سجلت صادرات الشهور الستة الأولى من 2025 نحو 81 مليون دينار (حوالي 27.8 مليون دولار).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *