الذهب عند منعطف حاسم: تشدد الفيدرالي وقوة الدولار يختبران مستوى 4,300

التحديات التي تواجه الذهب
دخل الذهب مرحلة حساسة بعد أن خسر القدرة على البقاء فوق مستوى 4,300 دولار للأونصة، مع زيادة الضغوط الناجمة عن التشدد في السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار وصعود عوائد سندات الخزانة.
العوامل المؤثرة على الاتجاه
يُعتبر تحول لهجة الاحتياطي الفيدرالي العنصر الأبرز، إذ لم يعد المتعاملون يرون الفائدة في مسار هبوطي مستمر، بل بدأوا يعيدون تسعير احتمال بقاء السياسة متشددة لفترة أطول وربما اللجوء إلى رفع إضافي إذا ظل التضخم مرتفعًا. ومن وجهة نظر أخرى، تمثل قوة الدولار الحلقة الثانية في هذه المعادلة؛ فارتفاع العملة الأمريكية يضغط على الذهب كمُقَوَّم بالدولار ويشير إلى تحويل جزء من السيولة العالمية نحو الأصول الأمريكية، خصوصًا في بيئة ترتفع فيها العوائد وتزداد توقعات بقاء الفائدة مرتفعة. ويُعَدّ سوق السندات الأمريكية العامل الثالث الحاسم؛ فقد اقترب عائد السندات لأجل عشر سنوات من مستويات لم تُسجل منذ سنوات طويلة، وارتفاع العوائد يعني حصول المستثمر على عائد أعلى من الأصول الحكومية الأمريكية، ما يرفع تكلفة الاحتفاظ بالذهب مقارنة بالسندات.
المستويات الرئيسية والفرص المحتملة
يرى الكاتب أن استعادة مستوى 4,300 دولار والثبات فوقه ضروري لاستعادة التوازن النفسي والفني للذهب؛ أما إذا استمر التداول دون هذا المستوى فقد يستمر الضغط ويتجه السوق نحو اختبار دعم أدنى. يشير بعض المحللين إلى أن منطقة 4,150 دولار قد تمثل دعمًا مهمًا، مع احتمال أن يمتد الانخفاض إلى 4,000 دولار في حالة كسر واضح واستمرار ضغط الدولار والعوائد. إذا نجح الذهب في امتصاص الضغوط الحالية والعودة فوق 4,300 دولار ثم تجاوز 4,400 دولار، يُعتبر ذلك إشارة إلى استعادة المشترين للسيطرة وزيادة قدرة السوق على مواجهة تأثير ارتفاع الدولار والعوائد. وبالتالي لا يصبح السؤال عما إذا كان الذهب صاعدًا أم هابطًا هو المحوري، بل يتحول إلى ما إذا تستطيع الأسعار بناء قاعدة قوية فوق مستويات الدعم الحالية رغم استمرار التشدد النقدي. ويخلص التحليل إلى أن الذهب يمر بمرحلة إعادة تقييم وليس بالضرورة بنهاية الاتجاه الصاعد طويل الأجل، مع بقاء المدى القصير حساسًا للبيانات الأمريكية وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي وحركة الدولار وعوائد السندات، بينما تظل التطورات الجيوسياسية عاملًا قادرًا على تغيير المعادلة بسرعة. لذلك يتوقع استمرار التقلبات وزيادة حساسية الذهب للأخبار الاقتصادية في الفترة القادمة، مع بقاء 4,300 دولار نقطة محورية لتحديد الاتجاه؛ فإذا فشل المعدن في استعادة هذا المستوى تبقى مخاطر التصحيح الأعمق قائمة، أما إذا عاد وثبت فوقه ثم تجاوز 4,400 دولار فقد يفتح الباب أمام استعادة الزخم الصاعد.




