الرئيسية›أخبار السعودية›ضرورة تعزيز الوعي الإعلامي للعاملين في...
أخبار السعودية

ضرورة تعزيز الوعي الإعلامي للعاملين في موسم الحج

25/09/2026 17:01

التحديات الإعلامية في الميدان

تسود أجواء مشابهة للحملات الانتخابية في قطاع الحج هذه الأيام؛ تتسابق البرامج وتُنصَب الوعود وتبرز المطالب بالشفافية، وكل متكرر يعلن: «الزين عندي».

ننتقل من قاعات مجالس الإدارة إلى ساحة الميدان حيث يقف موظف تحت أشعة الشمس الحارقة، بين الزحام، لخدمة ضيف الرحمن؛ لا يطلب من ذلك سوى الأجر وأداء شرف المسؤولية والأمانة.

حين يخرج ذلك الموظف هاتفه المحمول يبدأ التساؤل الحقيقي: هل يدرك ما يوثقه أو ما يقوله؟ وهل يعلم أن الحاج الواقف أمامه ليس مجرد خلفية أو محتوى؟ وهل يدرك أن صورة عفوية واحدة قد تنتقل من هاتفه إلى منصات العالم وتنتج رسالة إعلامية تتناقض تماما مع الجوهر السامي للجهة التي يمثلها؟

صرنا نتعامل مع الهواتف الذكية في الميدان كما لو كانت «حقيبة إسعافات أولية»، فكل موقف أو حدث نخرج الهاتف ونصوّر، وكأن الحواس الميدانية تعطلت؛ ننسى أن بعض اللحظات تحتاج يد تمد للمساعدة لا يد ترتعش لإمساك شاشة للتصوير.

الحاجة إلى ثقافة إعلامية للعاملين

نستثمر كثيرا في تدريب العامل الميداني على استقبال الحاج وإدارة المواقف وحل المشكلات التشغيلية في أجزاء من الثانية، بل إن متطلبات التوظيف في مراكز الضيافة تقتضي اجتياز دورات محددة في تخصصات معينة؛ لكننا قد نغفل عن جانب لا يقل أهمية: الثقافة الإعلامية للعامل الميداني، خاصة في المستويات العليا والمتوسطة من الهرم الوظيفي.

هل درّبناهم على فقه الظهور ومحاذير التصوير؟ وهل علّمناهم كيف يحمون خصوصية الحجاج الذين أنهكتهم رحلة العبادة وأتعبهم أداء الفريضة؟ وهل فرّقنا لهم بين الشغف بتوثيق المنجز والبحث عن «لحظة شخصية» تخطف الأضواء؟

مقترح حقيبة إعلامية وتثقيفية

أنا لا أنادي بإلغاء الكاميرات؛ بل نحتاج إلى موظفين واعين إعلاميا لا يطاردون الكاميرا ولا يهربون منها، فالظهور ليس خطأ والتصوير ليس جريمة والنشر ليس مشكلة في ذاته، لكن الخطأ يصبح عندما يتحول حب الظهور إلى ومضة تعمي العين عن أصل الخدمة.

ومن واقع معايشتي للإعلام والعمل داخل منظومة الحج، أطرح فكرة عملية بين يدي وزارة الحج والعمرة وكل جهة ميدانية معنية: لماذا لا نبتكر حقيبة إعلامية وتثقيفية للعاملين الميدانيين تكون إلزامية للتوظيف في مراكز الضيافة؟ حقيبة بسيطة، رشيقة في محتواها، مباشرة في رسائلها؛ لا تصنع إعلاميين محترفين وإنما تصنع فرقا ميدانية واعية إعلاميا، تغرس في وجدان العامل قاعدة ذهبية تسبق فتح الكاميرا: «ميدان الحج ليس مكاناً لصناعة مجد شخصي .. خدمة الحاج أولا».

أخيرا، أطرح سؤالا بريئا على زملائي العاملين في منظومة الحج: من واقع مشاهداتكم المستمرة في الميدان، هل ترون أن شغف التوثيق الإعلامي أصبح ينافس شرف الخدمة المؤسسية لضيوف الرحمن أم لا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *