الرئيسيةعربي و عالميالزعفران: أغلى بهارٍ عالمي يصل سعر...
عربي و عالمي

الزعفران: أغلى بهارٍ عالمي يصل سعر الكيلو إلى عشرة آلاف دولار

28/06/2026 15:00

يُعد الزعفران من أغلى التوابل في الأسواق العالمية، إذ يتطلب استخراج غرامٍ واحد منه جمع ما بين مئة وخمسين إلى مئتي زهرةٍ يدوية، ثم انتقاء الميسم بعناية قبل شروق الشمس، وتجفيفه على شبكة رقيقة في الظل. يفضَّل أن تُجرى هذه العملية بإشراف متخصص لا تقل خبرته عن خبراء المجوهرات الفاخرة، لما تستدعيه من دقة ومهارة.

قيمة الكيلوغرام وتفاوت الأسعار

يتراوح وزن الكيلوغرام من الزعفران الجيد بين ألف وخمسمائة إلى ثلاثة آلاف دولار، بينما قد تتجاوز أسعار الأنواع الفاخرة عشرة آلاف دولار حسب جودة المنتج ومصدره. يُلقب الزعفران ببهار الملوك والأثرياء، إذ يضفي على الأطباق نكهةً مميزةً ورائحةً عطرةً، كما يُستعمل في تحضير أدوية تقليدية لعلاج أمراضٍ متنوعة.

الخصائص اللونية والنكهية للزعفران

يتسم الزعفران بلونٍ برتقالي يميل إلى الأحمر، يضيف حيويةً للوجبات ويمنحها رائحةً جذابةً. يُستخرج من تجفيف مياسم جزئية من أقلام زهرة الزعفران الخريفية البنفسجية، المعروفة علميًا باسم “الزعفران السوسني”. إلى جانب دوره في التوابل، يُستعمل لتلوين الحلويات الفاخرة، ويُعدّ مكوّنًا أساسيًا في بعض المأكولات الأوروبية والآسيوية.

الفوائد الطبية واستخدامات تاريخية

تحمل مياسم الزعفران زيتًا دهنيًا طيارًا يتميز بعبقٍ عطري، ما يستدعي حفظه في عبوات محكمة لمنع فقدان قيمته. استُخدم الزعفران عبر القرون كدواء عشبي؛ فقد كان الأوروبيون في العصور الوسطى يدويةً لعلاج التهابات الجهاز التنفسي، نزلات البرد، الحمى القرمزية، الجدري، بل وحتى بعض حالات السرطان. أما المصريون القدماء فقد أشاروا إلى فعاليته في تخفيف الاكتئاب، حيث تُذكر في البرديات أنه “يُذهب الحزن والهم”. غير أن أبحاثاً حديثة تحذر من مخاطر الجرعات المفرطة التي قد تؤدي إلى التسمم.

نظرة تاريخية على زراعة الزعفران

تعود أصول زراعة الزعفران إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، حيث انتشر في مصر، العراق، واليونان القديمة. كان المزارعون يختارون النباتات ذات المياسم الطويلة لنقلها إلى حدائق الملوك، مستفيدين منها في العلاجات وصناعة العطور. تُشير الوثائق إلى أن أول زرع له كان في اليونان، بينما تصدرت فارس الإنتاج في العصور الوسطى واستمر ذلك حتى العصر الحديث. توسعت الزراعة لاحقًا إلى مناطق قريبة من أوروبا، جنوب غرب كشمير، وشمال شرق آسيا. في العصور القديمة، كانت إيران، إسبانيا، الهند واليونان من أبرز المنتجين، ثم انتشر الزعفران إلى باقي أنحاء العالم، لتكون الولايات المتحدة آخر من تبنِّي زراعته في ولاية بنسلفانيا.

تشير الإحصاءات الحالية إلى أن الإنتاج العالمي لا يقل عن أربعمائة طن سنويًا، سواء على شكل شعيرات مجففة أو مسحوق. إلا أن هذا الإنتاج يتعرض لتقلبات ناتجة عن التغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الزراعة، ما ينعكس مباشرةً على الأسعار في الأسواق. إلى جانب إيران وإسبانيا والهند واليونان، دخلت مؤخرًا على الساحة دول المغرب، إيطاليا، وأفغانستان.

الزعفران المخفّف ومخاطر الغش

على الرغم من الانتشار الواسع لاستخدام الزعفران، فإن تكلفته العالية تدفع البعض إلى اللجوء إلى ما يُعرف بـ”الزعفران المخفّف”، وهو مزيج يحتوي على نسب قليلة من الزعفران الحقيقي تُضاف إليها كميات كبيرة من الكركم لإضفاء اللون الأصفر المميز. يُظهر الفرق في النكهة بوضوح، ما يكشف عن عملية التزييف.

جهد يدوي هائل لإنتاج الكيلوغرام

يتطلب الحصول على غرامٍ واحد من الزعفران جمع ما بين مئة وخمسين ومئتي زهرة يدويًا، واستخلاص ثلاث مياسم دقيقة من كل زهرة. أما لإنتاج كيلوغرام واحد، فيستدعي ذلك حصاد ما بين مائة وخمسين إلى مئتي ألف زهرة، أي ما يعادل من 450 إلى 600 ألف مياسم تُقطف يدويًا خلال موسم قصير لا يتجاوز أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع في الخريف.

بهذا، لا يقتصر دور الزعفران على كونه توابلًا تضيف لونًا ونكهةً للطعام، بل يُعد محصولًا زراعيًا ثمينًا يجمع بين التاريخ والطب والاقتصاد، مستحقًا لقب “الذهب الأحمر” نتيجة لساعات العمل الطويلة التي يتطلبها إنتاجه، ما يجعله أحد أغلى المنتجات الزراعية على مستوى العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *