عربي و عالمي

تصعيد عسكري في اليمن: مواجهات تعز ولحج، غارات سعودية مزعومة بصعدة، وهجوم على عدن مع تحركات دولية وإنسانية

تصعيد عسكري في اليمن: مواجهات تعز ولحج، غارات سعودية مزعومة بصعدة، وهجوم على عدن مع تحركات دولية وإنسانية

التصعيد الميداني في تعز ولحج

شهد اليمن يوم الثلاثاء تصعيدًا عسكريًا بين القوات الحكومية والحوثيين في جبهات بمحافظتي تعز ولج قرب باب المندب غربي البلاد، بينما تحدث الحوثيون عن غارات في صعدة شمالًا وقصف لمقر عسكري بالعاصمة المؤقتة عدن جنوبًا. وأفادت قناة «سبأ» الفضائية الرسمية بأن مواجهات عنيفة اندلعت بين الطرفين في مديرية المضاربة بلحج، بالإضافة إلى جبهات راسن والعلقمة والوازعية بتعز، وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية وصفها المصدر بـ«كبيرة» دون ذكر أرقام محددة. وذكر محور تعز العسكري أن الطيران الحربي استهدف بغارتين مواقع وآليات وتجمعات للحوثيين في منطقة الأعروق بمديرية حيفان جنوب المحافظة، دون الإدلاء بتفاصيل إضافية. وأعلن مصدر عسكري في نفس المحور إحباط هجوم شنته جماعة الحوثي على جبل قرفان الاستراتيجي غرب المحافظة، حيث أوضح أن المجموعة حاولت التسلل إلى الجبل المطل على مديرية الشمايتين بدعم قصف مدفعي، قبل أن تنجح القوات الحكومية في دحرهم عبر هجوم مضاد. وفي تعز أيضًا، قتل مدني وأصيب آخرون نتيجة قصف مدفعي حوثي استهدف منازل وممتلكات المواطنين في قرى جبل جرداد غرب المحافظة، وفق الوكالة الرسمية «سبأ» التي نقلت عن مصادر محلية غير مُسمّاة أن القصف جاء بعد فشل الجماعة في تحقيق تقدم ميداني بالمنطقة، وأسفر عن وفاة مدني وإصابة عدد آخر دون تحديد عدد الجرحى، بالإضافة إلى أضرار في المنازل والممتلكات.

الغارات وادعاءات السعودية في صعدة

زعمت جماعة الحوثي أن طيرانًا سعوديًا نفذ ثماني غارات على محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة المتحالفة مع إيران شمال غرب اليمن. ونقلت وكالة أنباء «سبأ» التابعة للحوثيين عن مصدر محلي unnamed أن الطيران السعودي استهدف بثلاث غارات مديرية الظاهر، وشن غارة على مديرية مجز، وأطلق أربع غارات على مديرية سحار، دون توضيح نتائج تلك الضربات. وادعت الوكالة لاحقًا أن طائرات حربية سعودية من طراز إف-15 وتايفون نفذت خلال الـ24 ساعة الماضية خمسًا وثلاثين sortie، أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف (جنوب السعودية) واستهدفت أعيانًا مدنية مثل شبكات اتصالات ومدارس في محافظات تعز والجوف وعمران وصعدة والحديدة. وقالت إن إجمالي «غارات العدوان السعودي منذ بدء التصعيد» بلغ ألفًا وخمسمائة وثماني وخمسين sortie بالإضافة إلى صاروخ واحد، ولم تصدر الرياض أي تعليق فوري على تلك الادعاءات.

الهجوم على عدن والجهود الدبلوماسية والتعبئة العامة

في العاصمة المؤقتة عدن، قتل خمسة جنود من القوات الحكومية وأصيب ثلاثة آخرون إثر قصف صاروخي للحوثيين استهدف مقر الفرقة الأولى التابعة لقوات درع الوطن في منطقة قعوة غرب المدينة، حسب قناة «يمن شباب» الخاصة التي ذكرت أن القصف أسفر عن مقتل خمسة جنود وإصابة ثلاثة آخرين دون تفاصيل إضافية، ولم يصدر أي بيان رسمي من القوات الحكومية بهذا الشأن، بينما لم تعلق جماعة الحوثي على ما نقلته القناة. وبحثت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف سبل تعزيز مساندة الحكومة الشرعية لحماية المواطنين ومواجهة تداعيات التصعيد الحوثي، وفق ما نشرته الوكالة الرسمية «سبأ»؛ وفي اللقاء بالعاصمة السعودية الرياض ناقش الجانبان تطورات تصعيد المليشيا الحوثية المدعومة من النظام الإيراني وتأثيراته على أمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية، وسبل تعزيز الدعم البريطاني والدولي للحكومة اليمنية. وأكدت الزوبة أهمية البناء على المواقف الدولية الداعمة للحكومة اليمنية وتعزيز مساندتها في حماية المواطنين ومواجهة تداعيات التصعيد الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية ما يحافظ على وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه. وفيما يتعلق بأمن البحر الأحمر وباب المندب، أوضحت أن حماية الممرات البحرية ترتبط بقدرة الدولة اليمنية على تأمين سواحلها ومياهها الإقليمية، ودعت إلى تطوير التعاون في مجال الأمن البحري ودعم المؤسسات المعنية وفي مقدمتها خفر السواحل لمواجهة التهديدات ومكافحة التهريب وضمان سلامة الملاحة والتجارة الدولية. من جانبها جددت السفيرة البريطانية دعم بلادها للحكومة والشعب اليمني، مؤكدة حرص المملكة المتحدة على توظيف دورها في مجلس الأمن لمساندة أمن اليمن واستقراره، ومواصلة التعاون التنموي والإنساني والإسهام في تأمين الممرات البحرية وحماية الملاحة والتجارة الدولية. وأقر البرلمان اليمني يوم الاثنين إعلان التعبئة العامة لمواجهة «التصعيد الحوثي وحماية المواطنين والدفاع عن النظام الجمهوري والشرعية الدستورية، وصون سيادة الدولة وسلامة أراضيها»، وذلك خلال اجتماع موسع عقده المجلس عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيسه سلطان البركاني عقب استعراض مذكرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التي طلب فيها الموافقة على إعلان التعبئة العامة. وأعلن العليمي يوم الجمعة عفوًا شاملًا عن كل من يترك جماعة الحوثي ويتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، بالتزامن مع دعوته إلى «التعبئة العامة والنفير الوطني» لدعم القوات الحكومية. ودعا المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ إلى العمل معًا من أجل السلام والاستقرار في البلد العربي، وقال عبر منصة «إكس» إنه التقى الاثنين في القاهرة بوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وأشاد بدعم مصر المستمر لجهود الوساطة التي تبذلها الأمم المتحدة في اليمن، وشدد على أن «العمل معًا من أجل إحلال السلام والاستقرار في اليمن بات اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى». وعلى الصعيد الإنساني، حذرت الأمم المتحدة من أن النزوح والجوع يهددان أطفال اليمن مع تصاعد الصراع، وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» عبر «إكس» إنه مع تصاعد الصراع في اليمن يؤدي النزوح والجوع إلى زيادة المخاطر التي يواجهها الأطفال، مضيفًا أن بين نحو 2900 طفل نازح خضعوا للفحص كان أكثر من 25 بالمئة يعانون من سوء تغذية حاد، بينهم نحو 200 طفل يعانون من سوء تغذية حاد شديد، وشدد المكتب على الحاجة الماسة إلى تقديم الدعم الإنساني للمتضررين من تصاعد الصراع. وتتواصل منذ يوليو/تموز 2026 مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في جبهات عدة منها تعز ولحج ومأرب والجوف والبيئة، في أوسع تصعيد منذ هدوء نسبي بموجب هدنة أبريل/نيسان 2022، وأسفر التصعيد الحديث عن نزوح أكثر من 180 ألف شخص بينما فر الآلاف إلى جيبوتي وفقًا لتقارير أممية وحكومية. ويشهد اليمن حربًا منذ سيطر الحوثيون، المتهمون بتلقي دعم إيراني، على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعمًا للحكومة اليمنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *