الرئيسيةعربي و عالميمنتدى أبوظبي للسلم يحتفل بالذكرى السنوية...
عربي و عالمي

منتدى أبوظبي للسلم يحتفل بالذكرى السنوية العاشرة لإعلان مراكش التاريخي

30/07/2026 19:03

الاحتفال الدولي في الدار البيضاء

احتفى منتدى أبوظبي للسلم في مدينة الدار البيضاء بالمملكة المغربية بالذكرى العاشرة لإعلان مراكش التاريخي لحقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي، وذلك خلال حفل دولي كبير نظم بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية وبمشاركة وفد القمة الدولية للحرية الدينية.

شهد الحفل حضورًا واسعًا ومتنوعًا شمل نخبة من العلماء والقيادات الدينية والفكرية والدبلوماسية وصناع القرار وممثلين عن المؤسسات الدولية والمجتمع المدني من بلدان متعددة.

كما حضر الحفل السفراء الثلاثة الذين تعاقبوا على منصب السفير الأمريكي المتجول لشؤون الحرية الدينية الدولية، ما يعكس الاهتمام المستمر بالإعلان لدى الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

كلمات وتقديرات القادة

ألقى معالي الشيخ عبدالله بن بيّه رئيس منتدى أبوظبي للسلم كلمة أشار فيها إلى أن الاحتفاء بعشر سنوات على صدور الإعلان يجمع بين بهجة الاحتفال وواجب التقييم، مستذكرًا أن الإعلان صدر عام 2016 بعد اجتماع أكثر من 250 عالمًا ومفكرًا وقائدًا دينيًا من مختلف البلدان والمذاهب في مراكش.

وبيّن أن الإعلان انطلق من أصل نبوي عظيم هو “صحيفة المدينة” واستمد منها فكرته المركزية التي ترى أن المواطنة الجامعة أساس صالح ينتظم عليه حياة المجتمعات المسلمة المعاصرة، وأن صون حقوق الأقليات الدينية مقتضى أصيل من مقتضيات الشريعة وقيمها الكبرى، مشيدًا بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية التي انعقدت تحتها أعمال المؤتمر التأسيسي.

وأكد معاليه أن الدعم الإماراتي الراسخ مكن الإعلان من الانتقال من الأفكار إلى برامج ذات أثر، وقال إنه لولا الدعم المتواصل من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” والرعاية والمتابعة من سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية لما تحققت هذه المبادرة وغيرها من مبادرات السلم والتعايش.

وأضاف أن الإعلان أصبح خلال العقد الماضي مرجعًا حاضرًا في النقاشات الدولية حول المواطنة والحرية الدينية، فقد أُدرجت مبادئه في البيان الختامي للدورة الثالثة عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول عام 2016، ونال إشادة البابا الراحل فرنسيس والرئيس الأمريكي آنذاك، وتدريس في جامعات ومؤسسات فكرية وترجم إلى لغات متعددة.

من جانبه أكد معالي الدكتور أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية أن الإسلام أرسى منذ نشأته الأولى قواعد واضحة تقوم على قبول التعددية والاجتهاد والحوار بالتي هي أحسن وترسيخ مبدأ لا إكراه في الدين، مستحضرًا الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المؤتمر التأسيسي التي أكدت أن القواعد الشرعية يجب أن تقترن بسلوك حضاري راقٍ يترجمها في الممارسة ويحقق مقاصد العيش المشترك.

وبدوره اعتبر سعادة العصري سعيد أحمد الظاهري سفير الدولة لدى المملكة المغربية أن إعلان مراكش أصبح منارة عالمية للتسامح والتعايش، مؤكدًا أن العلاقات المغربية الإماراتية تتجاوز إطار الشراكات التقليدية وتستند إلى رؤية مشتركة تؤمن بأهمية الأمن الفكري ودور الثقافة والدين في تحصين المجتمعات من التطرف والانغلاق.

ثمّن سعادته الجهود التي رافقت إطلاق الإعلان واعتبره نموذجًا ناجحًا لتعزيز المشترك الإنساني وترسيخ قيم الاحترام المتبادل بين المكونات الدينية والثقافية.

مبادرات مستلهمة ورؤية مستقبلية

ألقى السفير سام براونباك الرئيس المشارك للقمة الدولية للحرية الدينية والسفير الأمريكي السابق المتجول لشؤون الحرية الدينية الدولية كلمة أشاد فيها بمكانة إعلان مراكش ضمن الجهود الدولية لتعزيز الحرية الدينية وبالدور المحوري لمنتدى أبوظبي للسلم في بناء جسور التعاون بين القيادات الدينية وصناع القرار، مؤكدًا أن مشاركة وفد القمة في الاحتفال تعكس التقدير الدولي لجهود دولة الإمارات والمملكة المغربية في رعاية التعددية والتعايش.

وفي رسالة مصوّرة وجّهها إلى الحفل أشاد القس بوب روبرتس جونيور مؤسس “شبكة الجيران متعددة الأديان” بالإعلان قائلًا إنه حضر العديد من التجمعات التي تناولت السلام والتعايش وحقوق الإنسان ولا توجد وثيقة ترتقي إلى مستوى إعلان مراكش.

وأوضح أن المبادرات المستلهمة من الإعلان أسهمت في توسيع نشاط “شبكة الجيران متعددة الأديان” ليشمل 25 مدينة في الولايات المتحدة و15 دولة، إلى جانب تنظيم بعثات لصنع السلام والعمل الإنساني وإطلاق برامج لتدريب القيادات الدينية وبناء الجسور بين المجتمعات.

وأضاف أن الإعلان سيظل حاضرًا ومؤثرًا لسنوات طويلة مقبلة وسيواصل تشكيل الطريقة التي نعيش بها معًا بوصفنا أتباعًا لأديان مختلفة، مشيدًا بالدور العلمي والعملي لمعالي الشيخ عبدالله بن بيّه في نقل الأفكار من التأصيل النظري إلى العمل والتطبيق.

وفي تصريح له أرجع الدكتور محمد السنوسي عضو مجلس أمناء المنتدى القبول الدولي الواسع للإعلان إلى تضافر عدد من العوامل، في مقدمتها انطلاقه من مبادئ “صحيفة المدينة” المجمع عليها، والدعم المؤسسي لدولة الإمارات، والرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والقيادة العلمية لمعالي الشيخ عبدالله بن بيّه.

واختتم الحفل بالتأكيد على أن إعلان مراكش غدا مشروعًا حضاريًا مستدامًا، وبالدعوة إلى بلورة استراتيجية عمل للعقد المقبل تنتقل من التعريف بمبادئه إلى توسيع تطبيقاته العملية من خلال إدراج قيم المواطنة والتعايش في المناهج التعليمية، وتصميم برامج التدريب، وتطوير الأدلة والسياسات العامة، وبناء قدرات القيادات الدينية والمجتمعية الشابة لتكون سفيرة لثقافة السلم والعيش المشترك.

يذكر أن إعلان مراكش صدر في ختام مؤتمر دولي انعقد بمدينة مراكش خلال الفترة من 25 إلى 27 يناير 2016 تحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبتنظيم من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية ومنتدى أبوظبي للسلم، داعيا إلى ترسيخ المواطنة الجامعة واتخاذ التدابير الدستورية والقانونية الكفيلة بصيانة حقوق المكونات الدينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *