لماذا ما زال الفحم يشكل ركيزة أساسية في توليد الكهرباء عالمياً؟

عوامل استمرار الاعتماد على الفحم
رغم عقود البحث عن بدائل أنظف للوقود الأحفوري، يحتفظ الفحم بمكانة كبيرة في منظومة الكهرباء العالمية ويظل مصدراً رئيسياً لتوليد الطاقة. والمفارقة أن هذا الاستمرار يرافق انبعاثات كربونية وتأثيرات صحية وبيئية معروفة.
السبب ليس عامل واحد؛ يتميز الفحم بانخفاض تكلفته وسهولة الحصول عليه في العديد من الدول، إضافة إلى وجود شبكات نقل وبنية تحتية لاستخراجه وإيصاله إلى محطات التوليد تم إنشاؤها منذ عقود، ما يجعل الاعتماد عليه أكثر سهولة للدول ذات الاحتياطيات الكبيرة أو التي تستورده.
تحديات الانتقال إلى الطاقة المتجددة
تتمتع دول عديدة باحتياطيات ضخمة من الفحم، بينما تمتلك أخرى محطات قائمة بالفعل تستطيع تشغيلها لعقود. وفي بعض الدول الآسيوية استمرت إضافة محطات جديدة إلى شبكة الكهرباء، ما يعني أن التخلص من الفحم لن يكون قراراً سريعاً، خصوصاً أن العمر التشغيلي لمحطات التوليد قد يصل إلى نحو أربعين عاماً.
وتظل الصين اللاعب الأكبر في سوق الفحم العالمي، إذ تستهلك نحو نصف الإنتاج السنوي وفق الأرقام الواردة في التقرير الأصلي. وفي المقابل، تراجعت حصة الفحم من توليد الكهرباء في الولايات المتحدة، مدفوعة جزئياً بانخفاض تكلفة الغاز الطبيعي المستخرج من الصخر الزيتي.
لكن انخفاض استخدام الفحم في بعض الاقتصادات لا يعني أن العالم تخلّى عنه؛ فالطلب عليه ما زال مرتفعاً في أجزاء أخرى من آسيا، حيث تتوسع احتياجات الكهرباء بالتزامن مع النمو الصناعي والاقتصادي.
احتياطيات الفحم وآفاقها
بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغت الاحتياطيات المؤكدة القابلة للاستخراج من الفحم في العالم نحو 1.16 تريليون طن قصير حتى نهاية عام 2021، وكانت الولايات المتحدة تمتلك نحو 22% منها.
ووفقاً لأنماط الاستهلاك الأمريكية المذكورة في التقرير، يمكن أن تكفي الاحتياطيات الأمريكية لنحو 418 عاماً. لكن هذا الرقم لا يعني أن الفحم سيستمر بالضرورة في الاستخدام طوال هذه الفترة؛ فالتكاليف، والسياسات البيئية، والتوسع في مصادر الطاقة البديلة، كلها عوامل يمكن أن تغير حجم الاستهلاك مستقبلاً.
وتأتي بعد الولايات المتحدة في حجم الاحتياطيات دول من بينها روسيا وأستراليا والصين والهند، ما يعكس مدى انتشار الفحم عالمياً.
هل تستطيع الطاقة المتجددة إنهاء عصر الفحم؟ تتجه كلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى الانخفاض، كما أصبحت البطاريات وسيلة مهمة لتخزين الكهرباء واستخدامها عندما لا تكون الشمس مشرقة أو الرياح قوية.
لكن الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة لا يحدث بالسرعة نفسها في جميع أنحاء العالم. فالدول تحتاج إلى شبكات كهرباء قادرة على استيعاب مصادر متغيرة الإنتاج، إلى جانب أنظمة تخزين وبنية تحتية واستثمارات ضخمة. وفي الوقت نفسه، لا يقتصر مستقبل الكهرباء على مصدر واحد؛ فالمزيج العالمي يشمل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الكهرومائية والطاقة النووية والغاز والفحم وغيرها، وفقاً لموقع slashgear.
الفحم يجمع بين الوفرة، وانخفاض التكلفة في كثير من الأسواق، والبنية التحتية القائمة، والقدرة على توفير الكهرباء على نطاق واسع. وهذه العوامل تجعل التخلص منه أكثر تعقيداً من مجرد استبدال وقود بآخر، أما من ناحية الاحتياطيات، فلا يبدو أن المشكلة القريبة ستكون نفاد الفحم من باطن الأرض؛ التحدي الأكبر هو متى وكيف ستتغير الحاجة إليه مع توسع مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.




