قمة المليار متابع تنطلق بمرحلة جديدة لتحويل صناع المحتوى إلى مؤسسات اقتصادية

وراء كل فيديو يشاهده ملايين الناس يكمن اقتصاد نامٍ يبدأ بفكرة يُصورها المبدع أمام الكاميرا وقد يتطور إلى شركة توظف موظفين وتبرم عقارات وتحمي حقوقاً فكرية وتدر إيرادات ثابتة.
من الإنتاج الفردي إلى المشروع المتكامل
أكد معالي سعيد محمد العطر أن صناعة المحتوى لم تعد مجرد هواية أو نشاط جانبي يعتمد على الموهبة والحضور أمام الكاميرا، بل أصبحت اقتصاداً قائماً بذاته.
وأشار إلى أن الإنفاق الإعلاني على هذا القطاع في الولايات المتحدة يبلغ نحو 44 مليار دولار، بينما تضم دول مجلس التعاون الخليجي ما يقرب من 263 ألف صانع محتوى مع إنفاق يقدر بمئات الملايين.
«نريد أن نمكن صانع المحتوى ليس فقط من إنتاج المحتوى بل من إدارة شركته الخاصة التي تكون مستدامة وقائمة على أسس تجارية وقانونية وتحتفظ بحقوقها وملكيتها الفكرية.»
الذكاء الاصطناعي وجائزة الأفلام بقيمة مليون دولار
وكشفت سعادة عالية الحمادي عن تفاصيل النسخة الثانية من جائزة الأفلام المولدة بالذكاء الاصطناعي التي تبلغ قيمتها مليون دولار وتقام بالتعاون مع BytePlus وأداة Seedance.
وأوضحت أن الجائزة مفتوحة أمام صناع المحتوى وصناع الأفلام وكل من يمتلك موهبة في الإنتاج أو رواية القصص، مما يمنح المبدعين فرصة لاختبار أدوات جديدة في صناعة الأفلام.
وشددت على أن 70 في المئة من الفيلم المقدم يجب أن يكون منتجاً باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المحددة ضمن متطلبات الجائزة، في محاولة لدفع المشاركين إلى تجاوز الاستخدام المحدود للتقنية وتوظيفها عنصراً رئيساً في عملية الإنتاج.
«الهدف ليس استعراض إمكانات الذكاء الاصطناعي، وإنما استخدامه وسيلة لسرد قصص مرتبطة بالإنسان وحاضره ومستقبله.»
أثر مستدام ورؤية مستقبلية
وأوضحت سعادة عالية الحمادي أن الأفلام المشاركة ستركز على خمسة محاور رئيسة: أولها العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي وما تطرحه من فرص وتحولات وتحديات مستقبلية؛ الثاني الطبيعة والكوكب المتغير مع قصص عن البيئة والمناخ وعلاقة الإنسان بمحيطه؛ الثالث العلاقات الإنسانية بما في ذلك اختلاف الأجيال والعلاقة بين الآباء والأبناء والتحولات التي تشهدها الأسرة؛ الرابع المجتمع والقضايا الإنسانية وإمكانية تقديم أفلام تستكشف قدرة المبادرات والأعمال الإيجابية على إحداث تغيير حقيقي في حياة الأفراد والمجتمعات؛ الخامس الأخبار المضللة والشائعات وكيف يمكن لمعلومة غير صحيحة أن تنتشر عبر المنصات وتؤثر في مجتمع كامل.
«ركزنا هذا العام على أن تكون جميع المحاور مرتبطة بقصص الإنسان، ومستوحاة من قضايانا الحالية، ومن التحديات التي نرى أو نتوقع أننا قد نواجهها في المستقبل.»
وتكشف تصريحات معالي سعيد العطر وسعادة عالية الحمادي عن مسارين يلتقيان عند هدف واحد، ف صانع المحتوى المطلوب في المرحلة القادمة ليس مجرد مستخدم لأدوات الذكاء الاصطناعي بل صاحب مشروع يعرف كيف يدير شركته ويحمي ملكيته الفكرية ويحول موهبته إلى نموذج عمل مستدام.
وفي المقابل لا تقاس قيمة الفيلم المولد بالذكاء الاصطناعي بحجم التقنية المستخدمة فيه فقط، بل بالقصة التي يرويها والسؤال الإنساني الذي يطرحه والأثر الذي يتركه لدى المشاهد.




