تصعيد عسكري في اليمن: الجيش يسيطر على جبال استراتيجية بالجوف وإحباط هجوم حوثي في تعز

شهدت عدة جبهات في اليمن يوم السبت تصعيداً ميدانياً وعسكرياً ملحوظاً، حيث أعلن الجيش اليمني استكمال سيطرته على سلسلة جبال حويشيان شرقي مدينة الحزم في محافظة الجوف، وذلك عقب اشتباكات عنيفة مع جماعة الحوثي. وفي الوقت نفسه، تتواصل المواجهات في جبهة الأقروض بمحافظة تعز.
الجيش يسيطر على سلسلة جبال حويشيان في الجوف
كشف العقيد ربيع القرشي، وهو قائد ميداني في الجيش اليمني بمحافظة الجوف، في تصريحات لوكالة الأناضول، أن القوات الحكومية تمكنت من السيطرة الكاملة على سلسلة جبال حويشيان، التي تُعد خط الدفاع الأول عن مدينة الحزم الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وأشار القرشي إلى أن هذه العملية العسكرية جاءت بمساندة من الطيران الحربي الذي دمر عشرات الآليات التابعة للجماعة، مؤكداً استمرار العمليات في المنطقة.
وأوضح القرشي أن الأهمية الاستراتيجية لهذه المرتفعات تكمن في موقعها الحيوي، إذ تُمكن القوات الحكومية من قطع خطوط إمداد الحوثيين، فضلاً عن إشرافها على مواقع مهمة للجماعة قرب مدينة الحزم. وبحسب مصادر إعلامية محلية، كان الجيش قد خاض مواجهات عنيفة يوم الجمعة في ذات المنطقة، تمكن خلالها من السيطرة على أجزاء من السلسلة الجبلية قبل أن يستكمل السيطرة عليها يوم السبت.
وتكتسب محافظة الجوف أهمية استراتيجية كبيرة، نظراً لارتباطها بحدود برية مع السعودية، وقربها من محافظات صعدة وعمران وصنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بالإضافة إلى محاذاتها لمحافظتي مأرب وحضرموت. ويشهد المحافظة توزعاً للسيطرة العسكرية بين القوات الحكومية والحوثيين، حيث تسيطر الجماعة على مدينة الحزم ومناطق أخرى، بينما تفرض القوات الحكومية نفوذها على أجزاء أخرى من المحافظة.
إحباط هجوم حوثي واسع في تعز
في محافظة تعز بجنوب غرب البلاد، أعلنت القوات الحكومية يوم السبت مقتل وجرح عشرات من عناصر الحوثي خلال إحباط هجوم واسع شنته الجماعة على مواقعها في جبهة الأقروض جنوبي المحافظة، استمر لأكثر من تسع ساعات. وذكر المركز الإعلامي لجبهة الأقروض التابع للجيش اليمني، في بيان صحفي، أن القوات تمكنت من التصدي للهجوم الحوثي الذي استهدف عدة محاور ميدانية.
وأضاف البيان أن الجماعة، بعد فشل هجومها، لجأت إلى قصف عشوائي بالمدفعية والدبابات استهدف قرى سكنية في المنطقة، مما تسبب بأضرار في منازل المواطنين ووقوع إصابات دون تحديد عددها. كما رصدت مصادر ميدانية عربات عسكرية تابعة للحوثيين محملة بعشرات القتلى والجرحى من عناصر الجماعة الذين سقطوا خلال المواجهات. ولم يصدر أي تعليق فوري من جماعة الحوثي بشأن ما أوردته القوات الحكومية.
الحوثيون يعلنون 66 غارة جوية وصاروخية
في المقابل، أفاد المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، يوم السبت، بأن الجماعة رصدت 66 غارة جوية وهجومًا صاروخيًا في عدة محافظات يمنية خلال الساعات الماضية. وادعى سريع في بيان له أن هذه الغارات استهدفت مناطق في صنعاء ومحافظات الجوف وتعز وصعدة وحجة ولحج، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بينهم نساء وأطفال.
وأشار سريع إلى أن الغارات الجوية نفذتها طائرات من طرازي إف-15 وتايفون، انطلقت من قاعدتي خميس مشيط والطائف السعوديتين، فيما قال إن الهجمات الصاروخية انطلقت من منطقة نجران جنوب غربي المملكة. وأضاف أن إجمالي الغارات الجوية والهجمات الصاروخية منذ بدء التصعيد بلغ 3 آلاف و755 هجومًا. ولم يصدر تعليق سعودي فوري حول هذه الاتهامات.
وفي سياق متصل، أعلن مكتب شؤون الحصار التابع للسلطة المحلية بمحافظة تعز، يوم السبت، إصابة طفل بشظايا قذيفة هاون أطلقتها جماعة الحوثي، مما رفع إجمالي الضحايا إلى قتيل و6 مصابين خلال يوم. وأوضح المكتب في بيان نشره على منصة فيسبوك، أن الطفل حذيفة محمد عبده يحيى البالغ من العمر عامين، أصيب بشظايا في الرأس إثر قصف حوثي استهدف منزله في منطقة نجد العروس جنوبي المحافظة. وكان المكتب قد أعلن يوم الجمعة مقتل امرأة وإصابة 5 مدنيين آخرين بينهم طفل جراء قصف وقنص نفذه الحوثيون في مناطق متفرقة من المحافظة. وتشهد تعز منذ أسابيع مواجهات متواصلة بين القوات الحكومية والحوثيين، وسط اتهامات حكومية للجماعة باستهداف الأحياء السكنية.
مباحثات يمنية مصرية حول التصعيد والملاحة
على الصعيد السياسي، بحثت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة، يوم السبت، مع نظيرها المصري بدر عبد العاطي، تطورات الأوضاع في اليمن والمنطقة، وسبل تعزيز التنسيق والتشاور حول التحديات المشتركة. وجرى اللقاء على هامش منتدى حوار المنامة 2026 المنعقد في مملكة البحرين، وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية سبأ.
وبحسب الوكالة، تبادل الجانبان وجهات النظر حول التطورات في البحر الأحمر، وأكدا أهمية صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها. واستعرضت الزوبة خلال اللقاء تداعيات التصعيد العسكري للمليشيات الحوثية المدعومة من إيران، بما في ذلك استمرار حصار مدينة تعز واستهداف المطارات في اليمن والسعودية، مشددة على خطورة هذه الاعتداءات على المدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي. ودعت إلى ضرورة إنهاء الحصار المفروض على تعز وضمان حرية التنقل ووصول الاحتياجات الأساسية والمساعدات الإنسانية.
ويُذكر أن جماعة الحوثي تغلق معظم الطرق المؤدية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في محافظة تعز، وتتهمها منظمات حقوقية بفرض حصار على مدينة تعز الخاضعة لسيطرة الحكومة منذ اندلاع النزاع اليمني عام 2015، ومنع قوافل الإغاثة الإنسانية من الوصول إلى السكان، وهو ما تنفيه الجماعة. من جانبه، جدد عبد العاطي تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.
وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو 2026، ويُعد الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهده اليمن عقب الهدنة التي بدأت في أبريل 2022. ومنذ 5 أكتوبر الجاري، تتواصل عملية فجر اليمن العسكرية، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.




