محليات

ارتفاع أسعار اللحوم والخضراوات يثقل كاهل المستهلكين ويعيد تشكيل أولويات الإنفاق في الإمارات

ارتفاع أسعار اللحوم والخضراوات يثقل كاهل المستهلكين ويعيد تشكيل أولويات الإنفاق في الإمارات

رصد مستهلكون في الإمارات زيادات سعرية متفاوتة طالت عدداً من السلع الغذائية خلال الفترة الأخيرة، تصدرتها اللحوم بمختلف أنواعها، إلى جانب الدواجن وأصناف من الخضراوات المستوردة. وأشاروا إلى أن هذه الزيادات، التي تركزت بشكل أكبر في قطاع اللحوم، تزايدت تدريجياً على مدى الأشهر الماضية وشملت لحوماً مصدرها أستراليا وباكستان والهند.

وأفاد المستهلكون، في أحاديثهم لـ«الإمارات اليوم»، بأن نسب الزيادة تختلف من متجر إلى آخر، وغالباً ما تكون هذه السلع مستثناة من العروض والتخفيضات، مما يفاقم ضغوط الإنفاق الاستهلاكي ويزيد الأعباء المالية للتسوق. وأوضحوا أن هذا الواقع يدفعهم إلى إعادة ترتيب أولويات مشترياتهم، والبحث عن بدائل أقل كلفة، أو تقليص الكميات التي يشترونها، وتغيير عاداتهم الشرائية بالاعتماد أكثر على العروض الترويجية والتخفيضات. وطالبوا بتكثيف العروض السعرية على السلع الأساسية وتوفير بدائل متنوعة بأسعار مناسبة للتخفيف من الأعباء المالية على الأسر.

ارتفاعات متباينة في اللحوم والدواجن

أكد تجار لحوم أن أسعار جميع أصناف اللحوم الحمراء تشهد حالياً ارتفاعاً مقارنة بمستوياتها خلال الربع الأول من العام الجاري 2026، مشيرين إلى أن الأسعار تتأثر بكلفة التوريد من دول المنشأ، والشحن، والتشغيل، والنقل، مما يجعلها خاضعة لعوامل خارجة عن إرادتهم.

وكشف رصد ميداني للأسعار عن تسجيل اللحوم ارتفاعات سعرية تراوحت بين 21.8% و38.8%، وكان لحم الغنم الأسترالي الأكثر ارتفاعاً بين الأصناف المرصودة. وفي الدواجن الطازجة، لوحظ تباين، إذ ارتفع بعضها بشكل طفيف تراوح بين 3.3% و7.1%، بينما سجل بعضها الآخر انخفاضاً بلغ 9.1%. وسجلت صدور الدجاج المبردة أعلى ارتفاع بنسبة 13.6%.

ويرجع عدم وجود ارتفاع كبير في أسعار الدواجن إلى إدراجها ضمن قائمة السلع المثبتة الأسعار، التي لا يمكن رفع سعرها إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الاقتصاد والسياحة.

الخضراوات بين ارتفاع حاد وانخفاض ملحوظ

في قطاع الخضراوات، سجل الخيار المحلي المنشأ أعلى ارتفاع بين الأصناف المرصودة بنسبة 44.4%، في حين سجل الفلفل الأخضر الأردني المنشأ أكبر انخفاض بنسبة 39.3%، إذ تراجع متوسط سعره من 14 درهماً للكيلوغرام (بين 13 و15 درهماً) خلال الربع الأول إلى متوسط 8.5 دراهم حالياً (بين 8 و9 دراهم).

وأظهرت جولة ميدانية قامت بها «الإمارات اليوم» في أسواق دبي والشارقة ارتفاع أسعار اللحوم البقرية الباكستانية المنشأ من نطاق 26–28 درهماً للكيلوغرام في الربع الأول من 2026 إلى نطاق 35–38 درهماً حالياً. كما ارتفعت أسعار لحوم الضأن الهندية من 35–40 درهماً للكيلوغرام إلى 45–55 درهماً. ولحوم ضأن «خروف نعيمي» قفزت من 45 درهماً للكيلوغرام إلى نطاق 55–65 درهماً، والأغنام الأسترالية من 40–45 درهماً إلى 55–63 درهماً، واللحوم البقرية الأسترالية من 38–40 درهماً إلى 45–50 درهماً.

آراء المستهلكين: أعباء متزايدة وبحث عن بدائل

قال المستهلك فادي عادل إن «أسعار بعض السلع الغذائية، وعلى رأسها اللحوم، شهدت ارتفاعات متفاوتة في الأسواق مؤخراً دون أسباب واضحة، مما زاد الأعباء المالية ورفع قيمة فواتير التسوق، خاصة أن اللحوم من السلع التي يزداد الطلب عليها باستمرار».

بدوره، أشار المستهلك حسن عماد إلى أن «زيادات أسعار اللحوم حدثت تدريجياً خلال الأشهر الماضية، وبصورة متفاوتة بين المتاجر وفقاً لسياسة كل متجر ورغبته في زيادة الأرباح». وأضاف أن «بعض أصناف الخضراوات شهدت أيضاً ارتفاعات سعرية متفاوتة، مما ساهم في إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والتسوق، وتغيير أنماط الشراء بالاعتماد أكثر على العروض التخفيضية».

ورأى المستهلك يوسف كريم أن «الأسعار في الأسواق متغيرة، لكن بعض السلع مثل اللحوم شهدت ارتفاعات كبيرة مؤخراً، إضافة إلى بعض الخضراوات»، مشيراً إلى أن ذلك زاد أعباء فواتير التسوق على الأسر، داعياً إلى زيادة عروض التخفيضات على السلع الأساسية.

أما المستهلكة منال محمد فقالت إن «زيادة أسعار أصناف متعددة من السلع الغذائية في الوقت نفسه، خاصة الأساسية مثل اللحوم والخضراوات، تضغط على ميزانية التسوق والإنفاق الأسري، وتزيد الأعباء المالية، مما يضطرنا إلى إعادة ترتيب أولويات المشتريات والبحث عن بدائل أقل سعراً أو تقليص الكميات».

واتفق المستهلك باسم عبدالمجيد مع هذه الآراء، مشيراً إلى أن «بعض أسعار الخضراوات ارتفعت مؤخراً، إلى جانب زيادات كبيرة في أسعار اللحوم وزيادات محدودة في أسعار الدواجن»، مما يرفع ضغوط الإنفاق الاستهلاكي ويدفع العديد من المستهلكين إلى خفض المشتريات وتغيير أنماط الاستهلاك بالاعتماد أكثر على عروض التخفيضات. وطالب بضرورة التوسع في عروض التنزيلات على السلع الأساسية وتوفير بدائل متنوعة بأسعار مناسبة لتخفيف الأعباء المالية على الأسر والحفاظ على قدرتهم الشرائية.

تفسير التجار: كلفة التوريد والشحن تتحكم بالأسعار

قال تاجر اللحوم (ف.س) إن «أسعار جميع أصناف اللحوم الحمراء تشهد حالياً ارتفاعاً مقارنة بالربع الأول من العام الجاري أو مؤشرات يناير 2026، وذلك لعوامل تتعلق بزيادات من دول المنشأ وكلفة الشحن والتشغيل وكلفة الوقود المستخدم في نقل البضائع».

وأوضح تاجر اللحوم محمد علي أن «أبرز الأصناف التي شهدت ارتفاعاً هي اللحوم الأسترالية المنشأ، سواء الضأن أو الأبقار، يليها لحم البقر الباكستاني ولحم الضأن الهندي والإفريقي»، مشيراً إلى أن «الزيادات شملت أصنافاً مختلفة لكن نسبها تتفاوت وفقاً للزيادات المفروضة من دول المنشأ».

أما تاجر اللحوم فاروق رضا فقال إن «أسعار اللحوم تتأثر بكلفة التوريد من دول المنشأ والشحن والتشغيل والنقل، وبالتالي تكون خارج إرادة التجار»، لافتاً إلى أن «العديد من المستهلكين يتجهون حالياً للبحث عن بدائل أقل سعراً عبر شراء منتجات موردة من دول إفريقية، والتي ارتفعت أسعارها هي الأخرى لكنها لا تزال أقل كلفة من اللحوم الأسترالية أو الباكستانية».

وأكد تاجر اللحوم محمد بدر الدين أن «الزيادات السعرية على منتجات اللحوم شملت جميع الأصناف منذ الربع الأول من العام الجاري 2026، لكنها تمت بشكل تدريجي حتى وصلت إلى مؤشراتها الحالية»، مشيراً إلى أن «كلفة الاستيراد والشحن تحدد مستويات الأسعار في الأسواق، والتي تخضع بعد ذلك لمعايير التنافسية بين التجار للحصول على هوامش ربحية متفاوتة».

ضوابط الأسعار ومنصة السلع الرئيسة

حددت وزارة الاقتصاد والسياحة ضوابط تسعيرية لتسع سلع استهلاكية رئيسة لا يمكن زيادة أسعارها إلا بموافقة مسبقة ومكتوبة من الوزارة، وهي: زيت الطهي، والبيض، والألبان، والأرز، والسكر، والدواجن، والبقوليات، والخبز، والقمح (الطحين). وتعمل الوزارة على سياسات مكافحة الاحتكار في الأسواق، وتخضع منافذ البيع لمعايير رقابية، وتفرض غرامات مالية تبدأ من 10 آلاف درهم وتصل إلى 200 ألف درهم في حال تكرار المخالفات السعرية أو الممارسات الاحتكارية التي تؤثر في استقرار السوق.

وأطلقت وزارة الاقتصاد والسياحة، خلال أبريل الماضي، منصة أسعار السلع الرئيسة التي تشمل السلع التسع المحددة بضوابط تسعيرية. وتتيح المنصة للمستهلك إنشاء سلة غذائية مخصصة وتوجيهه نحو الخيار الأوفر، وعرض الحدين الأدنى والأعلى لأسعار السلع في منافذ البيع. ووفقاً لبيانات المنصة، بلغ الحد الأدنى لأسعار الدواجن الطازجة 11.31 درهماً والحد الأعلى 21.31 درهماً بحسب الوزن والعلامة التجارية، فيما تم رصد أنواع عبر المنصة لدواجن طازجة يصل سعرها إلى نحو 29 درهماً، وأنواع أخرى بسعر يصل إلى 28 درهماً في منافذ بيع على المنصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *