الرئيسيةمحلياتلماذا ينتظر الموظف التقاعد ليكتشف قيمته...
محليات

لماذا ينتظر الموظف التقاعد ليكتشف قيمته الحقيقية في السوق؟

02/09/2026 03:00

إعادة تقييم القيمة السوقية للخبرة

ما حصل عليه الموظف خلال أربع سنوات من العمل في السوق لم يتحقق له خلال ربع قرن قضاها في الوظيفة الحكومية، حسب ما روى متقاعد بعد انضمامه إلى القطاع الخاص.

لم تتغير خبرته؛ ما تغير هو الجهة التي تدفع ثمنها. الوظيفة هي التي صقلت مهاراته، بينما السوق لم يدرك قيمتها إلا بعد تقاعده.

كان يتعرف بسرعة على نقاط فشل المشاريع، ويحدد الحلول التي تستغرق شهوراً في غضون ساعة.

ليس السؤال كيف حقق ربحاً، بل لماذا انتظر حتى التقاعد ليكتشف سعره الحقيقي في السوق؟

نربط دخل الموظف بوظيفة واحدة تستمر ربع قرن، ثم نستغرب عندما يقول: «والله ما أتقاعد!». هو لا يخاف من التقاعد نفسه، بل من فقدان المشتري الوحيد لخبرته.

مسارات انتقالية مرنة للخبراء

الحل ليس أن نطلب منه الاستقلال فجأة أو أن نحول عقده إلى جزئي ثم نتركه يبحث عن عميل بمفرده. هذه شجاعة مجانية، وتكاليفها تنتهي به.

بدلاً من ذلك، يجب أن يختبر السوق وهو لا يزال في أمان وظيفته.

البدء يكون بما يتقنه الموظف: دورة تدريبية بعد الدوام، استشارة لمشروع لا يتعارض مع وظيفته، أو مشروع تجاري صغير يطوره بهدوء بعد الحصول على الموافقات المطلوبة. السوق لا يشتري الشهادة ولا سنوات الخدمة؛ يشتري القدرة على حل مشكلة.

إذا نجح المشروع وتحول إلى عمل حقيقي، يحق للموظف الاتحادي المواطن الاستفادة من إجازة التفرغ للعمل الحر: سنة يحتفظ فيها بوظيفته ويحصل على نصف راتبه، وفقًا للشروط وموافقة الجهة. يذهب إلى السوق وفي يده مشروع، لا استقالة ولا حلم.

إجازة التفرغ كجسر للسوق

ثم تتدخل الجهات الاتحادية لتفعيل المرونة القائمة؛ فالدوام الجزئي موجود بالفعل، ومنذ أغسطس 2026 أصبح المواطنون العاملون بنظام الدوام الجزئي مشمولين بمعاش التقاعد.

المطلوب مسار انتقالي مؤقت يمكن العودة إليه: أربعة أيام في الوظيفة الحكومية ويوم واحد في السوق، ثم ثلاثة أيام في الحكومة ويومين في السوق بالنسبة لمن ثبت أن لخبرته طلباً في السوق، على أن يُحسب راتبه وفق عدد أيام العمل الفعلية، مع الالتزام ببيع الخبرة وليس النفوذ، والمعرفة وليس أسرار الجهة.

من المفارقات أننا قد نمنع هذا الخبير من الوصول إلى السوق، ثم نشتري نفس خبرته من مكتب استشاري أجنبي؛ فتعود إلينا على شكل عرض «باوربوينت»، وفاتورة من ستة أرقام.

الهدف ليس دفع الموظف نحو التقاعد، بل تمكينه من الوصول إليه وهو يتخذ القرار بنفسه؛ حينها لن يختلق أعذاراً للبقاء، وقد يطلب التقاعد المبكر لأنه يدرك أن لخبرته مشترين آخرين. التقاعد لا يخيف من عرف سوقه، بل من أمضى عمره كله أمام مشترٍ واحد.

لرؤية مقالات الكاتب السابقة، يمكن النقر على اسمه.

يتحمل كاتب المقال وحده مسؤولية ما ينشر، بينما لا تتحمل الصحيفة أي مسؤولية عن الآراء الواردة فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *