عبدالله آل حامد: الإمارات تستثمر في الشباب لبناء إعلام قوي ومستدام

استثمار الإمارات في الشباب
أكد معالي Abdullah بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن الدولة وضعت الشباب في مقدمة أولوياتها بقيادة حكيمة، واعتبرت استثمارها في عقولهم وطاقاتهم هو الأجدى لقوة الوطن واستمرار تقدمه.
وأضاف أن الإمارات هيأت للشباب بيئة تفتح أمامهم أبواب الفرص، وتعمل على صقل مواهبهم وتمنح الطموح مساحة لتتحول إلى إنجاز ملموس.
دور الإعلام وبناء الثقة
خلال جلسة ضمن النسخة الثامنة من برنامج “القيادات الإعلامية العربية الشابة*، التي أقيمت أمس في دبي وحضرها معالي الدكتور Sultan بن سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب ونائب رئيس مركز الشباب العربي، أشار معاليه إلى أن النهج الإماراتي ألهم جيلاً يشارك في صنع المستقبل، يمتلك المعرفة وأدوات العصر وطموحاً يتجاوز الحاضر.
ولفت إلى أن الجلسة التي حملت عنوان “خلف الكواليس: كيف تُبنى المنظومات الإعلامية من الصفر” جزء من مسار يربط المشاركين بالتجارب القيادية في القطاع ويوسع فهمهم لمسؤولية الإعلام وآليات بناء الثقة واتخاذ القرار ومواجهة التحولات التي تعيد تشكيل العمل الإعلامي.
وشدد معالي آل حامد على أن الثقة تمثل رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة إعلامية أو إعلامي أو صانع محتوى، وتتحقق بالدقة والتحقق والشفافية واحترام عقل الجمهور، وليس بسرعة الانتشار.
وحذر من أن مواجهة الأخبار المفبركة لا تقتصر على الامتناع عن نشرها، بل تتطلب الإبلاغ عنها لدى المنصات التي تنشرها وتقديم ما يثبت عدم صحتها، لأن تكرار تداول المعلومات الزائفة يزيد حضورها على الإنترنت وقد يجعلها تبدو وكأنها حقائق مع الوقت.
وأكد أن الشباب يشكلون رصيداً استراتيجياً للإعلام العربي، وأن بناء منظومات مستدامة يبدأ من الإنسان ومن رؤية مؤسسية واضحة وإيمان بأن التقنية أداة تعزز الرسالة ولا تختزلها.
ونوّه بأن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المشهد الإعلامي ويضاعف مسؤولية الإعلامي، إذ تستطيع أدواته إنتاج المحتوى بزخم وتسريع الوصول، لكنها لا تستطيع تحمل المسؤولية الأخلاقية عن الكلمة وأثرها، داعياً الشباب إلى جعل التحقق سابقاً للنشر والتفكير قبل أن تمنحهم الخوارزمية فرصة الانتشار، وإدراك أن كل محتوى يقدمونه يسهم في تشكيل صورة مجتمعاتهم وأوطانهم.
وأشار إلى أن أمام الشباب العربي فرصة تاريخية لصياغة إعلام أكثر تأثيراً وثقة وقدرة على المنافسة، يوحد المعرفة ولا يلغي التنوع، ويستفيد من التقنية دون التخلي عن الحكم الإنساني، ويمنح الرواية العربية صوتاً واثقاً يصل إلى العالم.
ودعا إلى رواية قصص بلدانهم والتعريف بهويتهم وثقافاتهم، قائلاً: “لنروِ قصصنا بأنفسنا، بطريقتنا، بعاداتنا وتقاليدنا*، وأكد أهمية الوصول إلى مجتمعات لا تعرف هذه القصص وتقديمها بأسلوب يراعي اختلاف الجمهور وأعماره وخلفياته، مع متابعة التحولات والبحث عن أساليب جديدة لتقديم المحتوى.
تحدي الوكلاء الذكي وآفاق الاقتصاد الإعلامي
وفي إطار استعراض المشهد الإعلامي الإماراتي، ذكر معاليه أن الإعلام لم يعد قطاعاً يقتصر على المحتوى، بل اقتصاداً متكاملاً يلتقي فيه التقنية والابتكار والإبداع، وتتحقق فيه مساحات الفرص أمام الجيل القادم.
ولفت إلى أن المؤشرات تتوقع ارتفاع مساهمة القطاع في الناتج المحلي لدولة الإمارات من 18.8 مليار درهم عام 2025 إلى 27.2 مليار درهم بحلول 2031، مع توفير أكثر من 209.5 ألف وظيفة.
وأوضح أن قطاع الألعاب والمحتوى التفاعلي يتقدم هذا المشهد بمعدل نمو سنوي يبلغ 12.1% حتى 2031، بعد أن بلغت مساهمته 3.4 مليار درهم، ما يعكس اتساع اقتصاد المحتوى وتحول المهارات الإعلامية والتقنية إلى قيمة وفرص جديدة.
واختتم الجلسة بتوجيه كلمة إلى الإعلاميين الشباب: “اجعلوا الحقيقة مرجعكم، والتحقق عادتكم، والمسؤولية ميزانكم؛ تعلموا باستمرار، واسألوا قبل أن تنشروا، ولا تجعلوا سرعة التقنية تسبق نضج الفكرة، تذكروا أن الشهرة عابرة، أما الثقة فإرث، وما تصنعونه اليوم من كلمة ومحتوى سيبقى جزءاً من صورة إعلامنا العربي؛ فكونوا جديرين بما تحملون من رسالة، وبما أُتيح لكم من فرصة، وبما تنتظرونه من مستقبل”.
وفي نهاية الجلسة وبحضور معالي الدكتور Sultan بن سيف النيادي، أطلق معالي Abdullah آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وبالتعاون مع مركز الشباب العربي، تحدي “وكلاء الإعلام الذكي*، داعياً المشاركين إلى ابتكار وكلاء ذكاء اصطناعي يقدمون حلولاً عملية لاحتياجات حقيقية في العمل الإعلامي، يعزز كفاءة الأداء وجودة المحتوى والمصداقية، ويسهم في مكافحة التضليل واختصار الوقت.
ويتيح التحدي تحويل الأفكار إلى نماذج قابلة للتطوير والتطبيق، مع اختيار أفضل ثلاثة مشاريع في ختامه لتحظى الفائزة بجوائز ودعم يساعدها على الانتقال من الفكرة إلى التطبيق، وتحويل الابتكار الشبابي إلى حلول إعلامية ذات أثر ملموس.
يذكر أن النسخة الثامنة من برنامج “القيادات الإعلامية العربية الشابة*، الذي ينظمه مركز الشباب العربي، تقام بمشاركة 50 شاباً وشابة من 18 دولة عربية، خلال الفترة من 27 سبتمبر إلى 15 أكتوبر 2026، ويتضمن البرنامج تدريبات تطبيقية ولقاءات مع قيادات وخبراء وزيارات ميدانية إلى مؤسسات إعلامية، وصولاً إلى تطوير مشاريع إعلامية نهائية يعرضها المشاركون أمام لجنة تقييم.




