محليات

الإمارات تجدد التزامها بتعزيز التعاون الدولي واستدامة الفضاء أمام الأمم المتحدة

الإمارات تجدد التزامها بتعزيز التعاون الدولي واستدامة الفضاء أمام الأمم المتحدة

جددت دولة الإمارات تأكيدها على التزامها الثابت بدفع التعاون الدولي في مجال الاستخدام السلمي والمستدام للفضاء الخارجي، مع إبراز دورها الريادي في دعم الجهود العالمية الراية لتعزيز سلامة الأنشطة الفضائية واستدامتها على المدى البعيد.

دور إماراتي فاعل في اللجنة الرابعة للأمم المتحدة

جاء هذا التأكيد خلال مشاركة الدولة في أعمال اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين المنعقدة في مدينة نيويورك. وأوضحت الإمارات دورها المحوري في دفع مسارات التعاون متعدد الأطراف، ومن أبرزها رئاستها لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالوعي بالحالة الفضائية، الذي يعمل على وضع تدابير عملية للحد من مخاطر اصطدام الأقمار الاصطناعية وتعزيز سلامة العمليات الفضائية.

اقرأ أيضاً: رئيس الاتحاد الدولي للجودو يثني على ريادة الإمارات في دعم اللعبة واستضافة البطولات العالمية

وألقى بيان الدولة نائب المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء ورئيس وفد الدولة المشارك، إبراهيم القاسم، وذلك أثناء مناقشة البند المتعلق بالتعاون الدولي في استخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية. واستعرض البيان التقدم الذي أحرزته الدولة في بناء اقتصاد فضائي وطني تنافسي، وتعزيز جهود الاستكشاف العلمي، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الصناعات الفضائية.

اقرأ أيضاً: دياڤيرم التابعة لـ M42 تؤكد التزامها بمستقبل صحي مستدام خلال مشاركتها في ملتقى الصحة العالمي 2024 في السعودية

ريادة في حوكمة الفضاء ومواجهة تحديات الحطام

تتجلى ريادة الإمارات في حوكمة الفضاء الدولية من خلال دورها الأساسي في تأسيس فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالوعي بالحالة الفضائية، تحت مظلة لجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية (COPUOS). هذا الفريق، الذي تأسس في عام 2025، يهدف إلى تعزيز التنسيق الدولي والتصدي للمخاطر المتزايدة الناجمة عن الحطام الفضائي وتزايد كثافة الأجسام والأنشطة في المدارات الأرضية.

وقال إبراهيم القاسم: “مع التوسع المتسارع في الأنشطة الفضائية وتزايد أعداد الدول والشركات العاملة في هذا القطاع، تبرز أهمية التعاون الدولي بوصفه ركيزة أساسية لضمان سلامة البيئة المدارية واستدامتها. بالنسبة لدولة الإمارات، فإن تعزيز هذا التعاون يمثل مسؤولية مشتركة وأولوية استراتيجية تنسجم مع طموحاتنا في تطوير قطاع فضائي وطني متقدم، وترسيخ حضورنا ومساهمتنا في الاقتصاد الفضائي العالمي”.

اقرأ أيضاً: الإمارات تعرض تجربتها السياحية الرائدة أمام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس

وأضاف: “من خلال مشاركتنا الفاعلة في أعمال لجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية، وتعاوننا الوثيق مع شركائنا الدوليين، نواصل العمل على تطوير حلول عملية تعزز الاستخدام المسؤول للفضاء، وترسخ التنسيق الدولي، وتضمن استدامة الوصول إلى الفضاء والاستفادة من إمكاناته للأجيال القادمة”.

يستند عمل فريق الخبراء، الذي تستمر مهامه حتى عام 2028، إلى مساهمات 96 خبيراً من 40 دولة، وإحاطات قدمتها 18 دولة عضواً في الأمم المتحدة، بالإضافة إلى المساهمات الخطية المقدمة من الدول الأعضاء والمراقبين الدائمين. ويعمل الفريق حالياً على إعداد مسودتي توصيتين: الأولى تتعلق بتحديد نقاط اتصال معتمدة لمشغلي الأقمار الاصطناعية، بما يشمل توفير قنوات للتنسيق على مدار الساعة؛ والثانية تركز على تعزيز تبادل المعلومات المدارية والبيانات المتعلقة بخصائص المركبات الفضائية، مما يساهم في تقييم مخاطر الاصطدام والحد منها.

إنجازات وطنية في الاستكشاف والقطاع الخاص

وجددت الإمارات التزامها بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية المنظمة للأنشطة الفضائية، إلى جانب مواصلة جهودها لتطوير منظومة تشريعية وتنظيمية وطنية تدعم الاستخدام الآمن والمستدام للفضاء، وتوفر بيئة محفزة لتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الفضائية.

وفي سياق استعراض المنجزات الوطنية، سلط إبراهيم القاسم الضوء على التقدم الذي تحرزه الدولة في تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2031، عبر الاستثمار المستمر في الاستكشاف العلمي، وتنمية القدرات والكفاءات الوطنية، وبناء اقتصاد فضائي تنافسي قائم على المعرفة والابتكار.

وفي مجال الاستكشاف الفضائي، شهد العام الجاري الكشف عن مسبار الهبوط التابع لمشروع الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، والذي جرى تطويره وتجميعه واختباره داخل الدولة. ومن المقرر أن ينطلق المسبار على متن المركبة الفضائية “المستكشف محمد بن راشد” في عام 2028، في رحلة تمتد لمسافة تقارب خمسة مليارات كيلومتر لاستكشاف سبعة كويكبات. كما يواصل مركز محمد بن راشد للفضاء استعداداته لتنفيذ مهمة المستكشف “راشد 2” لاستكشاف الجانب البعيد من القمر.

ومددت الإمارات أيضاً مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ “مسبار الأمل” حتى عام 2028، في خطوة تعكس حرص الدولة على تعظيم المردود العلمي لمهماتها الفضائية، ومواصلة الإسهام في إثراء المعرفة العلمية العالمية حول الكوكب الأحمر.

كما أبرز البيان الدور المتنامي للقطاع الخاص الإماراتي في تطوير القدرات الفضائية الوطنية، حيث شهد شهر أكتوبر 2026 نجاح شركة “OrbitWorks” في إطلاق القمر الاصطناعي “Altair-1″، أول قمر اصطناعي تجاري يُصنّع في الإمارات. هذا الإنجاز يمثل محطة مهمة في مسيرة تطوير صناعة الأقمار الاصطناعية الوطنية، ويعد القمر الأول ضمن كوكبة مخطط لها تضم عشرة أقمار اصطناعية لرصد الأرض مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

تسخير الفضاء لخدمة الإنسانية وتعزيز الاستجابة للكوارث

أكدت الإمارات التزامها بتسخير تقنيات الفضاء لخدمة الإنسانية، مستعرضةً رئاستها للميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى خلال الفترة من أبريل إلى أكتوبر 2026. وخلال فترة رئاستها، عملت الدولة بالتعاون مع الجهات الوطنية والشركاء الدوليين على دعم جهود الاستجابة للكوارث عبر توفير صور الأقمار الاصطناعية والبيانات الجيومكانية، مما ساعد الدول المتضررة على الاستجابة للفيضانات والزلازل وحرائق الغابات وغيرها من الكوارث الطبيعية.

واختتمت الإمارات بيانها بالتأكيد على التزامها بمواصلة تعزيز التعاون الدولي ودعم استدامة الفضاء الخارجي على المدى الطويل، مشددةً على أن حماية البيئة الفضائية مسؤولية عالمية مشتركة تتطلب تضافر الجهود الدولية، بما يضمن استمرار استفادة البشرية من منجزات الاستكشاف الفضائي وتطبيقات تكنولوجيا الفضاء، والحفاظ على هذه الموارد والفرص للأجيال القادمة.

ضم وفد الإمارات المشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة كلاً من: مدير إدارة السياسات الفضائية والعلاقات الدولية في وكالة الإمارات للفضاء المهندسة فاطمة سالم الشامسي، ورئيس قسم البحوث الاستراتيجية المهندس عبدالله الشحي، وأخصائي السياسات والتشريعات الفضائية المهندسة حمدة الحوسني.

المزيد في قسم محليات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *