التحديات التربوية التي تفرضها التحولات الرقمية المتسارعة على الأسر في الإمارات

خلال اليوم الثاني من المؤتمر الدولي الثالث لحوار الحضارات والتسامح، تم التركيز على ضرورة إنشاء نظام متكامل يضم الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية وصانعي السياسات، بهدف إعداد جيل يمتلك القدرة على مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة وتعزيز ثقافة الحوار والمسؤولية المجتمعية في ظل بيئة عالمية متقلبة.
رؤية القيادة الإماراتية للتنمية المتوازنة
ألقى معالي عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، كلمة افتتاحية شدد فيها على أن دولة الإمارات تقدم نموذجاً حضارياً يلهم العالم، حيث يُوضع الإنسان في صميم مسار التنمية. هذا المسار يجمع بين الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على القيم الإنسانية.
وأضاف أن ترسيخ قيم التسامح والتعايش واحترام التنوع لا يمكن أن يتحقق من خلال الاختيار بين التكنولوجيا والقيم، بل من خلال دمجهما داخل إطار رؤية تنموية شاملة.
التحدي في عصر الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي
أكد معاليه أن أبرز التحديات في زمن الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي يكمن في ضمان بقاء الإنسان في مركز التحول التكنولوجي، واستخدام الأدوات الحديثة لحماية قيم الأسرة وتعزيز استقرار المجتمع وتماسكه.
دور الإمارات في تعزيز التعايش والهوية الوطنية
من جانبه، تحدث معالي زكي أنور نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة والرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة، مشيراً إلى دور الإمارات في تعزيز التعايش الإنساني مستلهمًا رؤية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في صون الهوية الوطنية واللغة العربية كركائز أساسية للتنمية.
وقال إن العالم اليوم يتأثر بشكل متزايد بالخوارزميات، وأن الحل لا يكمن في الحد من التكنولوجيا أو الانعزال عنها، بل في ضمان أن تظل التكنولوجيا في خدمة الإنسان، وأن يبقى التقدم الرقمي مستنداً إلى منظومة من القيم الإنسانية.
الوعي الأسري واستخدام الذكاء الاصطناعي كخادم
أوضح معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي، رئيس مجلس أمناء مركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات، أن الطفل في الماضي كان يستقي قيمه من والديه ومحيطه، أما اليوم فتصبح الخوارزميات هي المصدر الأساسي. لذا فإن التحدي الأكبر هو بناء جيل يستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة خادمة له، لا كقوة تهيمن على نتائج محركات البحث المستقبلية. وشدد على أن هذه الرحلة تبدأ بالوعي داخل المنزل.
جلسات ومبادرات المؤتمر
تضمن برنامج اليوم الثاني جلسة حوارية رفيعة المستوى حملت عنوان «حوار الحضارات والدبلوماسية في العصر الرقمي». شارك فيها الدكتور أتيان بيرشتولد، سفير جمهورية النمسا لدى الدولة، ومحمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني، إلى جانب الدكتور محمد جابر بن جبر، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان. تولى إدارة الجلسة الدكتور سيبي فيرهاين، مدير التثقيف والتوعية في بيت العائلة الإبراهيمية.
كما تم إطلاق سلسلة من الجلسات المتخصصة عبر ثلاث منصات رئيسية: «فخورون بالإمارات»، «الذكاء الاصطناعي والإعلام»، و«الأسرة والمجتمع». تناولت هذه الجلسات تأثير الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي على الأسرة والمجتمع، ودور التكنولوجيا في تشكيل العلاقات الإنسانية والهوية الثقافية ومستقبل الحوار الحضاري.
تمت مناقشة قضايا الثقة الرقمية، الحوكمة، العدالة الخوارزمية، بالإضافة إلى دور الأسرة والمؤسسات المجتمعية في تعزيز القيم الإنسانية وترسيخ ثقافة التعايش والمسؤولية الرقمية.
وفي كلمة ألقاها الدكتور فواز حبّال، الأمين العام لمركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات ورئيس المؤتمر، أشار إلى أن عصر الإعلام المدعوم بالذكاء الاصطناعي يضع الجميع تحت سقف واحد، لكن في عوالم افتراضية متفرقة. وأوضح أن الخوارزميات تصوغ لكل فرد «حقيقته الخاصة»، مما يضعف لغة الحوار المشترك، وأن الخطر الحقيقي ليس في ذكاء الآلة بل في تحول الدفء الأسري إلى تفاعلات رقمية باردة.
اختتم اليوم الثاني مراسم توقيع مذكرات تفاهم بين مركز باحثي الإمارات وعدد من الجهات والمؤسسات الإماراتية والدولية، إلى جانب فعاليات ثقافية شملت عرض رقصة العيالة التراثية.
يستمر المؤتمر في يومه الثالث والأخير، حيث سيواصل النقاش حول مستقبل الحوار الحضاري والتعايش الإنساني في ظل الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي.



