الرئيسيةمحلياتمن معركة السرطان إلى منصة التخرج:...
محليات

من معركة السرطان إلى منصة التخرج: قصة صمود نسمة غازي وحصولها على امتياز مع مرتبة الشرف

05/06/2026 21:00

نجحت الطالبة السورية نسمة غازي في تحويل معاناة مرض السرطان إلى قصة نجاح أكاديمية، حيث توّجت مسيرتها الدراسية بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف في تخصص علم الاجتماع التطبيقي، مستندةً إلى إصرارها ودعم أسرتها ومساندة كريمة من جهات إماراتية.

دعم إنساني حاسم من صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي

تلقى اسم نسمة غازي رعاية خاصة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي تكفل بتغطية جميع تكاليف علاجها حتى نيلها الشفاء الكامل. كما وفّر سموّ الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة ورئيس جامعة الشارقة، منحة دراسية شاملة حتى إتمام مسارها الجامعي، ما أتاح لها التركيز الكامل على كل من العلاج والدراسة دون أعباء مالية.

تشخيص صادم وبدايات الصراع

في بداية عام 2024، تلقت نسمة صدمةً كبيرة عندما كشفت الفحوصات عن إصابتها بسرطان المبيض في مرحلة متقدمة. صدمت الأسرة بأكملها، ولم يصدق أحد من أفرادها في البداية ما قرأته التقارير الطبية. استقبلت نسمة كمًّا هائلًا من المعلومات المخيفة عبر الإنترنت، ما زاد من مخاوفها حول المستقبل.

أظهر والدها، الذي كان يتحمل عبء دعم الأسرة، شجاعةً في إخفائه لمخاوفه لتكون مصدرًا ثابتًا للطمأنينة. تولّى هو رفيقها اليومي إلى المستشفى، يرافقها في جلسات العلاج الكيميائي والمتابعات الطبية، بينما ساعدت خالتها في تقديم يد المساعدة الإضافية.

العلاج الجراحي وتحديات الجانبين الجسدي والنفسي

بعد سلسلة من الجلسات الكيميائية، خضعت نسمة لعملية جراحية واسعة شملت استئصال الرحم والمبيضين وفقًا لتوجيهات الأطباء. كان الأطباء حذرين في توقع فرص الشفاء الكامل نظراً لتقدم المرض، مؤكدين أن الإرادة والاستجابة للعلاج هما عنصران أساسيان في مسار التعافي.

إلى جانب الصعوبات الجسدية، واجهت الطالبة مخاوفٍ نفسية متعلقة بالآثار الجانبية للعلاج وتأثيرها على حياة شابة في مثل عمرها. ومع ذلك، لم تتوقف كلمات التشجيع من الأسرة، مؤكدين أن الطريق صعب لكنه يستلزم الصبر والإيمان.

العبء المالي وتدخل كرم إماراتي

مع استمرار العلاج، ظهرت أعباء مالية ضخمة، خاصة بعد صدور قرار يلزم الأسرة بتحمل نفقات العلاج. وبما أن والدها متقاعد ولا يستطيع توفير الموارد اللازمة، ازدادت الضغوط على الأسرة.

في خضم هذه الظروف، لجأت نسمة إلى برنامج بث مباشر لتروى قصتها، متحدثةً عن المرض، الدراسة، وظروف أسرتها. بعد أيام، تلقت خبرًا مفرحًا من سموّ الشيخ سلطان بن محمد القاسمي بأن تكفله جميع تكاليف علاجها حتى الشفاء الكامل.

منحة جامعة الشارقة وتكامل الدعم

وبينما كانت تبحث عن سبل لتخفيف العبء الدراسي، أرسلت نسمة رسالة إلكترونية إلى إدارة جامعة الشارقة توضح فيها وضعها الصحي والاجتماعي، مشيرةً إلى تسجيلها كطالبة من أصحاب الهمم في مركز الدعم بالجامعة. خلال ساعات قليلة، تلقّت ردًا من سموّ الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة ورئيس الجامعة، يفيد بتكفل الجامعة بجميع مصروفات دراستها حتى التخرج.

هذا الدعم مكنها من التركيز على دراستها، فحصلت في النهاية على درجة امتياز مع مرتبة الشرف، لتصبح مثالاً يُحتذى به في الصبر والعزيمة.

آفاق مستقبلية وتحديات ما بعد التخرج

بعد التخرج، أكدت نسمة أن التحدي الأكبر يكمن في العثور على وظيفة تتيح لها دعم أسرتها. والدها، البالغ من العمر 70 عامًا، يعاني من أمراض القلب، ووالدتها لا تزال تتلقى علاجًا مستمرًا، ما يجعلها المعيلة الأساسية للمنزل.

تسعى الآن للحصول على إقامة ذهبية ووظيفة مستقرة تضمن لها ولعائلتها حياة كريمة.

آراء الأسرة حول الرحلة

أشاد والد نسمة، خضور الشيخ خضور، بدورها كأبٍ وشاهد على رحلة صمودٍ لا مثيل لها، مؤكدًا أنه حرص على أن يكون سندًا ثابتًا لها، مخفيًا مخاوفه لتلافي فقدان ثقتها. أضاف أن ابنتها، رغم معاناتها من مشاكل في النظر منذ الولادة، لم تتخلّ أبدًا عن حلمها في التعليم والتفوق.

من جانبها، أكدت والدة نسمة، هالة نصر عبود، أن العيش في الإمارات منذ أكثر من ثلاثين عامًا جعلها تعتبرها موطنًا وذكرياتًا. وأشارت إلى أن الدعم الإنساني الذي تلقته الأسرة من الإمارات سيظل محفورًا في الذاكرة، مؤكدًا أن الإرادة قادرة على التغلب على أصعب التحديات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *