معرض الشارقة للكتاب في دورته الـ45 يناقش دور الأسرة في اكتشاف مواهب الأبناء وتنميتها

أكد الدكتور خليفة المحرزي، نائب رئيس جمعية الإمارات للإبداع، أن الأطفال يولدون مزودين بطاقات وقدرات كبيرة، وأن المسؤولية تقع على الأسرة في اكتشاف هذه القدرات واحتضانها وتنميتها منذ سن مبكرة. وحذر من ضياع العديد من المواهب بسبب الأساليب التربوية التقليدية التي تركز على التحصيل الدراسي وتهمل بناء المهارات وتطوير الشخصية.
منهج تربوي واضح لتحقيق التميز
وشدد المحرزي على أهمية وضع منهج تربوي واضح يساعد الأبناء على اكتشاف إمكاناتهم وتحقيق التميز في المجالات التي يشعرون فيها بشغف وقدرة على الإبداع. جاءت هذه التصريحات خلال جلسة بعنوان «كيف نبني أسرة تصنع المستقبل»، ضمن فعاليات الدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، التي تنظمها هيئة الشارقة للكتاب في مركز إكسبو الشارقة.
اقرأ أيضاً: معهد الشارقة للتراث يشارك في معرض الكتاب الدولي بجناح شامل وفعاليات تراثية متنوعة
وتناول المحرزي دور البيئة الأسرية في تنمية الإبداع والابتكار لدى الأبناء، وأهمية غرس القيم والمهارات التي تؤهلهم للنجاح وترك أثر إيجابي في المجتمع. وأوضح أن اكتشاف مواهب الأطفال يتطلب من الآباء والأمهات الانتباه إلى اهتمامات أبنائهم، وملاحظة الأنشطة التي يظهرون فيها قدرات متميزة، ثم توفير الفرص المناسبة لتطويرها من خلال الممارسة والتدريب والتشجيع.
تجارب واقعية وتحذير من الخلافات الأسرية
واستعرض المحرزي تجارب واقعية لأطفال واجهوا صعوبات في جوانب حياتهم الدراسية أو الأسرية، قبل أن يسهم اكتشاف مواهبهم واحتضانها في تحقيقهم إنجازات بارزة في مجالات الفن والقراءة والحساب الذهني. وأشار إلى أن المهارات التي يكتسبها الأبناء تبقى معهم وتؤثر في مستقبلهم أكثر من كثير من المعلومات الدراسية التي قد تتلاشى مع مرور الوقت. ودعا إلى تحقيق التوازن بين التفوق الأكاديمي وتنمية المهارات الاجتماعية والفكرية والإبداعية، حتى ينشأ الطفل قادراً على التعامل مع الآخرين والتعبير عن نفسه وتحمل المسؤولية.
اقرأ أيضاً: لأول مرة.. مجلس القضاء في الشارقة يشارك في معرض الكتاب الدولي لتعزيز الوعي القانوني
وحذر المحرزي من تأثير الخلافات الأسرية في الصحة النفسية للأبناء، مشيراً إلى أن تكرار التوتر داخل المنزل قد يؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس والهشاشة النفسية. وأكد أهمية توفير بيئة مستقرة يشعر فيها الأطفال بالأمان والاحتواء، ويجدون مساحة للحوار والتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم. ودعا الأسر إلى تربية أبنائها على امتلاك أهداف تتجاوز النجاح الشخصي، مشدداً على أهمية أن ينشأ الأبناء وهم يدركون رسالتهم في الحياة ويسعون إلى تحقيق إنجازات تعود بالنفع على مجتمعاتهم.
واختتم الدكتور خليفة المحرزي الجلسة بالتأكيد على أن الأسرة هي البيئة الأولى لصناعة الشخصيات المتميزة، وأن المدارس والمؤسسات التعليمية والأنشطة المختلفة تؤدي دوراً مسانداً للجهود التي تبدأ داخل المنزل.
اقرأ أيضاً: الدكتورة إيمان فطاني تسلط الضوء على العلامات المبكرة لمشاكل الأسنان عند الأطفال
تشجيع القراءة بالفضول لا بالأوامر
في جلسة حوارية أخرى بعنوان «هكذا تكلمت الكتب» استضافها جناح مكتبات الشارقة العامة، دعت الشاعرة والكاتبة الإماراتية شيخة المطيري إلى إعادة النظر في الأساليب المتبعة لتشجيع الأطفال على القراءة. وأكدت أن حب الكتب لا ينشأ من الأوامر والتوجيهات المباشرة، بل من الفضول والاكتشاف والتجارب التي تمنح الطفل فرصة بناء علاقته الخاصة بالكتاب، بعيداً عن تحويل القراءة إلى واجب مدرسي أو الاكتفاء بالعبارات التقليدية التي تكرر الحديث عن فوائد القراءة.
واستعرضت المطيري محطات من علاقتها بالكتب والمكتبات وتجاربها الشخصية، متوقفة عند دور الأسرة والمكتبة في تشكيل وعي الإنسان، وأهمية الجانب الإنساني في نشر ثقافة القراءة.
المزيد في قسم محليات




