الذكاء الاصطناعي يدعم الكشف المبكر عن أمراض الجهاز الهضمي في أسبوع الإمارات 2026

استضافت الدورة الحادية عشرة من أسبوع الإمارات لأمراض الجهاز الهضمي، التي أقيمت في عام 2026، عرضاً لأحدث التقنيات والابتكارات في مجال تشخيص وعلاج أمراض الجهاز الهضمي، شملت تقنيات المناظير العلاجية المتقدمة، والتصوير التلفزيوني للأمعاء، والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الأدوية الحديثة للأمراض المناعية والتهابات الأمعاء.
وأشار المتخصصون إلى أن معدلات اكتشاف أورام الجهاز الهضمي بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين أربعين وخمسين عاماً ارتفعت بشكل ملحوظ، بينما كانت الغالبية تُكتشف سابقاً بعد تجاوز سن الخامسة والستين.
الابتكارات التقنية في المناظير والذكاء الاصطناعي
وأوضح المشاركون أن استخدام المناظير المتطورة يتيح اكتشاف التغيرات الدقيقة في بطانة المعدة والأمعاء التي قد تفلت من الفحص البصري، مما يسهم في استئصال الآفات المبكرة وتجنب العمليات الجراحية الكبيرة.
وأبرز دور الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة الفحص المناظيري، حيث يقوم النظام بتحليل الصور في الوقت الحقيقي وتنبيه الطبيب إلى المناطق التي تستحق مزيداً من الفحص، ما يزيد احتمال اكتشاف الأورام في مراحل مبكرة.
كما تم تسليط الضوء على تقنية التصوير التلفزيوني للأمعاء، التي تسمح بمراقبة جدار الأمعاء بدقة عالية وتساعد على رصد الالتهابات ومتابعة استجابة المريض للعلاج بسرعة أكبر.
محاور المؤتمر الثلاثة وتركيزه على الأمراض المناعية والكادر الفني
قال الدكتور علي الفزاري، رئيس المؤتمر، إن الدورة الحادية عشرة تمثل محطة متقدمة في مسيرة الفعالية، حيث يستفيد المنظمون من ملاحظات الحضور لتحسين المحتوى العلمي والعملي ومتابعة أحدث المستجدات العالمية.
وأوضح أن الفعالية تركز هذا العام على ثلاثة محاور رئيسية: الأول يتناول أحدث تقنيات المناظير وعلوم التنظير، بما في ذلك المستجدات في التشخيص والعلاج بالمنظار؛ الثاني يخصص للأمراض الهضمية، خاصة الأمراض المناعية التي تحتاج إلى علاج مزمن وتشهد تطوراً مستمراً وظهور أدوية حديثة بانتظام؛ الثالث يهتم بتطوير مهارات فرق التمريض والفنيين العاملين في مجال المناظير وأمراض الجهاز الهضمي، باعتبارهم شركاء أساسيين في تقديم الرعاية داخل غرف الفحص والعيادات.
وأشار الفزاري إلى أن دولة الإمارات تحرص على جلب أحدث العلاجات الدوائية وإتاحتها للمرضى بسرعة بعد موافقتها عالمياً، موضحاً أنها غالباً ما تكون من أوائل الدول التي تُعتمد فيها هذه الأدوية، وأحياناً تحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة.
التدريب العملي والرؤية المستقبلية لدبي كمركز طبي
من جانبه، أكد الدكتور مازن الجابري، الرئيس التنفيذي للمؤتمر، أن أسبوع الإمارات لأمراض الجهاز الهضمي بات منصة علمية عالمية تستقطب أحدث الابتكارات في تشخيص وعلاج أمراض الجهاز الهضمي، وهدفه يتجاوز تنظيم فعالية طبية لترسيخ مكانة دبي كمركز إقليمي ودولي للتدريب ونقل المعرفة المتخصصة.
ولفت إلى أن دبي بدأت بالفعل باستخدام تقنيات وأجهزة متقدمة في هذا المجال، بالإضافة إلى استيراد أحدث المناظير من شركات عالمية رائدة، ما يسهم في رفع دقة التشخيص وتمكين الأطباء من اكتشاف الأورام والتغيرات المرضية مبكراً، وبذلك يقلل الحاجة إلى التدخلات الجراحية كلما أمكن ذلك.
وأكد الجابري أن المؤتمر لا يقتصر على الجانب النظري، بل يولي أهمية كبيرة للورش العملية المتخصصة التي تستهدف الأطباء والممرضين والفنيين، بالإضافة إلى تدريب الأطباء على استخدام ultrasonography للكشف المبكر عن التهابات الأمعاء قبل تفاقمها أو ظهور مضاعفاتها.
وأشار البروفيسور براديب بهانداري، الرئيس السابق للجمعية البريطانية لأمراض الجهاز الهضمي وأحد الخبراء البارزين في استئصال سرطانات الجهاز الهضمي عبر المناظير، إلى أن التطور الكبير في تقنيات المناظير العلاجية أتاح التعامل مع حالات كانت تستدعي سابقاً تدخلات جراحية كبرى، إذ يمكن الآن إزالة الآفات والتغيرات السرطانية أو ما قبل السرطانية بدقة عالية عبر المنظار، مما يقلل المضاعفات ويسرع التعافي ويحافظ على جودة حياة المرضى.
وأكد هاين فان إيك، الرئيس التنفيذي لميديكلينيك الشرق الأوسط، أن أمراض الجهاز الهضمي باتت اليوم في صميم العديد من التخصصات الطبية، نظراً للعلاقات المتزايدة بين صحة الأمعاء والمناعة والصحة النفسية والأيض واستجابة علاجات السرطان، مشيراً إلى أن التعليم العملي وورش التدريب المتخصصة تمثل أحد أهم عوامل قوة المؤتمر.



