الرئيسيةمحلياتزي مدرسي يثير جدلاً: فاتورة قبل...
محليات

زي مدرسي يثير جدلاً: فاتورة قبل القميص وأسعار تصل إلى 5000 درهم

12/08/2026 03:00

كان قميص المدرسة يصل إلى المنزل قبل أن تصل الفاتورة. هكذا يصف الكاتب واقعاً مضى، حين كانت وزارة التربية تمنح الطالبات قطعة قماش، يتولى الأهل تسليمها إلى الخياط لتفصيل مريولين أو ثلاثة منها. لم تكن قيمة تلك القطعة تُقاس بثمنها، بل بما تركته في ذاكرة بأكملها؛ فالعام الدراسي كان يبدأ بفرحة لا بعبء.

فاتورة تسبق القميص

اليوم تغير المشهد: تصل الفاتورة قبل القميص. اختفت قطعة القماش، وهذا أمر طبيعي، إذ لا يُتوقع من المدارس الخاصة توزيع الزي مجاناً. لكن غير الطبيعي أن يختفي معها حق الاختيار. فما إن يسأل ولي الأمر عن السعر، حتى تبدأ رحلة القميص بين التفسيرات: المدرسة تشير إلى المورّد، والمورّد يتحدث عن الخامة والمواصفات، وتدور المسؤولية بين جهات عدة. الجميع يملك تفسيراً؛ وحده ولي الأمر مضطر إلى الدفع.

5000 درهم للزي المدرسي

وحين تبلغ كلفة الزي في بعض المدارس الخاصة 5000 درهم، لم يعد السؤال عن نوع القماش، بل عمّن وضع السعر وعمّن راجعه. فالزي الحكومي لا يقترب من هذا الرقم. للمدارس والموردين أسبابهم: الخامة والتصميم والتخزين والتوزيع. لكنها أسباب تُشرح لولي الأمر، لا فاتورة مفتوحة تدفعها الأسرة بلا نقاش.

سوق مغلقة بلا بدائل

إذن نحن أمام سوق مغلقة تبدأ بمورد مفروض، وتنتهي بسعر لا يمكن مقارنته. فالمدرسة تحتاج زياً موحداً، لكنها لا تحتاج بالضرورة مورداً واحداً. منذ عام 2010، تتكرر الشكوى نفسها: سعر يرهق الأسرة، وجودة لا تقنعها، وبديل مطابق لا يُسمح به في بعض المدارس. كبر طلبة 2010 وتخرّج كثير منهم، أما هذا القميص فما زال في صفه الأول.

المعيار المفقود

في المدارس الحكومية والخاصة، المعيار واحد: سعر تحتمله الأسرة، وجودة تبرره، وجهة تحسم الشكوى. أما في بعض المدارس الخاصة، فالبديل المطابق يحقق توحيد الزي من دون أن يقيّد ولي الأمر بمورد واحد. في الماضي كانت قطعة القماش تكفي لتفصيل أكثر من زي؛ واليوم لا تكفي كثرة الجهات لتفصيل جواب واحد. فالمشكلة لم تعد في مقاس القميص، بل في مسؤولية تبحث عن مقاسها منذ ستة عشر عاماً.

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *