محليات

الإمارات تستعد للتهديدات السيبرانية بمنظومة دفاعية متكاملة واستخدام الذكاء الاصطناعي

الإمارات تستعد للتهديدات السيبرانية بمنظومة دفاعية متكاملة واستخدام الذكاء الاصطناعي

المنظومة الدفاعية المتكاملة

أكد الدكتور محمد حمد الكويتي رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، خلال مشاركته في المنتدى السنوي لشركة “دل تكنولوجيز”، أن الدولة تسبق التهديدات السيبرانية بمنظومة دفاع متكاملة. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمنح المهاجمين قدرات اختراق متقدمة، وأن مشهد التهديدات يتغير بسرعة مع توسع استخدام هذه التقنية، إذ لم تعد الهجمات تستهدف دولة أو قطاعًا محددًا، بل أصبحت ذات نطاق عالمي تشمل المؤسسات الحكومية والخاصة والبنى التحتية الحيوية.

وأشار إلى أن الأساليب تتنوع بين هجمات الفدية، وسلاسل التوريد، والتهديدات المتقدمة المستمرة، وغيرها من الأنماط التي طالت جهات داخل الإمارات وخارجها. ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملاً رئيسيًا في توسيع نطاق هذه الهجمات وتسريعها، مستخدمًا في تطوير أساليب الاختراق والهندسة الاجتماعية بدءًا من التزييف العميق ورسائل التصيد الاحتيالي، وصولًا إلى برمجيات خبيثة قادرة على اختراق الأنظمة ومسح البيانات، بل يوفر قدرات هجومية تزيد من التعقيد وتوسع دائرة المخاطر من البنية التحتية والتطبيقات والبيانات إلى الأفراد والمجتمع.

خط الدفاع والتعاون بين الجهات

وقال الكويتي إن التهديدات امتدت إلى الأجهزة المتصلة، بما فيها كاميرات السيارات الذكية وكاميرات المراقبة في المنازل والمزارع، بالإضافة إلى أنظمة التكنولوجيا التشغيلية والبنية التحتية الحيوية وقطاعات الطاقة، مما يجعل المرونة السيبرانية والتعاون بين مختلف الجهات خط الدفاع الأساسي في مواجهة المخاطر.

وأضاف أن ما يبعث الطمأنينة هو اعتماد الإمارات على نموذج يقوم على التكامل بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والشركاء التكنولوجيين، بينما يعمل مركز العمليات الأمنية الوطني (SOC) كنظام إنذار مبكر مرتبط بعدد كبير من القطاعات والجهات الحكومية والخاصة، ويغطي بيئات تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا التشغيلية، مما يعزز القدرة على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها في مراحل مبكرة.

الحلول السيادية ونموذج V7

وأكد أن نموذج V7 يأتي ضمن الحلول السيادية المطورة في الدولة، ويحمل اسمه دلالة مرتبطة بالإمارات السبع، إذ يجمع مجموعة من الحلول التي جرى تطويرها بالتعاون مع شركاء متخصصين لرصد البرمجيات الخبيثة واكتشاف التهديدات، وإجراء اختبارات الاختراق، وتقييم الثغرات، وفحص الأنظمة بحثًا عن مؤشرات الاختراق، مما يدعم المرونة والأمن والسلامة الرقمية.

المستقبل والتحديات التقنية

ولفت الكويتي إلى أن التحولات المقبلة لا تتوقف عند الذكاء الاصطناعي، بل تتجه المرحلة التالية نحو الأنظمة الوكيلية (Agentic AI)، ثم التوسع في تقنيات الحوسبة الكمية، بالتوازي مع نمو الأنظمة المستقلة والروبوتات والطائرات المسيّرة في الخدمات اللوجستية والشحن والنقل.

وأوضح أن التحدي يكمن في كيفية توظيف هذه التقنيات بما ينسجم مع القيم الإنسانية ويحقق التوازن بين الابتكار والأمن، مؤكدًا أن الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني ترتكز على خمسة محاور تشمل الحوكمة، والدفاع والحماية، وبناء القدرات، والابتكار، والشراكات، مع تطوير السياسات والإجراءات والتشريعات وتعزيز قدرات المؤسسات والمجتمع على التعامل مع المخاطر الرقمية المتسارعة.

وأشار إلى أن المجتمع يمثل خط الدفاع الأول، ما يجعل نشر ثقافة الأمن السيبراني والممارسات الرقمية الآمنة جزءًا أساسيًا من المنظومة الوطنية، بالتوازي مع الاستثمار في الابتكار وبناء القدرات وتطوير التقنيات بالتعاون مع القطاع الخاص والشركات العالمية.

واختتم حديثه بالقول إن النهج الإماراتي يقوم على الجاهزية الجماعية وتبادل المعلومات والإنذار المبكر، انطلاقًا من أن الأمن السيبراني لم يعد مسؤولية جهة واحدة بل مسؤولية مشتركة تشمل المؤسسات والأفراد، في وقت تتسارع فيه التقنيات وتزداد تعقيدات المخاطر الرقمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *