قرار تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل خطوة رائدة لحمايتهم

أكد عدد من البرلمانيين والمتخصصين أن قرار مجلس الوزراء المتعلق بتنظيم وصول القاصرين إلى شبكات التواصل الاجتماعي، وتحديد الحد الأدنى للعمر المسموح به لاستخدامها بـ 15 عاماً، يمثل إنجازاً جوهرياً في تعزيز بنية الحماية الرقمية للطفل. وأشاروا إلى أن هذا الإجراء يسلّط الضوء على إلتزام القيادة الإماراتية بمتابعة قضايا الأسرة والطفولة والاستجابة لتطلعات المجتمع، خاصةً في ظل «عام الأسرة» وما يحمله من أولوية لتقوية أمان الأجيال الناشئة.
تفاعل المجتمع مع المطالب المتزايدة
يتماشى القرار مع ما نشرته صحيفة “الإمارات اليوم” التي وثّقت تفاعلًا واسعًا من قبل المواطنين والمقيمين، مطالبةً بفرض قيود أشد على استخدام الأطفال لهذه المنصات. جاء ذلك في ظل تصاعد المخاطر الأمنية والنفسية والاجتماعية المرتبطة بالإنترنت.
في الثامن من يونيو الماضي، نشرت الصحيفة تقريرًا خاصًا تحت عنوان “مطالب مجتمعية بحظر منصات التواصل عن الأطفال”. تضمن التقرير استعراضًا لأبرز الأخطار التي قد يتعرض لها الصغار على الساحة الرقمية، مثل التنمر الإلكتروني، الاستدراج والابتزاز، سرقة البيانات، القلق، الاكتئاب، تراجع التركيز والتحصيل الدراسي، بالإضافة إلى التعرض لمحتوى غير ملائم لأعمارهم.
نتائج استطلاع الرأي العام
كما أطلقت الصحيفة استطلاعًا عبر منصاتها الرقمية استمر لمدة 24 ساعة، وجذب مشاركة 3763 شخصًا. أظهرت النتائج أن 79.1٪ من المستجيبين يؤيدون فرض حظر أو قيود على استخدام الأطفال لمنصات التواصل، بينما يرى 16.7٪ ضرورة السماح بوجود حسابات تحت إشراف الأهل. ولم يتجاوز نسبة المعارضين للقيود 4.2٪، ما يعكس القلق المتصاعد في أوساط المجتمع حيال تأثيرات الاستخدام غير المنظم لهذه المنصات على الصغار.
آراء المسؤولين والخبيرات
أعربت عضوة المجلس الوطني الاتحادي منى راشد طحنون عن تقديرها للقرار، معتبرةً إياه خطوة هامة تعزز صون الأبناء من المخاطر الرقمية وتؤسس لبيئة إلكترونية أكثر أمانًا. وأشارت إلى أن هذا التوجه يتماشى مع مطالب سابقة لدراسة وضع أطر تشريعية تنظم استخدام الأطفال لوسائل التواصل، من منطلق المسؤولية المجتمعية في حماية النشء وتعزيز قيمهم وهوية وطنهم.
وأضافت: “كل الشكر والتقدير لمجلس الوزراء على هذا القرار النوعي الذي يعزز منظومة حماية الطفل والأسرة، ويؤكد النهج الاستباقي لدولة الإمارات في التعامل مع التحديات الرقمية المتسارعة”.
من جهتها، أشادت الدكتورة موزة محمد الشحي، عضوة المجلس الوطني الاتحادي، بالقرار كونه يعكس رؤية وطنية متقدمة تضع سلامة الأطفال ورفاههم النفسي والاجتماعي في صدارة الأولويات، ويتماشى مع أفضل الممارسات الدولية في مجال الحماية الرقمية. وأكدت أن القرار يعزز دور الأسرة في الإرشاد والرقابة، ويؤسس لفضاء رقمي أكثر أمانًا.
كما أكدت الدكتورة أمينة الماجد، عضو مجلس أمناء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ورئيسة جمعية “المرأة سند للوطن”: “نثمّن حرص الدولة الدائم على مواكبة المتغيرات الرقمية بقرارات مدروسة تحفظ أبناءنا، وتؤسس لبيئة رقمية أكثر أمانًا ووعيًا للأجيال القادمة”. ولفتت إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في سوء استخدامها خلال المراحل العمرية المبكرة، ما يستوجب أطرًا تنظيمية واضحة لضمان استعمال آمن ومسؤول.
تحليل الخبراء القانوني والأمني
أشار المحامي الدكتور عبدالله آل ناصر إلى أن القرار يُعد خطوة تشريعية متقدمة تُقوّي الحماية القانونية للأطفال في الفضاء الرقمي، وتفرض على المنصات واجبات واضحة في التحقق من الأعمار وحماية البيانات والخصوصية. وأوضح أن الإطار القانوني الجديد يوازن بين حرية الاستفادة من التكنولوجيا ومتطلبات حماية الفئات الصغيرة.
من جانب آخر، وصف المهندس أحمد الزرعوني، خبير الأمن السيبراني، هذا الإجراء بأنه خطوة استراتيجية حاسمة في حوكمة الرقمية. وأوضح أن القرار يفرض على مزودي الخدمات الالتزام بمعايير أمنية دقيقة، ويحظر استغلال البيانات الشخصية للأطفال لأغراض تجارية أو تتبع نشاطهم. كما يتطلب من المنصات تطبيق آليات موثوقة للتحقق من العمر، ورصد الحسابات المخالفة، وتعزيز الامتثال.
وأشار إلى أن القرار لا يكتفي بموافقة الوصي كاستثناء، بل يوجب توفير بيئة رقمية آمنة للفئة العمرية بين 15 و16 عاماً من خلال تصنيف المحتوى، وتقييد أوقات الاستخدام، وتوفير أدوات رقابة أبوية فعّالة. ومنح المنصات مهلة انتقالية لا تتجاوز 12 شهرًا لضمان جاهزيتها الفنية والتنظيمية.
وأخيرًا، أكدت الأخصائية النفسية حصة الرئيس أن القرار يكتسب أهمية خاصة خلال «عام الأسرة». وأوضحت{*} أن الدراسات النفسية تربط الاستخدام المبكر غير المنظم لمنصات التواصل بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم وضعف التركيز لدى الأطفال والمراهقين. وأضافت أن الإجراء يمنح الأسر مساحة أكبر للمتابعة والتوجيه، ويساهم في بناء أنماط استخدام أكثر توازنًا وصحة للتقنيات الحديثة.
وفي الختام، وصف المسؤولون والخبيرون هذا القرار بأنه نقلة نوعية تعزز منظومة الحماية الرقمية للطفل، وتؤكد حرص القيادة الإماراتية على متابعة ما يهم الأسرة والطفولة.



