جمعية التصلب المتعدد تعرض أبحاثاً وراثية وتقنيات ذكية في قمة صحة أبوظبي

كشفت الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد، خلال مشاركتها في فعاليات قمة مستقبل الصحة التي انعقدت في أبوظبي عام 2026، عن حصيلة أبحاث تدعمها الجمعية تركّز على العوامل الوراثية وفوق الوراثية المرتبطة بالمرض لدى سكان الإمارات، إلى جانب تطوير أجهزة قابلة للارتداء لمراقبة التغيرات الحركية، وتوظيف تقنية الواقع المعزز في التأهيل العصبي، في إطار جهود تعزيز فهم المرض وتطوير سبل الرعاية والتأهيل للمصابين به.
أبحاث تستجيب لاحتياجات المصابين
صرحت ياسمين متولي، مديرة قسم الأبحاث والتوعية في الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد، لوكالة أنباء الإمارات (وام)، بأن الأبحاث المعروضة تشمل دراسات في علم الوراثة، ومراقبة المشي بواسطة الأجهزة القابلة للارتداء، وبرامج إعادة التأهيل. وأوضحت أن الجمعية تدعم الأبحاث التي تلبي احتياجات المتعايشين مع التصلب المتعدد، وتسهم في بناء قاعدة أدلة علمية محلية، مما ينعكس إيجاباً على تحسين الرعاية طويلة الأمد.
وأضافت متولي أن القمة وفرت منصة مهمة للتواصل مع الأوساط الصحية والبحثية، وإبراز دور البحث العلمي والتوعية في نقل صوت المتعايشين مع المرض، بهدف تحسين جودة حياتهم، وزيادة الفهم بالمرض، وضمان أن تكون احتياجاتهم محوراً في الجهود البحثية والصحية.
ولفتت إلى أن عدد خطابات إبداء الاهتمام المقدمة للجمعية قد شهد ارتفاعاً ملحوظاً على مدار أربع دورات للمنح البحثية، مما يعكس تنامي اهتمام الباحثين في دولة الإمارات بدراسة التصلب المتعدد. وأشارت إلى أن الجمعية تعتمد على خبرات علمية لتقييم طلبات المنح، وتحديد أولويات الأبحاث بناءً على ارتباطها بتجارب المصابين واحتياجاتهم الفعلية.
العوامل الوراثية لدى سكان الإمارات
في سياق الأبحاث الوراثية، أوضحت الدكتورة حليمة النقبي، الأستاذ المساعد بقسم الهندسة الطبية الحيوية والتكنولوجيا الحيوية في جامعة خليفة، أن الدراسة التي تمولها الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد، والتي تُجرى بالتعاون مع مركز أبوظبي للخلايا الجذعية ومستشفى ياس كلينك، تتناول العوامل الوراثية وفوق الوراثية لدى سكان الإمارات، وتدرس ارتباطها باحتمال الإصابة بالتصلب المتعدد، وشدة الحالة، وتطورها مع الوقت.
تقنيات ذكية لرصد الحركة
في مجال الرصد الحركي، قال الدكتور شارالامبوس بيتساليديس، الأستاذ المساعد في قسم الفيزياء بجامعة خليفة، إن دراسة “SENSE-MS”، الممولة من الجمعية، تمكنت من تطوير مستشعر يمكن دمجه في الأجهزة القابلة للارتداء اليومية مثل أساور المعصم والنعال الداخلية للأحذية، لمراقبة الحركة على المدى الطويل وتوفير بيانات عن النشاط العصبي العضلي.
وأوضح بيتساليديس أن المستشعر يتميز بالكفاءة والمرونة والثبات، ويهدف إلى رصد أي تغيرات في أنماط الحركة التي قد تعكس تطور المرض، مشيراً إلى أن التقييمات السريرية التقليدية لا تقدم سوى صورة محدودة للحالة في لحظة الفحص. وأضاف أن دمج المستشعر مع تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يساعد في اكتشاف اختلافات حركية دقيقة قد لا يتم ملاحظتها خلال المواعيد الطبية. وأشار إلى أن النموذج الأولي المعروض في القمة يتيح للزوار التعرف على آلية المراقبة المستمرة في الحياة اليومية وإمكاناتها في دعم رعاية فردية لكل متعايش مع المرض.
الواقع المعزز في إعادة التأهيل
في إطار التأهيل العصبي، ذكرت الدكتورة إلهام الشرمان، الأستاذ المشارك في العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل العصبي بجامعة الشارقة، أن دراستها الممولة من الجمعية تستكشف استخدام تقنية الواقع المعزز لتطوير برامج إعادة تأهيل أكثر تفاعلاً وتناسباً مع احتياجات المتعايشين مع التصلب المتعدد، مع إمكانية تطبيقها في المنزل.
وأوضحت الشرمان أن الدراسة تدمج بين الحركة البدنية والمهام الإدراكية ضمن أنشطة قصيرة تشبه الألعاب التفاعلية، وذلك لمواجهة التحديات الحركية والإدراكية التي قد تعيق أداء المصابين لأنشطتهم اليومية. وأشارت إلى أن الخطوة القادمة تتمثل في اختبار هذا النهج مع المتعايشين مع المرض، وتقييم مدى جدواه، وتقبلهم له، وفوائده المحتملة، مما يدعم تطوير برامج إعادة تأهيل مصممة خصيصاً لاحتياجاتهم في المنطقة.




